280 × 90

شهيق الحب في زفير أبعد مجرة في الكون …..!!

12

بقلم المفكر الموسوعي العالمي سفير دكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
هو المستحيل :
عاشق للكيمياء والفيزياء…. سابح بين المجرات والذرات , يرصد النجوم والكواكب , ويقدّر حركات الآفلاك والكواكب , يسافر خارج حدود الكون بروحه بدون مناظير أو تليسكوبات أو مراصد ….. باحث مكتشف موهوب قِيل عنه إنه عبقري…. ومعجزة عصره ولكن لايهتم بالمديح والثناء في بساطته وتواضعه , بل يدرك أنه بضعة حفنات من تراب إختلطت بماء الحياة , وكل نعمة عاش فيها هي من فضل الله لا دخل له فيها على الإطلاق .
هي المعجزة :
عاشقة للأدب تسبح في بحار الشعر , تقف على شواطئ البلاغة , تقرأ رسائله التي تحملها آمواج البحر , والتي تحط في رفق وألق في يديها ,
لتضمها لصدرها وتقبلها أحب كلاهما الأخر دون أن يلتقيا ولو مرة واحدة , هو في خيالها وفي دمها وعقلها وقلبها , هو كل حياتها ….!
وهي حُلمه الوردي الجميل المشرق مع براعم الزهور فوق قطرات الندى التي تتراقص مع ميلاد كل يوم جديد ….!!
تلك القطرات التي حملتها الرياح لتحط على وجنتيه في دعة ووداع بقبلة الصباح , بينما تغرد الطيور , وتتراقص الأقاحي ,
وتبتسم أشعة الشمس الحانية لتسجل بين خيوطها أروع قصة حب , ولما لا …؟ وهي أسرع من الضوء…..نعم حب أسرع من الضوء .
هو يعلم أن هناك جُسيمات أسرع من الضوء , وهي جُسيمات النيوترينو لقد إكتشفها العلماء مؤخراً , وبلاشك هو يعلم أيضاً أن سرعة الضوء هي
299,792,458 م/ث , نعم لقد قتل نظريتي النسبية العامة والخاصة للعبقري أينشتاين بحثاً ودراسة . ولكن شعر أن حبه لها أسرع من النيوترينو
وسرعة الضوء , ولاسيما وقد تقابلا مرات ومرات عبر تخاطب الخواطر عن عن بُعد , كان يقرأ تلك الرسائل القادمة منها في التو واللحظة بينما كانت تسطر آناملها أروع الرسائل لترسلها له عبر أثير الروح …..!!
هي :
تعلم أن خيال البلاغة لايحده زمان ولا مكان , تحلق في هذا الفضاء الرحب الواسع الفسيح , برشاقة كالفراشة من زهرة إلى وردة , ومن ثمرة إلى أخرى , تعشق حرية الخيال , والسفر والترحال , حالمة مع خرير الماء , وتغريد الطيور , بين خيوط النور
من البدر في حضن السماء .
كانا يعيشا في اللامكان واللازمان , بعيداً عن البشر …….مليارات السنوات الضوئية البعيدة عن ضجيج الأرض , بكل ما في الأرض , في فضاء الروح الذي خلقه الخالق الأعظم .
وفي يوم قررا أن يهبطا إلى الأرض , أن يلتقيا , ليتوجا حبهما بالرباط المقدس , ولكن هناك إشارات ضوئية تنصحهما بعدم المجازفة بتلك الرحلة الترابية , ولكن سطور القدر قضت بذلك .
ظل التخاطب الروحي بينهما الدليل الوحيد لمعرفة مكان أحدهما الأخر , قطعا المسافات والبحور والمحيطات , والجبال والسهول والقارات , وكلاهما يقترب من الأخر ….. لم يبق بينهما سوى كيلومترات ….ويتم اللقاء والعناق….!!
هكذا كانت الإشارات الضوئية في السماء توضح و تفصح وتبوح….!!
ولكن ألمتْ بها وعكة , جعلتها طريحة الفراش , وأختفى دليلها من السماء…. وكان عليه أن يبحث عنها في كل متر ….!!
جلس مهموماً , لمعت في عينيه عَبرة , وإنحدرت منهما دمعة ….. وسرعان ما رأها في دمعته ….. وحولها العديد من الآطباء…وتحدث إلى كبيرهم
الذي قال له أن أمل في الشفاء بعد العثور على الدواء .
قال له الطبيب : أنت الوحيد القادر على إحضار الدواء…..!!
سأل صاحبنا الطبيب : أين يوجد الدواء …؟
قال الطبيب : في أبعد مجرة في الكون .
سأل صاحبنا عن تلك المجرة : أين هي …؟
قال الطبيب الحكيم :
هي مجرة تُدعى “يو دي أف واي ” تبعد عن كوكبنا نحو 38135539″- 13.1 مليار سنة ضوئية، وهو ما يعني أن ضوءها
قد استغرق عمر الحياة بأكمله تقريبا كي يصل إلى الأرض.
هذا الدواء يُسمى (( عين الحب )) , قطرات تشبه الماء لاتوجد إلا في تلك المجرة….!!
وأختفى الطبيب عن الآنظار , وجفت الدمعة بعد الكلام والحوار .
أخذته غفوة بعد إرهاق ونصب , وقهره الإجهاد والتعب …. ورأى في غفوته إنه منطلق إلى معمله , لابد أن يصنع مركبة فضائية , أسرع من الضوء
ليسافر بها عبر الزمن , يسافر بها غداً ليصل أمس وإن كانت أسرع ربما يصل إلى المجرة التي تُدعى “يو دي أف واي والتي تبعد عنا ب
38135539″- 13.1 مليار سنة ضوئية،
عمل ليل نهار مع كل علماء الارض الذين ساندوه في تلك المهمة الإنسانية لإنقاذ أشهر قصة حب في البشرية .
وسافر بمركبته الضوئية إلى مجرة ” يو دي أف واي ” وطاف بكل كواكب المجرة حتى حصل على الدواء لحبيبته (( عين الحب ))
وعاد مرة أخرى وأعطى الدواء للطبيب وتناولته حبيبته وسرعان ما تفتحت عيناها وتحركت شفتاها وأشارت بيداها….بينما
أفاق هو من غفوته .
فكر كثيراً في تلك الرؤية العجيبة , وقرر العودة لمعمله …… وهو يتسأل :
هل تتحقق المعجزة …..؟
وبينما هو غارق في تفكير عميق وجد سيدة تسأله :
ــ من فضلك هل تعرف أين أجد معمل الدكتور …..؟
رفع عينه لها …..هاهي حبيبته ….نعم هي….إبتسمت حينما رأت أن إشارتي الضوء في السماء قد ألتقيا سوياً هنا .
قال لها نعم أعرف هذا العنوان جيداً…..
نحن طريقنا واحد .
وسارا سوياً وقد خطر في ذهنيهما في أسرع من الضوء تلك الأية
قالا سوياً :
(( قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) من البقرة 259
أختم هذه القصة بسؤال عاصف للذهن :
هل هناك في عالمنا نحن حب هكذا……قصة حب أسرع من الضوء في أبعد مجرة في الكون….؟
نعم أعيش أعظم من هذا الحب…..بيني وبين الله .

تعليقات الفيس بوك