سيناريوهات المواسم للاستفتاء الدستوري الايطالي

33

روما:محمد حنوت  
أربعة سيناريوهات بعد الاستفتاء الدستوري الايطالي مثل مواسم السنة رسمها المشهد السياسي الايطالي أيا كان حكم صندوق الاقتراع .
والسناريوهات خاصة بالدستور نفسه , القانون الانتخابي , الحكومة , الانتخابات القادمة .

بداية ماهي التعديلات والاصلاحات محل التصويت :-

التعديلات تشمل حوالي ثلث مواد الدستور (47 بند من أصل 135 بند مكونة للدستور الايطالي ) وهي التغييرات الأكبر منذ أن دخل الدستور الايطالي حيذ التنفيذ عام 1948 ) .
وهذه التعديلات أو الاصلاحات أو مايطلق عليه قانون (بوسكي نسبة الي الوزيرة ماريا الينا بوسكي ) والتي وقع باسمها مع رئيس الوزراء ماتيو رينزي .

ويعتمد أساسا علي تجاوز النظام التشريعي الثنائي المثالي أو( المساوي ) , ويشمل تخفيض أعضاء مجلس الشيوخ ( السناتو ) وطريقة انتخابه ومهامه وكذلك حصرية حجب الثقة عن الحكومة لمجلس النواب فقط ,
تغيير طريقة انتخاب رئيس الجمهورية , تعديل الباب الخامس من الدستور والخاص بعلاقة الدولة
.(CNEL)بالمؤسسات لترشيد وتخفيف عبئ تكاليفها وخاصة الغاء المجلس الوطني للاقتصاد والعمل

البرلمان الايطالي بشكلة الحالي مكون من غرفتين ( مجلس النواب ومجلس الشيوخ أو السيناتو ) وهما متساويان في الصلاحيات من تقديم مشاريع القوانين والموافقة عليها ولهما الحق في طلب حجب الثقة عن الحكومة واقرار الميزانية , حيث كان البرلمان يقدم مشاريع القوانين بعد مناقشتها والموافقة عليها يرسلها الي مجلس السيناتو الذي يناقشها مرة أخري وغالبا يتم ارجاعها مرة أخري لمجلس النواب لمناقشة تعديلات مجلس الشيوخ , ثم يقوم النواب بمناقشتها والتصويت عليها مرة أخري وارسالها مرة أخري للسيناتو , ونظرا لنظام القوائم النسبية المعتمد في انتخابات النواب والسيناتو نجد أنه لم يكن هناك أغلبية كاملة وقد تتحكم الأحزاب الصغيرة في ترجيح كفة تكتل حزبي عن اخر والذي يؤثر كثيرا علي سير العملية السياسية الايطالية .
الاصلاحات تؤدي لتخفيض عدد أعضاء السيناتو وسحب كل صلاحاياته ويكون مجلس النواب هو الموكل بتشريع واقرار القوانين والسيناتو كرأي استشاري فقط , والغاء السيناتور مدي الحياة واقتصارها فقط علي رؤساء الجمهورية السابقين .
و سيتبع تغييرا في طريقة انتخاب رئيس الجمهورية والذي كان ينتخب في جلسة مجمعة للبرلمان بغرفتية بالاضافة ل 59 من المندوبين الأقليمين ,و مع الاصلاحات الدستورية سيتم انتخابة فقط من أعضاء مجلس النواب .

** 1- السيناريو الخاص بالدستور :-
في كفاح مع الاصلاحات الدستورية استمر علي مدار 30 عاما , حيث أنه من 1989 تم اقرار فقط 13 قانون للمراجعات الدستورية والتي صححت 30 مادة من الميثاق وتم الغاء 3 مواد .
و في محاولات أخري سابقة فشلت للاصلاحات كانت مع اتحاد( بوسي فيني 2005 ), وأيضا مع حكومة مونتي 2012 لتقديم ميزانية متوازنة للدولة , وكان لابد من الحصول علي ثلثي الأصوات لاقرار التعديلات والذي كان أمرا مستحيلا .

