280 × 90

أهرام اليوم تنشر | خطوات على طريق العمل الصحفي المحترف

28

كتب : حسن عبد الغنى

تابع مع ” أهرام اليوم ” الدولية “خطوات على طريق العمل الصحفي المحترف

يشكو العديد من الصحفيين” الذين حملوا القلم, والكاميرا حديثاً” أن الناس لا يتعاونون معهم بالشكل الذي يتصورونه, وخاصة أن غالبية المبتدئين في العمل الصحفي, يميلون إلى المواضيع الحادة سياسياً, أو اجتماعياً لإثبات مكانتهم في ميدان الإعلام.

وينسى هؤلاء الصحفيين أن غالبية الناس في المجتمعات المحافظة, والدول التي تقيد حرية الإعلام, ليس لديهم الاستعداد للجلوس مع صحفيين, والإدلاء بتصاريح, ومعلومات, قد تكون سبباً لاعتقالهم, أو سجنهم.

لتتخطى هذه العقبة, من الأفضل ان تبدأ مشوارك الصحفي بتناول مواضيع أليفة, وودّيّة لمجتمعك, ولا تلفت نظر أجهزة الرقابة الحكومية.

مثل هذه المواضيع تُكسبك العديد من المميزات التي ستبقى في حاجة لها طوال عملك الصحفي. وهذه الميزات هي:

انك تعطي الناس في مجتمعك الفرصة للتعرف عليك عن قرب, وبناء علاقة سليمة معك, لا يشوبها الخوف, والقلق, والشك. وستلاحظ أن موقف الناس منك تغيّر كثيرا, فهم اليوم يقبلون عليك, بينما كانوا في السابق يتجنبونك.
هي فرصة لك أيضاً, لتتعرف بدورك على مصادر المعلومات في مجتمعك, كقادة الرأي, والمثقفين, والخبراء, ووجهاء المجتمع,والمنظمات,والمؤسسات المدنية, والحكومية, دون ان تكون خائفاً من المساءلة, والاعتقال بسبب موضوعك الحساس.
لتفهم مجتمعك أكثر, وتعرف كيف يفكر الناس الذين يعيشون في بيئتك, أنت تحتاج أولاً أن تتوغل في هذا المجتمع, أفقياً, وشاقولياً. وتناول المواضيع الخطيرة في بداية عملك الإعلامي, لا يسمح لك بهذا التوغل, لأن الناس سيضعوا في طريقك العديد من العوائق, ويبنوا بينهم وبينك الكثير من الحواجز, لان المهم لديهم هو الأمن الشخصي, والعائلي, وليس ما يُنشر في الصحافة. وحتى تزيح تلك العوائق عن طريقك, وتزيل الحواجز بينك وبينهم, ينبغي عليك أن تبدأ بمواضيع محبوبة للناس, تدفعهم لفتح أبوابهم أمامك. وبهذه الطريقة ستتمكن من الغوص في الأعماق الاجتماعية لبيئتك, وفهم جوهرها, وبنيتها.
حين تكتب عن الناس في مجتمعك, وتعرض مشاكلهم في الصحافة دون ان تلحق الأذى بهم, أو تُعرّضهم للمسائلة الحكومية, أو الاجتماعية, فأنك ستحظى بثقتهم. ومتى ما حصلت على هذه الثقة, بإمكانك بعدها تناول المواضيع المصنفة في خانة الخطوط الحمراء. واعلم انك لن تحصل على تلك الثقة إلا بعد العديد من المواضيع الأليفة, التي قد تستغرق منك شهوراً.

كيف تنجح في الحصول على فرصة عمل؟

هناك مشكلة أخرى تواجه الصحفيين, خاصة في البلدان النامية, كبلدي سوريا, وهي أنهم لا يحظون بفرص العمل, إما بسبب قلة وسائل الإعلام في بلدهم, او بسبب كونهم مبتدئين, لم يمرّ على تخرجهم من الجامعة سوى أشهر. بينما وسائل الإعلام المحلية, تشترط عادة للعمل لديها, ان يكون لدى الصحفي خبرة لا تقل عن 3 او 5 سنوات في وسائل الإعلام.

