وليد المصري يكتب .. الغلابة ضد ثورة الغلابة

لماذا يرفض الغلابة المشاركة في دعوة ثورة الغلابة ؟

هل الشعب سعيد بزيادة الاسعار ولا يوجد اي حالات غضب في الاوساط الشعبية ؟

هذه الأسئلة هي التي دارت في ذهني كلما اقترب موعد 11 / 11 وأجد المواطن البسيط في الشوارع وفي وسائل المواصلات يشكو من غلاء الاسعار ولكنهم يرفضون الحديث عن ثورة الغلابة أو بالاحري تكون الجملة المعتادة بعد أي حديث طويل عن زيادة الاسعار ” لما نشوف ثورة الغلابة هتعمل ايه ؟ ” وعلي شاكلة إنا لمنتظرون !
هناك أسباب موضوعية وأخري معنوية منعت الاوساط الشعبية الفقيرة التي تعاني من غلاء الاسعار من المشاركة والدعوة والحشد لثورة غلابة يوم 11 نوفمبر . ولكل اهم سببين موضوعيين أن الدعوة مجهولة المصدر كما أنها دعوة مفرغة من مضمونها ولا يوجد رؤية لما يطلقون عليه ثورة الغلابة . والسبب الثاني هو غياب القوي الوطنية القورية المعتادة عن المشهد – فالشعب بعد تجربة ثورتين أصبح يدرك قياداته الطبيعية ويطاردهم في المقاهي وأزقة الطرقات يسألهم عن حال مصر ظناً منه أنه يمتلك الحقيقة المطلقة – ولأن أغلبية النخب السياسية في مصر تصرح بأنها لن تشارك في ثورة الغلابة فكان هذا عاملاً هاماً لعدم تحفيز الشعب للثورة .
الاسباب المعنوية التي منعت الشعب في المشاركة في دعوة ثورة الغلابة وهذه هي الاكثر خطورة في وجهة نظري .
1 – الشعب المصري أصبح فاقد الثقة في نفسه فهو غير قادر علي الفعل وهذا بسبب عوامل كثيرة أهمها احتكار كل شئ حتي الثورة ( 25 يناير – 30 يونيو ) والتي شارك فيها ملايين المصريين اصبحت اما مؤامرة أو مخطط من الدولة , وهذا يعني ان الجماهير لم تفعل شئ وبالتالي فقدت الثقة في قدرتها علي الفعل سواء ايجابي او سلبي .
2 – الشعب المصري وصل لحالة من الحيادية السلبية وهي الانحياز لمن معه القوة وذلك لمنع اي تضحية فالمقابل لم يعد مجدي . فحتي لو جاع الشعب المصري لن يثور أو علي الاقل لن يخرج في اشكال تقليدية مثل السابق لان علم النفس يقول المخ يبني علي أخر تجربة , واعتقد ان المصريين خاضوا تجربة الثورة مرتين رفعوا فيها شعارات وعبر ابناء الشعب من الشباب عن معاناة الجماهير بكافة الاشكال ولا يزال الوضع لم يتغير كثيراً , وهنا فقد الحل الثوري شرعيته بالنسبة للجماهير مهما بلغت درجة معاناتها .
3 – الحيادية السلبية دائما ما تجعل من الشعوب شعوب استهلاكية وليست شعوباً قوية قادرة منتجة لديها ملكة الابداع والتعبير في ظل وجود نظام قوي يضمن لها حقها في التجربة والخطأ … لذلك تجد الشعب نفسه مصر تبقي قد الدنيا لكن بدون بذل مجهود لانه اصبح فاقد الثقة في اي كلام مهما كان قائله فقد استهلكت التجربة كل رموز السلطة وفضحت جزء كبير من المعارضة – فالجميع بالنسبة للمواطن مجرد بدلة بتتكلم في ميكرفون ! وهذا يفسر ظاهرة انتشار الوعي السياسي في مصر لان المصريين فقدوا الثقة في الجميع فقررت الجماهير ان تتدخل في عالم السياسة واصبح المواطن العادي اكثر الماماً بالاحداث من الكادر السياسي وهذا سلاح ذو حدين .
4 – رغم انتشار الوعي السياسي ( ثقافة التوك شو ) الا ان المواطن العادي لم يصبح مسيس بالقدر الكافي فهو يتحدث عن التغيير دائما لكنه لا يمتلك رؤية مكتلمة وناضجة للتغيير وهذا يجعلها في مرحلة الجدل لا تعداها للفعل .
5 – الشعب المصري بعد انتهاء الثورات اصبح يشعر انه لا يمتلك الا جيش وطني قوي يتدخل في الوقت اللازم ومؤسسات دولة مهما اختلفت معها لا يمكنك ان تتخلي عن دورها الفاعل – لذا اصبح فكر المواطن والثائر الشاب تحديداً اكثر رقياً من المفهوم التقليدي للثورة ذو الطابع التخريبي العنيف فالمواطن عندما لمس مشكلة مصر الاقتصادية واصبح يمتلك بعض المعلومات اصبح اكثر رشادة في استخدام فكرة الثورة .
لقد ذكرنا العوامل التي كانت سبباً في عزوف الشعب المصري من تقبل دعوة 11 نوفمبر , وهنا لننتقل الي السؤال الثاني وهو ما مصير موجات الغضب بسبب ضيق المعيشة وتدهور الاحوال الاقتصادية .
في الحقيقة الجماهير بخبراتها أصبحت أكثر وعيا من القوي السياسية والاحزاب وأدركت أنه لا يوجد بديل حقيقي للوضع القائم مهما كان سيئاً , وهذا يعني ان الجماهير ترفض بعض الاوضاع القائمة علي رأسها سياسات الحكومة الاقتصادية الاخيرة , ولكن الشعب أصبح يطور من أدواته في التعبير عن الغضب – فمن صورة الفتي الملثم الذي يحمل زجاجة مولتوف أو شمروخ الي الاسرة المصرية الكاملة التي تخرج وترفع علم مصر وكارت احمر واليوم تطور مفهوم التغيير عند المصريين – ان التغيير الديمقراطي عبر صندوق الانتخاب هو الحل !
لان الجماهير تري علي مدار خمسة اعوام قيادات السلطة والمعارضة لم يمسهم سوء أو أذي وأن فاتورة التغيير يدفعها الشعب وحده حتي لو كان الخيار تغيير ثوري فمن يسقط في كل الاحوال هم شباب مصر من ابناء المصريين سواء شهداء في الثورة أو علي الجبهة يقاومون الارهاب والجماعات التكفيرية .
الجماهير لن تضحي في أي حراك ثوري يخدم اي طرف , وستخلق أدوات للحياة في ظل صراع المصالح والمبادئ الذي يحيط بها . فالشعب الذي قاوم جميع انواع الاستعمار وعلم العالم الزراعة والعمارة والفنون وشيد اول حضارة في تاريخ الانسانية علي ضفاف وادي النيل قادر أن يتفوق علي نفسه وعلي واقعه وان يتحدي الظروف ويخلق أدواته الجديدة التي تناسب عصر جديد نتطلع اليه جميعاً .

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر − 12 =

Share via