280 × 90

قصة في صورة …. تمرد أهالي الصعيد ضد سياسات محمد علي باشا !!!

136

أميرة عبدالرحيم

في بداية تأسيس جيش محمد علي باشا قام بتجنيد ٢٠ الف جندي سوداني للالتحاق بجيشه لم يتبق منهم سوى ٣٠٠٠ اما الباقي فبعضهم لاقى حتفه نتيجة الاهمال وحر الشمس والمشي وقد انتشرت الأمراض بينهم وأما البعض الآخر فقد ثبت عدم صلاحيتهم للقتال ، الى ان توقف محمد علي عن تجنيدهم واضطر لتجنيد المصريين ولم يكن هذا الأمر بجديد ، ففي عام ١٨٢١ قام محمد علي باشا بتجنيد ٤٠٠٠ شاب من الصعيد لكن الامر كان مختصرا على مهمة وحدة و هي اعفاء الجنود الاتراك من مهمة جمع العبيد بالسودان ، كما كان المخطط ان يكون تجنيدهم لمدة محددة و هي ٣ سنوات بعدها يعود هؤلاء المجندين المصريين للزراعة و الارض .

وقد رأي محمد علي باشا أن تجنيد الفلاحين المصريين ليس أمرا هينا ، فاذا قام الوالي بتجنيدهم فمن سيقوم بمهام الزراعة و هل سينتج عن ذلك خسائر مادية في قطاع الزراعة و الانتاج و هل يصلح الفلاح المصري لحمل السلاح ؟! لا سيما ان المصريين في ذلك الوقت لم يكونوا معتادين على حمل السلاح خاصة انهم كانوا ممنوعين من حمل السلاح في العهد العثماني ، لكن محمد علي لم يكن امامه خيارا سوى المجازفة وبالفعل قام بتجنيد اعداد غفيرة من الفلاحين المصريين و بلغ عدد من تم تجنيدهم الى ٣٠ الفا .

وفي يوليو ١٨٢٣ ، جاءت الفرصة للوالي ليختبر قواته المصرية ، فقام بإرسال ٢٥٠٠ جندي مصري لوأد الانتفاضة الجديدة للوهابيين ، فهزمت القوات المصرية القوات الوهابية والتي كان حجمها أضعاف حجم القوات المصرية ، وكذلك على الرغم من عدم اكتمال تدريب الجنود المصريين ، وفي ٢٢ مارس ١٨٢٤ لاقى اربعة الاف شخص حتفه في منطقة القلعة إثر انفجار في مخازن البارود فتوجهت قوة مصرية استطاعت تدارك الامر وعزل المنطقة وتامينها ، وهكذا اكتسبت القوات المصرية الجديدة صيتا مدويا عن مدى قوتها و شجاعتها .

وفي أبريل ١٨٢٤ ، انتفض ابناء الصعيد ضد سياسات الباشا في التجنيد والضرائب، و تمرد نحو ٣٠ ألفًا من الرجال والنساء بقيادة شيخ يحمل اسم “رضوان” ، يدعي أنه “المهدي المنتظر” ويكفر محمد علي .
كان الامر بالغ الخطورة ، فقد قام المتمردين بأسر الحكام المحليين وزحفوا إلى مقراتهم، وبدأت رياح التمرد تنتشر ، الأمر يزداد خطورة وكان لابد من حل ، حاولت السلطات بوأد التمرد باستخدام التهديد و الوعيد لكن لم تفلح تلك الوسيلة ، فلم يكن أمام الوالي سوى أن تتدخل
القوات المصرية الجديدة لقمع هذا التمرد ، ولم يكن ذلك القرار بالأمر السهل ، حيث أن معظم جنود تلك القوات الجديدة من قري الصعيد ، أي ان المواجهة هنا ستكون ، أمام الأهل والأقارب والأصحاب !!

كانت المقاومة شرسة حامية الوطيس ، وقد سقط عدد من الضباط قتلى و قيل ان حالة التمرد وصل للبعض في الجيش فأمر الوالي بإعدام كل من يثبت عليه التمرد من قوات الجيش وبالفعل تم اعدام ٤٥ ضابطا رميا بالرصاص .

كان الوضع بالغ الصعوبة الى ان قام الميرالاي (عقيد) أحمد عثمان بك، قائد الآلاي الأول بالهجوم على مركز التمرد بالقرب من قنا ومعه قوة مكونة من ٥٠٠ فارس و٣٠٠٠ جندي من المشاة، ليهرب “رضوان الأحمق”، قائد التمرد إلى الصحراء ، وصدرت الاوامر في كل المديريات باعتقاله .

تم قمع التمرد بعد أسبوعين من انطلاقه وقد كانت الخسائر فادحة، فقد سقط في تمرد الفلاحيين ٤٠٠٠ قتيل وقد اعطت هذه الحادثة اكبر دليل على ولاء القوات العسكرية المصرية الجديدة آنذاك للوالي محمد علي حتى لو حاربوا اهلهم و عشريتهم من اجله و يذكر انه كان هناك جندي رأى أباه من المتمردين فذهب له ونصحه فلم يستجب فقتله وكافأه محمد علي بعد ذلك و أمر بترقيته !!

تعليقات الفيس بوك