280 × 90

قصة في صورة : التعليم في مصر في القرن الثامن عشر قبل انشاء المدارس والجامعات

51

أميرة عبدالرحيم

كان التعليم في القرن الثامن عشر مقتصرا فقط على الأزهر و الكُتاب الذى كان يحضر فيه الطفل الصغير لكى يختم القرآن حفظاً وتجويداً، علي يد “الشيخ” او “الفقيه” و كان يتطلب حفظ القرآن من التلميذ حوالي سنتين أو ثلاث سنوات كما كان يعلمهم الفقيه بجانب القرآن الصلاة و الوضوء و الخط . و كان المسجد او السبيل او الحوض هو المكان الذي يلقي فيه الفقيه دروسه على تلاميذه و كان الفقيه يتلقى ملابسه سنوياً من هيئة الأوقاف و كان يقدم الأهالي المقتدرين مبلغا شهريا للفقيه نظير تعليم أولادهم . و يساعد الفقيه معاون له يُعرف ب”العريف” و الذي كان يرقى لمرتبة الفقيه فى كُتاب آخر بعد أن يكون قد اكتسب المعرفة والخبرة .

أما عن مبادئ الحساب ، فلم يكن ذلك من تخصص الكتاب بل كانت اسرة التلميذ ترسله للقباني بالسوق ليتعلم قواعد الحساب و الأوزان وغيرها، ويذهب التلميذ للكُتاب ومعه اللوح حيث لم تكن نسخ القرُآن متوفرة لإنعدام الطباعة فى ذلك العصر . و كانت الدراسة تبدأ من الفجر وحتى فترة الظهيرة ،و تكون العطلة يوم الجمعة وتتوقف الدراسة فى شهر رمضان. و يخضع الفقيه لرقابة القاضي ، وكان الفقيه يتعامل معه الجميع بقدر عالي من الإحترام والتبجيل كونه حافظاً لكتاب الله ، وقبل أن يصبح الفقيه فى مهنته ، قد يكون فى الأول عريفاً أو من أحد طلبة الأزهر السابقين أو حضر فى رواق لبعض الشيوخ .

و بعد أن ينتهى التلميذ من التعليم فى الكتاب باعتباره التعليم الأساسى، وبعد أن يكون قد حفظ القرآن و تعلم الصلاة والأخلاق الحميدة و هي نواة المجتمع المسلم ، يتوجه التلميذ اما إلى مجال العمل ، او يلتحق بالأزهر كى يصبح شيخاً، وإن كان ينتمى لطبقة التجار أو الحرفيين، فهو يتوجه لنفس المهنة التى يعمل بها والده حيث يتدرب على أصول المهنة كى يتقنها . و كان للجامع دورا مهما فى نشر الأفكار والوعى و نشر الفضيلة و الاخلاق و توحيد صف الامة . و عن المرأة فكان من حقها الإلتحاق بالكتاب و ان كان ذلك الأمر بالنسبة للنساء لم يكن شائعا ً.

تعليقات الفيس بوك