إنبهار الغرب بعاصمة مصر الجديدة

كتب: عاطف عبد الوهاب
مشروع عاصمة مصر الجديدة سوف يأتي بنتائج تبهر العالم العربي والغربي وقد علقت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، على خطة عبد الفتاح السيسي لنقل العاصمة المصرية من القاهرة، بأنها تشبه خطط الفراعنة المصريين الذين “كانوا بين الفينة والأخرى ينقلون عواصمهم، ويقيمون المدن الجديدة والصروح إرضاء لغرورهم. وعلى طريقة الفراعنة، قرر رجل مصر القوي، عبد الفتاح السيسي بناء عاصمة جديدة في الصحراء”.
وتضيف المجلة أن “خطة (العاصمة القاهرة) هي واحدة من عدة مشاريع ضخمة يأمل من خلالها السيسي باجتذاب المستثمرين، وتحفيز الاقتصاد، ليعيد الفخر للبلد بنفسه، بعد سنوات من الاضطرابات التي دمرت الاقتصاد. فهذه مشاريع تقوم على نظرية كينز البريطاني، الذي درس فكرة الإنفاق العام على الاقتصاد، وأثر هذا على التضخم”.
ويستدرك التقرير بأنه “في الحالة المصرية فالمال يأتي من دول الخليج الغنية، ورغم ترحيب المستثمرين بالخطط الكبيرة، إلا أن المشاريع التي جاءت من هرم السلطة فشلت في مصر، وقد تحرف نظر الحكومة عن العمل من أجل إعادة إصلاح الاقتصاد الخامل والبيروقراطية المقنعة”.
وتذكر المجلة أنه بحسب خطة إنشاء العاصمة الجديدة، فإنها ستؤدي إلى تخفيف الزحام في القاهرة، خاصة أن عدد سكان مصر سيزيد 40 مليوناً بحلول عام 2050. وسيتم إنشاؤها شرق القاهرة، على مساحة 45 كيلومتراً مربعاً، وسيسكن فيها خمسة ملايين نسمة، وستكون جسراً لربط العاصمة بالفرع الجديد لقناة السويس، وهذا مشروع ضخم آخر.
وينقل التقرير عن سيمون كيتشن من بنك “إي أف جي هيرمس” قوله إن بناء منطقة سكنية قريبة من ذلك الممر مفهومة. ولكن المشروع السكني الذي ستبلغ كلفته 45 مليار دولار، يحتوي على أفكار فيها بذخ، مثل بناء مساحة خضراء هي ضعف “سنترال بارك” في نيويورك، وكذلك مدينة ألعاب مساحتها أربعة أضعاف ديزني لاند. وسيحتوي المركز على ناطحات سحاب، ومسلة يمكن وصفها على أنها شبيهة ببرج إيفل في باريس. وفي شكل من الأشكال قد تكون مثل دبي، التي يبلغ دخلها القومي عشرة أضعاف الدخل القومي لمصر عن الفرد الواحد. ويقود المشروع محمد العبار، المستثمر المسؤول عن برج خليفة في دبي، الذي يعد أطول بناية في العالم.
وترى المجلة أن السيسي لم يتعلم على ما يبدو من دروس القادة السابقين، “ممن اعتمدوا على مشاريع كبيرة لحل مشاكل الاقتصاد، التي أدت إلى نتائج كارثية، فالصحراء المصرية مليئة بالمدن الوهمية التي أنشئت بقرار رئاسي، وأهمها توشكا صاحبة السمعة السيئة، التي أراد الرئيس السابق حسني مبارك أن تكون مركزاً لواد خصب يعتمد على مياه تضخ من بحيرة ناصر. واليوم هي فارغة تقريباً، وذلك بسبب التخطيط السيئ والقيادة العقيمة. ولكن السيسي يريد إحياء المشروع وضخ المال في مشروع مدن خطط لها بشكل سيئ”.
ويشير التقرير إلى أن “الجيش هو الذي يحدد الأجندة في بعض الأحيان. فقد توقفت صفقة مع شركة (أربتيك)، وهي شركة عقارات إماراتية لبناء مليون وحدة سكنية لأصحاب الدخل المتوسط؛ بسبب غياب التمويل، وهو ما سيؤثر على بقية المشاريع الأخرى”.
وتقول المجلة إن “مصر تحتاج إلى بيوت رخيصة السعر، ولكن بناءها ليس مربحاً، فمشروع العاصمة الجديدة يريد توفير مليون بيت، ولكن من غير المعروف كم ستكلف، ومن سيدفع المال لبنائها”.
ويفيد التقرير بأن البعض يرى أن على مصر البحث عن أهداف متواضعة، لكن إصلاح المواسير والحفر في شوارع القاهرة لن يفتح حقائب المستثمرين في الخارج، كما يقول المحاضر في الجامعة الأمريكية في القاهرة محمد الكومي.
وتذكر المجلة أن المتفائلين يرون أن الاستثمار سيؤدي إلى نمو الاقتصاد، ويزيد من العوائد الضريبية، ويعطي الحكومة الفرصة للإنفاق على الخدمات الاجتماعية.
ويورد التقرير أن عمرو عدلي من مؤسسة “كارنيجي” ليس متأكداً من هذا الرأي، ويقول: “نعرف أنه من الممكن تحقيق نمو مرتفع من دون مشاريع تطوير”، مشيراً إلى أن الاقتصاد ازدهر في بداية القرن الحالي، وظلت الخدمات العامة في حالة ركود، بالإضافة إلى أن الحكومة ليست لديها خطط لتوزيع منافع النمو الاقتصادي.
وتوضح المجلة أن الحكومة تنظر إلى دبي كونها مثالاً للنمو الاقتصادي، مع أن الهند هي أفضل مثال يصلح لمصر من ناحية درجات الفقر وحجم السكان.
ويبين التقرير أن المشكلة الكبرى هي أن تحرف المشاريع الضخمة الحكومة عن خطط إصلاح الاقتصاد. وقد حقق السيسي تقدماً في هذا المجال، عندما رفع الدعم عن الوقود والغاز، مما خفض العجز في الميزانية الحكومية وجعل الاستثمار أسهل.
وتجد المجلة أن هناك عملاً كبيراً ينتظر الحكومة، مثل البيروقراطية المتضخمة والعاجزة، التي تجعل الحياة بائسة للشركات، وتأكل نسبة كبيرة من ميزانية الحكومة، أكثر مما يذهب للتعليم والصحة والبحث.
ويلفت التقرير إلى أنه قد لا يستفيد القطاع الخاص من مشاريع السيسي الضخمة، وقد يوجد عمل في مشاريع البناء لفترة مؤقتة، لكن الفوائد ستذهب إلى الشركات الكبيرة والشركات الخليجية، مما يعني ترك الشركات الصغيرة والمتوسطة على الهامش.
وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالإشارة إلى أن المشاريع الضخمة والمدن اللامعة قد تضع السيسي في عناوين الأخبار، لكن الضغط على عجلة الاقتصاد قد يكون مفيداً لشعبه حفظ الله مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي الفرعون المصري العملاق وحفظ الله جيش مصر

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 + خمسة عشر =

Share via