صناعات مصر المهدرة

38

 

جلال أبو النصر

لم نعد انملك رفاهية الاعتماد على  استمرار سياسةالاستيراد العشوائية بعد تدهوروانهيار سعر الجنيه المصرى أمام العملات الآجنبية خاصة الدولار الناتج عن قرار رئيس البنك المركزى بتعويم الجنيه ولابديل أمامنا سوى العمل وزيادة الانتاج والاعتماد على المنتج المحلى لتقليل الاستيراد وبالتالى تقليل الطلب على الدولار مما يساهم فى خفض قيمته أمام الجنيه المصرى لتزيد قوته الشرائية وتخفيف العبىء عن كاهل المواطن الذى أنهكته زيادة الآسعار المستمرة وبشكل جنونى خلال فترة وجيزة .

لابديل أمامنا عن اعادة تشغيل المصانع والشركات العملاقة المتوقفة والمتعثرة من خلال تبنى استراتيجية حكومية لعودة الانتاج مع  أهمية جودة المنتج المصرى ليكون قادرا على المنافسة أمام المنتج الآجنبى داخل السوق المصرية والعالمية  مع التوقف الفورى عن تصدير المواد الخام التى نصدرها بالملاليم ونستوردها بعد تصنيعها بالملايين الآمر الذى يضيف أعباء أضافية على الموازنة العامة للدولة ويزيد الفجوة فى ميزان التبادل التجارى اتساعا لصالح الدول الآخرى .

لايعقل – على سبيل المثال لاالحصر – أن نصدر خام الفوسفات الذى يستخدم فى صناعة الآسمدة ثم نستوردها بأضعاف ثمنها أضف الى ذلك الرمال البيضاء التى تستخدم فى معظم الصناعات التكنولوجية والطاقة الشمسية بأسعار زهيدة ثم تعود الينا منتجات نهائية بمليارات الدولارات وينضم الرخام المصرى الذى نصدره خام الى الصين ثم نستورده بأضعاف ثمنه ولم يكن القطن المصرى أحسن حالا لنصدره خام ونستورد الغزول التى ارتفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه تسبب فى اغلاق ألاف المصانع وتشريد عمالها والقائمة طويلة لايتسع المقام لذكرها جميعا

لابديل عن تصحيح أخطاء وخطايا الآنظمة السابقة التى استمرت لعقود طويلة نتج عنها تدمير الصناعة والزراعة عن عمد ومع سبق الاصرار واغلاق المصانع وتشريد العمال حتى صرنا دولة تستورد كل احتياجاتها الآساسية وغير الآساسية من الخارج وعدم استغلال مواردها الطبيعية والبشرية الهائلة والتى كان يمكن أن تضعنا فى مصاف الدول الصناعية العملاقة لو أحسن استغلالها بالشكل الآمثل مع ضرورة توافر الارادة السياسية لاستعادة مصر لمكانتها السابقة

ليس من المقبول أن نستمر فى سياسة الاعتماد على استيراد جميع احتياجاتنا الآساسية بدءا من القمح فى الوقت الذى نصدر فيه المواد الخام بأسعار زهيدة دون الاستفادة  منها  الآمر الذى يضعنا أمام مسئولية لم ولن نستطع التنصل منها تتمثل فى ضرورة اعادة تشغيل شركات الصناعات الثقيلة ذات الكثافة العمالية العالية مثل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والحديد والصلب والآلومنيوم والبتروكيماويات والآسمدة لتساهم تلك الصناعات فى دفع عجلة الاقتصاد المصرى وتغطية احتياجات السوق المحلى ثم تصديرالفائض منها الى الآسواق الخارجية لتساعد فى زيادة الدخل القومى من العملات الآجنبية للوصول الى رفع مستوى معيشة المواطن

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via