والان أيا مايحدث من( نعم أو لا) , سيفتح موسم للمراجعات والاصلاحات الدستورية ( ايطاليا غيرت 60 حكومة منذ العمل بالدستور في 1948 حتي الان بمعدل يقارب حكومة سنويا ) .
فاذا فازت نعم ولأن الاصلاحات الكبري قد تم الموافقة عليها سيجعل هناك مساحة ضئيلة للتعديل في هذه الاصلاحات والتي قال عنها الرئيس رينزي نفسه والوزير بوتشي أن بعض نصوص التعديلات يشوبها بعض العيوب .
وأن الايطاليين بدأوا في الأسلوب الجراحي للدستور في الوقت المناسب , وفي الحالتين (نعم أو لا ) سيمضون في خطوات صغيرة للاصلاح دون تغييرات جذرية من دون مطبات ولتجنب التعثر .

** 2- القانون الانتخابي :-
سيتم تعديلة فور الفوز بنعم والذي سيتغير فيه نظام البرلمان لغرفة تشريعية واحدة , أو(لا) سيتم كتابه قانون من قبل السيناتو , والأخذ برأي الشعب .

** 3- الحكومة :-
لاستمرارها لابد ان تكون بعيدة عن الرفض المحتمل . حيث أنها سلطة تنفيذية وليست جمعية تأسيسية لتعديل دستور , وأيضا الاستفتاء ليس تصويتا علي حجب الثقة عن الحكومة .
ولكنه يثار ويطرح علامة استفهام وتساؤلات حملتها العناصر السياسية حتي تضغي علي الجدارة الدستورية ,
ولكن وبشكل لامفر منه سيكون التصويت (وللمرة الأولي ) علي اصلاحات معتمدة من الأغلبية نفسها ومن قبل نفس السلطة التنفيذية التي مازالت تحكم .

**4- الانتخابات :-
متي ستتم ؟ ويعتمد ذلك علي نتيجة الاستفتاء .
وكما يقول المحللون في حالة رفض الاصلاحات ( بلا) من الممكن أن تتم انتخابات مبكرة , وقد يطلب الأقلية في الحزب الديموقراطي الحاكم من رينزي أن يتقدم باستقالته كما وعد في حالة التصويت بلا , أو قد يستمر البرلمان حتي انتخابات ربيع 2018 .
وفي حالة الموافقة سيتم العمل بالتعديلات الجديدة والتي فيها تقليص السيناتو من 315 نائب الي 100 نائب وستنتزع كل صلاحياته التشريعية السابقة وبعد اقرار القانون الجديد للانتخابات والتي ستشمل غرفة وحيدة وهي مجلس النواب ستتم الدعوة لانتخابات جديدة ومبكرة ايضا .

*** المؤيدون لنعم يؤكدوا أنه لم يتم التغيير في المبادئ الأساسية ( الفوق دستورية ) , فالمواد (1,12) والخاصة بالباب الأول للدستور وأيضا البنود (13,54) والمشتملة علي حقوق وواجبات المواطنين .
والتغيرات فقط في الباب الثاني والخاص بالحكم والباب الخامس الذي يحكم الترتيبات المؤسسية للدولة ,
وأن التغيير سيؤدي لمزيد من سهولة وتسريع العمليات الادارية للدولة وترشيد تكاليف ادارتها .

*** المعارضون يؤكدوا أنها طعنة للديموقراطية فلن يتم العمل بأغلبية الثلثين لا في مجلس النواب ولا في السناتو , ولن يكون هناك تسريع في اقرار القوانين وسيكون هناك تعارض وتضارب بين النواب والسيناتو الجديد , ومن الممكن أن تتعرض القوانين المشرعة للاعتراض من المحكمة الدستورية العليا لتعارض الاختصاص للخروقات التشريعية من التعديلات الجديدة , وأيضا لها تأثير سلبي باضعاف بعض قوي الدولة لصالح تعزيز السلطة التنفيذية
والقول بتقليل مصاريف السيناتو غير حقيقي حتي بتقليص عدد نواب السيناتو الي 100 فستظل مصاريف التشغيل كما هي ومقولة توفير 500 مليون سنويا من هذه التعديلات ليست دقيقة والتخفيض سيكون 50 مليون فقط .

ولذا دعونا لانقلق فتصويت الرابع من ديسمبر هو مجرد فاتح للشهية والطعام قد تم اعدادة وينضج بالفرن
ونأمل ألا يحدث عسر هضم .

تعليقات الفيس بوك
Share via