محمد مغربى يكتب …. سلطان الأتراك يترنح

فى ظل الأحداث الأخيرة التى حدثت بتركيا تبدو سياسة أردوغان الخارجية غير واضحة المعالم، وتتلاشى أحلامه بالزعامة الإقليمية فى ظل غضب أوروبى، وتوتر أمريكى، وبرود روسى.
فيما يتعلق بالقارة الأوروبية، فإن فرنسا التى تعد دولة قائدة داخل الاتحاد الأوروبى، أعلنت اعتراضها على السياسات التركية، حيث طالب وزير خارجيتها، جان مارك أيرو، باحترام دولة القانون فى تركيا، رافضاً إعطاء، «شيك على بياض» لأردوغان الذى بدأ حملة تطهير واسعة ضد معارضيه، وقبل ذلك أغلقت السفارة الفرنسية فى أنقرة، الأسبوع الماضى، بعثاتها الدبلوماسية لأسباب أمنية واتهم مسئولون فرنسيون تركيا بعدم الجدية فى محاربة تنظيم داعش.
أما علاقة تركيا مع روسيا وأمريكا فلا يحكمها فقط الأوضاع فى سوريا والحرب على تنظيم داعش، ولكن يتحكم فيها بشكل رئيسى أوضاع الأكراد فى سوريا فى ظل الحرب التى يشنها أردوغان على حزب العمال الكردستانى فى جنوب تركيا، حيث تقدم واشنطن دعماً عسكرياً ولوجستياً لحزب الاتحاد الديمقراطى الممثل لأكراد سوريا وهو ما اعتبره أردوغان دعماً غير مباشر لأكراد تركيا، الراغبين فى الانفصال عن الدولة التركية، وهو ما تسبب فى فتور العلاقات الأمريكية التركية على الأقل على مستوى العسكرى.
وفسرت بعض التحليلات التقارب الإسرائيلى التركى بأنه محاولة من أنقرة لتقديم فروض الطاعة للولايات المتحدة فى محاولة لدفعها للتخلى عن دعمها للأكراد، حيث تنازلت تركيا فى اتفاقها مع إسرائيل عن كل شىء وقبلت بكل الشروط الإسرائيلية وبدت وكأنها دولة تابعة ضعيفة وليس الدولة التى تحاول لعب دور الزعامة فى العالم العربى.
وفيما يتعلق بروسيا، أرسل أردوغان فى نهاية يونيو الماضى رسالة اعتذار إلى موسكو عن إسقاط المقاتلة الروسية التى خرقت المجال الجوى التركى من سوريا فى نوفمبر 2015، وأعقب ذلك مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، وأردوغان، وتشير تقارير إلى أن لقاء سيجمع الرئيسين فى أغسطس المقبل، ورغم هذا التقارب إلا أن هذا لم يمنع بوتين، من إبلاغ أردوغان أن روسيا تعتبر إجراءاته فى مواجهة الانقلاب غير الدستورية والعنف غير مقبولين، وتأمل فى استعادة الهدوء والاستقرار فى تركيا.

تعليقات الفيس بوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 5 =

Share via