للتغلب على هذه المشكلة ليس أمامك سوى أن تقدم مادة إعلامية ذات جودة, ونوعية عالية, بحيث تجعل القائمين على الوسيلة الإعلامية, يتلهفوا للحصول على مادتك, سواء أكانت تقريراً, او تحقيقاً, أو حديثاً, أو برنامج تلفزيوني, وينسوا ما لديك من خبرة. فالأولوية عند أي وسيلة إعلامية هي جودة المادة التي يقدمها الصحفي, وليست عدد سنوات خبرته.

من أجل هذا, وأثناء بحثك عن العمل, إياك ان تكتفي بوضع سيرتك الذاتية على الطاولة, ثم ترحل. إنما عليك أن تحمل معك شيئا مميزاً, كبرنامج تلفزيوني, أو تحقيق صحفي, أو حديث صحفي مع شخصية هامة, وتطلب مقابلة المسؤولين عن الوسيلة لتعرض عليهم إمكانياتك ومهاراتك, وقدراتك الصحفية.

أنا مثلاً, رغم ان سيرتي الذاتية, كانت خالية من الخبرة التلفزيونية, إلا أن مدير أول قناة تلفزيونية عملت بها, طلب مقابلتي شخصيا, ومنحني امتياز تحديد راتبي, بعد ان أعددت لهم برنامجاً تلفزيونياً مميزاً.

العمل التطوّعي:

إحدى الأخطاء الشائعة لدى الكثير من الصحفيين, هي أنهم يرفضون العمل المجاني, او التطوعي في وسائل الإعلام, ولا سيما الإعلام الإلكتروني. ويصرّون ألّا يعملوا لأي جهة إلا بمقابل مادي. لذلك نرى الكثير من الصحفيين في البلدان النامية , جالسون في البيوت أو المقاهي يهدرون الوقت.

القرار الصحيح هو ان تقبل العمل التطوعي لعدة أسباب هي:

أنك حين تعمل تحقق ذاتك المهنية, بغض النظر عن الربح المادي. وتحقيق الذات تعطيك طاقة يمكنك استثمارها في تطوير ذاتك, ومهاراتك, وقدراتك, وبذلك تكون أقرب للحصول على فرصة عمل مأجورة. بينما عدم تحقيق الذات, سيجعلك محبطاً, وكئيباً, وستتصدأ مهاراتك القديمة لعدم إستخدامك لها, وستتضاءل فرص حصولك على عمل مأجور.
تذكر أن عملك التطوعي يخدم العديد من الناس في مجتمعك, فمقالة مجانية تكتبها لموقع إلكتروني قد لا يقرأها آلاف الناس, ولكنها ربما تغيّر شخصاً ما. وحين كنت في السنة الثالثة في كلية الإعلام بجامعة دمشق, كتبت أول مقالة لي. واحتجت إلى مدة شهرين , وقراءة ستة كتب لأنجزها. ورغم ذلك نشرتها مجانا في موقع إلكتروني. وبعد سنة راسلتني طالبة جامعية من الجزائر تستئذنني لأخذ مقتطفات من المقالة لحاجتها لها في بحثها من اجل نيل شهادة التخرج.

ومؤخراً حظيت بفرصة المشاركة كمتدرب في إحدى ورش العمل التي نظمتها أكاديمية دوتشه فيلله للإعلام في بيروت. وحين عدتّ إلى سوريا, قمت بإجراء نفس الورشة لمجموعة من الصحفيين في مدينتي القامشلي. ورغم أنني خسرت بعض الجهد, والوقت, والمال إلا انني ربحت الكثير, فأولاً خدمت مجتمعي, وثانياً اعطيت علماً لأناس كانوا بحاجة ماسة إليه, وثالثاً حققت ذاتي, ورابعاً اكتسبت خبرة كمدرب, وخامساً حُظيت بثمانية أصدقاء جدد.

لا تنسى أيضاً أن عملك التطوعي ذخيرة لسيرتك الذاتية. فوسائل الإعلام التي ستعرض فرص عمل في المستقبل لن تسألك كم تقاضيت على عملك, ولكنها ستنظر ماذا عملت

تعليقات الفيس بوك