280 × 90

حسن الحسينى يكتب : عن رعب الأنسان داخل كتاب حكايات أرض الرعب

9

اميرة زايد
”صرخة قلب ميت“

فى زمن ازداد بداخله، معدل الوحشية بين البشر ،كل شىء كان بالأمس خيالاً ، بات الآن قادراً على الحدوث، داخل أى زمان …
حركة لعقارب الساعات ،أتى منتصف الليل بالحكايات ، خرجت الأفاعى من الشقوق ، استغل الشياطين العيوب ،واجه الشر الخير بالقيود ، أصبحت المعركة بينهما؛ أساس للوجود، داخل النفوس انتصر الشر كثيرًا ، أما الخير كأنه لم يكن موجود…

انتشرت فى الفترة الأخيرة ، ظاهرة سرقة أعضاء الموتى ،بعد ساعات من دفنهم ،استغلال للكثير منها ، سرقة تعتمد على ضمائر عفنة ، تجلب لمنفذيها المال،الملوث بدماء الأجساد…

طريق المقابر ؛ وعتمة الليل ؛ ونبح الكلاب الغاضبة يعلو فى الآذان … اثنان من الرجال، يرتديان ملابساً سوداء ، فى يد احدهما مصباح ، يقفان حول مقبرة ، يخرجان جثة من داخل لحدها ، ويضعانها امامهما ،
يجلس أحدهما ، يضع أمامه شنطة بها كثير من الادوات الحادة ، يبدأ فى قطع الكفن الأبيض للجثة من الأعلى _منطقة الصدر_ ، ثم يخرج سكين آخر، أكثر حدة، يقطع به جلد القفص الصدرى ، ثم يكسر اضلاع القفص بقسوة ، باستخدام قوة ذراعه ، يددق النظر ،
يشاهد قلبا ميتا ، لا يحرك ساكنا ، يبدأ فى إخراجه ، ويضعه بداخل حافظة مثلجة ، يشير لمساعده ، طالبًا خيوط ، يضم بها العضلات والجلد ، عن طريق الدفع ، عكس اتجاهها، يبدأ بالخيوط تجميع الضلوع والجلد ، شمالًا بيمين ، ويميناً بشمال ،

يضع الجثة مرة أخرى ، داخل اللحد ، ثم يغلق المقبرة ، يسيران إلى البوابة الرئسية للمقابر ، يأخذ حارس المقابر منهما المال المتفق عليه ،
وبعد لحظات يغلق حارس المقابر ، البوابة وهو سعيد بالمال ، ويدخل حجرته للنوم مبتسماً …

يتعمق الليل من المقابر ، يجتمع الكلاب حول المقابرة ذاتها ،لأكل بعض فضلات الجثة والدماء ، فجأة يخرج صوت صرخة ، من داخل المقابرة ، تنزف آذان الكلاب جميعا دماء ، تتسابق الكلاب فى الهروب ، خائفة حتى من ظلها ، فتجرى عشرات الكيلومترات ، خارج حدود المقابر …

