280 × 90

“نساء لن ينساها التاريخ” … إياح حتب الزوجة المخلصة والأم العظيمة

97

كتبت_ ريهام رمضان 
تحدثنا فى الموضوعات السابقة عن ميريت بتاح أول طبيبة وعالمة فى التاريخ، وحتشبسوت أعظم ملكات مصر، ونبت أو قاضية ووزيرة عدل فى العالم… وهنا سنتحدث عن زوجة مخلصة ومحبة لوطنها، وأم عظيمة لملوك عظماء، أنها ملكة مصرية عظيمة تمتعت بالأصالة والانتماء الشديد لبلدها مصر الغالية .
أنها إياح حتب الأولى أو أعح حتب الأولى، ابنة الملكة تيتى شيري، والملك سانخت رع أحمس، و كانت شقيقة وزوجة الملك سقنن رع تاعا الثاني ، هى ملكة مصرية قديمة و زوجة ملك عاشت فى نهاية الأسرة السابعة عشرة.
ويعنى اسم إياح حتب باللغة المصرية القديمة (القمر راض)، هى زوجة ملك عظيم فنى عمره فى الدفاع عن مصر ضد أى عدوان خارجى أن سقنن رع اخاً للملكة إياح حتب وقد تزوجها وانجبت له ملكان من أعظم ملوك التاريخ الملك “كاموس” الذى لعب دوراً كبيراً فى اضعاف قوة الهكسوس وفنى عمره أيضاً فى الدفاع عن بلادة ضد احتلال الهكسوس ثم انجبت له الملك الشجاع “أحمس” الذى حرر البلاد من الهكسوس وقضى عليهم تماماً ولم يعد لهم أى ذكر فى صفحات التاريخ بأكمله.
فقد كان لحياة إياح حتب الطويلة تأثيراً ملحوظة على الأحداث فى مصر، خاصة أثناء حروب التحرير ضد الهكسوس، فلم تيأس بعد أن سقط زوجها فى احدى المعارك التى اوقعته قتيلاً على يد الغزاة، وأحست ابنها الملك كامس على مواصلة الكفاح من أجل تحرير البلاد وبعد أن سقط مثل ابيه، أحست ابنها الثانى الملك العظيم أحمس الأول الذى كان له الدور الأبرز فى ترد المحتلين من البلاد ويذكر كثيرون من المؤرخين أن أحمس الأول هو الموحد الثالث لمصر بعد الملك “نعرمر” مؤسس الأسرة الأولى والملك “منتوحتب الثانى” الذى اتخذ طيبة عاصمة للبلاد .
فهذا اعظم ما مدتنا به المصادر عن مكانة الملكة التى لم تخشى على زوجها وابنائها من الموت، وعندما قتلوا واحداً تلو الاخر كان ذلك يمدها بالعزيمة ومواصلة الكفاح ضد الهكسوس فلم يهدئ لها بال حتى تتحر مصر من الغزاة.
فعلى لوحة من عهد الملك أحمس الأول فى الكرنك ذكر أن أعح حتب الأولى قد حشدت القوات و لعبت دورا في الدفاع عن طيبة فى وجه الهكسوس.
كان يطلق عليها سيدة البلاد، و سيدة جزر بحر إيجة، فاسمها رفيع الشأن فى كل بلد أجنبى، فهى التى تضع الخطة للجماهير، زوجة الملك، و أخته الملكية، لها الحياة و السعادة، والصحة، وهى أخت ملك، وأم ملك، الفاخرة، والحاذقة التى تهتم بشؤون مصر، ولقد جمعت جيشها، وحمت وطنها، فأعادت الهاربين، وجمعت شتات الذين هاجروا، وهدأت روع الوجه القبلي (أى مملكة طيبة)، وأخضعت عصاته، أنها الزوجة الملكية.
ولقد عثر عالم المصريات الفرنسى مارييت فى عام 1859م على تابوت الملكة إياح حتب فى أطلال (ذراع ابو النجا ) الموجودة بقنا، فكان لهذا الكشف أهمية كبيرة حيث عثر مارييت داخل هذا التابوت على مجوهرات ذهبية للملكة وكانت معظم هذه القطع تحمل اسم الملك أحمس، كما أن بعضها يحمل اسم الملك كاموس الأبن الأكبر.
كما عثر على ممياء الملكة إياح حتب وكان عليها جعران وسلسلة ذهبية بأسم الملك أحمس الذى كتب على المشبك وأيضا كان اسمه منقوش على ثلاثة اساو، وهذا فضلاً عن بلطة مصنوعة من الذهب، وخنجر ذهبى نقش عليه اسم أحمس فكانت البلطة الذهبية، والخنجر تم العثور عليهم داخل لفائف المومياء.
تلك قصة ملكة مناضلة توضح عظمة الدور الذى من الممكن أن تقوم به النساء فى تحرير الأوطان وشحذ همم الرجال من الأبطال كى يعيدوا لمصر كرامتها وعزها الذى كان.
فتمتعت الملكة إياح حتب الأولى بمكانة سامية ونموذج فى التضحية فكانت مصرية تتمتع بأصالتها الكبيرة وهذا خير نموذج لأصالة المرأة المصرية التى تخشى على مستقبل بلدها من خطر العدوان فلم تفعل أى ملكة دور عظيم مثلها.

تعليقات الفيس بوك