280 × 90

الفن ما بين القانون والقضاء بقلم الفقيه الدستوري الدكتور / إسلام قناوي

54

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم
لا أحد يستطيع إنكار الدور الفعال الذى يلعبه الفن فى حياة الشعوب ، فهو المرآه الحقيقية لثقافتها وحضارتها . وهو الكاشف الحقيقى لآمالها وطموحاتها .
وحتى يقوم الفن بهذا الدور على الوجه الأكمل يجب أن يصل إلى الكافة دون حواجز أو قيود ، نقيًا راقيًا ، معبرًا تعبيرًا حقيقيًا وصادقًا عن المشكلات التى يعيشها المجتمع.
وقد تضمن القانون رقم 430 لسنة 1955 بشأن تنظيم الرقابة على المصنفات الفنية والمعدل بالقانون رقم 38 لسنة 1992، وكذلك اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 162 لسنة1993 أن يلتزم القائمون بالرقابة على المصنفات الفنية عند النظر فى طلب الترخيص بأى مصنف مراعاة ألا يتضمن المصنف أو ينطوى على ما يمس قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام .
ولا يجوز على وجه الخصوص الترخيص بأى مصنف إذا تضمن أمرًا من الأمور الآتية :
1 – الدعوات الإلحادية والتعريض بالأديان السماوية.
2 – تصوير أوعرض أعمال الرذيلة أو تعاطى المخدرات على نحو يشجع على محاكاة فاعليها .
3 – المشاهد الجنسية المثيرة وما يخدش الحياء والعبارات والإشارات البذيئة .
4 – عرض الجريمة بطريقة تثير العطف أو تغرى بالتقليد أو تضفى هالة من البطولة على المجرم .
وتنحصر الرقابة القضائية على أعمال لجان مشاهدة الأفلام السينمائية في رقابة القاضي الإداري للقرار الصادر من اللجنة بالموافقة على الترخيص بعرض الفيلم في دور العرض السينمائي إذا ما تضمن العمل السينمائي المساس بالأخلاق والآداب العامة لإحتوائها على مشاهد خادشة للحياء ، وهو ما يمثل أغلب تلك الدعاوى مثل دعوي ( فيلم الباحثات عن الحرية ) والذي قضت المحكمة فيه برفض الدعوي لانتفاء شرط المصلحة .
أو المساس بالأفكار والمعتقدات الدينية ( مثل دعوي فيلم بحب السيما ) والتي قضت المحكمة أيضا برفض الدعوي . أو من خلال تصدي القاضي لدعوى إلغاء القرار الصادر من جهة الإدارة بسحب الترخيص الصادر من لجان الرقابة على المصنفات الفنية ( مثل دعوي فيلم حلاوة روح ) . وقد رفضت المحكمة مناقشة الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة لتبرير سحبها لترخيص عرض الفيلم بعد منحه ، واكتفى بالاستناد إلى مخالفه القرار لقواعد توزيع الاختصاص و حرية الفكر والإبداع .
وقد انتهج مجلس الدولة فى شأن أعمال لجان الرقابة على المسلسلات والبرامج التليفزيونية منهجًا يختلف قليلا عن نهجه فى رقابة أعمال لجان مشاهدة الأعمال السينمائية . حيث لجأ للمرة الأولى إلى فكرة الاستعانة بخبير نظرًا لافتقاره لعنصرى الخبرة والتخصص ، وحتى ينتقل من الرقابة الشكلية إلى الرقابة الجادة والحقيقية على أعمال تلك اللجان . وعليه فإن رقابة القضاء علي الأعمال الفنية وان كانت تطورت في الآونة الأخيرة من رقابة شكلية الي رقابة جادة وفعالة ولكنها في النهاية تحتاج إلي ألتزام القائمين علي الرقابة بنصوص القانون ووجود رقابة مجتمعية وتكاتف مؤسسات الدولة لوقف الأعمال الفنية المفسدة التي تدمر كل محاولات الدولة في النهضة والبناء ، فالعمل الفني المفسد الذي يشجع الجريمة والرذيلة نراه لا يقل جرما عن العمل الارهابي بل إن اثاره تفوقه وتمتد كلما يعرض في وسائل الإعلام المختلفة

تعليقات الفيس بوك