يستيقظ من نومه ، حارس المقابر مفزوعاً ، يضع يده على رأسه متألما ؛ بسبب قوة رنين الصراخات ، يقطر من آذانى وأنفه قطرات دم على ملابسه ، يبدأ التسائل خائفا:
_ ماهذا الصوت المفزع! ، بالتأكيد أنه جزء من حلم سخيف ، يدور الأن داخل رأسى ،يبدو أنى مرهق ، سوف أعود للنوم
تتحرك الجثة داخل الكفن ،تبدأ بإزاحة مايعوقها داخل اللحد ، ثم تكسر قيود المقبرة ، تقف الجثة فى الفناء ، بين المقابر ، تخرج رأسها من الكفن ، الملطخ بالدماء ، يظهر وجه شاب أبيض ، شعره يقترب من منتصف رأسه ، ماء قرة عينه ، تمتلئ بالدماء ، يضع يده على صدره من الأمام ، و يكشف الكفن ، يتحسس بأطراف أصابعه على الخيوط، التى تعقد عظام وجلد قفصه الصدرى، الخالى من قلبه ، الدماء تسيل من الثقوب بين الخيوط داخل صدره ، يغطى جسده ،
ويبدأ بالسير ، متجها إلى غرقة حارس العقار ، يطرق الباب برفق ، يستقيظ حارس العقار ، يجلس على سريره ، يلاحظ قطرات دماء ، خارجة من أنفه و آذنيه، يزيلها بكف يده ، يقف خلف الباب خائفا ، ويردد:
_ من ؟ ، من فى الخارج ؟
فجأة يكسر باب الغرفة ، وتقترب أصابع يدى الشاب الجثة ، من عنق حارس المقابر ، ثم يسحبه إلى الخارج…
يقف العائد إلى الحياة أمام لحده ، وهو يمسك بقوة حارس العقار من عنقه ، ويبدأ الخنق بيده ، ويشير بالأخرى على قلبه ، يٌفهم حارس العقار المختنق ، ماذا يريد إن يعلم ، فيلفظ مختنقًا :
_ سوف أقول لك كل شىء ، أنا لم أسرق قلبك ، من سرق قلبك هو أحد رجال التجارة المشهورين ، وطبيبه الخاص ،من ساعده، فى إخراج قلبك من جسدك، سوف أدلك على مكانهما ، لكن أتركنى ، أتنفس وأبقى على قيد الحياة
وعندما علم العائد إلى الحياة ، بأماكن من سرقوا قلبه ، اجبر حارس المقابر على خلع جميع ثيابه ، وارتديها جميعًا ، ثم دفع حارس المقابر عاريًا ،يصرخ داخل اللحد ،
ووضع التراب عليه ، ثم أغلق المقبرة ، وسار فى طريق انتقامه …
توقف العائد من الموت ، أمام مكتب تاجر الأعضاء البشرية ،رجال الامن يقتربون منه ،محاولين اعاقة دخوله ، ينظر لهم بصمت ، وهم ينظرون له بسخط ، والكل يتسأل :
_ من أنت؟ ، وماذا تريد؟ ، هل سوف تعلمنا من أنت؟ ، أم سوف يتم طردك من أمامنا بالقوة ، لماذا أنت مصاب فى عيناك؟ ، لماذا تقف صامتا هكذا ، أيها الشاب الأشقر ؟ هل أنت فاقد عقلك؟!
يكشف العائد للحياة ، الملابس عن أعلى صدره ، وقد انقطعت اطراف الخيوط ؛ ليظهر صدره خاليًا من القلب ، ينظر رجال الأمن مفزوعين ، يتسابقون للجرى بعيدا عنه…
ثم يدخل باب المكتب من الداخل ، يددق النظر فى ملامح رجل التجارة ، الذى يقف ينظر له مستغربًا ، مناديًا بصوت عال :
من أنت! ، وكيف سمح لك رجال الأمن ،الدخول هنا ، دون اخبارى؟!، يارجال الأمن اخرجوا هذا الصامت ، من أمام عينى ، يارجال الأمن ، أين أنتم؟ أين أنتم؟
يقترب العائد للحياة ، من وجه تجار الاعضاء ، ويقطع بأسنانه آذنه ، يصرخ تاجر الأعضاء ، ورأسه تنزف دماء ، ويحاول الابتعاد ، وكف يده يضعه على

رأسه ، الدماء تتدفق بين اصابعه ، يقترب أكثر من جسد تاجر الاعضاء ، ويبدأ فى تقطيع ونهش لحم القفص الصدرى ، إلى إن تدخل رأسه بالكامل بداخله ، ويمزق قلبه بأسنانه ، ثم يخرج العائد للحياة وجهه ، ممتلىء بدماء القفص الصدرى لرجل التجارة ، يبدأ فى مسح الوجه ،ثم يكمل السير للأمام …

وسط ظلام وهدوء الليل ، الطبيب يجلس فى غرفة النوم ، ويضع سماعة التليفون على آذنه :
_
كيف حالك حبيبتى؟ ، زوجتى خارج المنزل ، وأنا اريد مقابلتك الليلة ، سوف أترك لكِ باب المنزل مفتوحًا ، وسأنتظرك فى غرفتى ، مثل مايحدث فى جميع مقابلتنا.

ارتدى الطيب وهو يتغنى ، أجمل مايمتلك من ثياب ، ثم بدأ فى وضع العطور على ثيابه ، ويظهر عليه حالة من السعادة …
العائد للحياة مرتديًا ملابسًا بيضاء ، يقف بالقرب من باب المنزل ، يدفع الباب ، فيلاحظ إن الباب بالأساس ترك مفتوحًا ، يسير داخل المنزل ، وسط ضعف الإضاءة ، يفتح باب غرفة ، فيشاهد طفلة صغيرة ، نائمة على السرير ، وبين يدها بعض الألعاب ، يقف أمامها ، وملامح وجهه تتأثر ، نظراته تمتلئ بالشجن ،الدموع تختلط بالدماء، يتحسس بيده شعر الطفلة ، تسقط قطرات حزينة من جفنيه، ثم يغلق باب غرفتها ، ينتقل إلى باب غرفة الطبيب ، يسير بداخلها ، يشاهد مفاتيح خزانة كبيرة ، وبالفعل يفتحها ، يخرج منها الثلاجة الحافظة ، التى بها قلبه ، يشاهد قلبه بداخلها ، يغلقها دون إتمام القفل ، ويضعها على المائدة ، الطيب داخل حمام الغرفة يتغنى بصوت عالى :
_
عاشقتى ، أنتِ بالخارج ، أنتظرى لحظات ، سوف أخرج من الحمام ؛ لكى اضمك بين ذراعى ، سوف نقضى ليلة سعيدة جداً ، اليوم هو أجمل أيام عمرى.
يخرج الطبيب ، إضاءة الغرفة أمامه مغلقة ،يظهر عليه الحماس، لقضاء ليلة عشق ، وينادى قائلا :
_ عاشقتى أين أنتِ؟ ، أقتربى لى ، أريد قبلات الحب ، وأحضان العشق
يشعل العائد للحياة الإضاءة ، ويقف أمام الطيب ،
الطيب ينظر له مصدوماً، قائلاً:
من! ، من أنت!

يكشف العائد للحياة، الملابس عن صدره من الأمام ، وقد انقطعت الخيوط بالكامل ، قفصه الصدرى جزئان ، مفتوحان ، بداخل تجويفهماً يختفى وجود القلب ، يتذكر الطبيب ليلة المقابر بالكامل ، أنفاسه تبدأ بالانخفاض ، عروقه ترتعش من هول الخوف ، لسانه متجمداً ، الصدمة والخوف ، يظهران على جميع أعضائه …

بعد لحظات ، يقترب الشاب الجثة من الثلاجة الحافظة ، وحوله فى كل مكان داخل الغرفة ، جميع أعضاء الطبيب مبتورة ومعلقة ، تتسقط منها الدماء

يبدأ فى فتح الحافظة ، يخرج برفق القلب ، يضعه داخل جسده ، تنتفخ عروق وجهه ، يلتقط أنفاسه ، يتمايل يميناً وشمالاً فى كل مكان، إلى إن يسقط من أعلى شرفة الغرفة…

إناس كثيرون يقفون ،دائرة حول شاب ، سقط من أعلى شرفة غرفته الخاصة ، توفى عند الاصطدام بالأرض ،يتمزقون حزناً على فراقه ، كان صديق للجميع ، يطالبون بسرعة دفن جثته ، داخل المقابر القريبة من المنزل، يتمنون إن يُنعم، بالراحة بعد موته…

تعليقات الفيس بوك