280 × 90

اعرف بلدك .. ماذا تعرف عن القناطر الخيرية .. ؟

166

كتب – محمود الهندى

مدينة القناطر الخيرية تتبع إدارياً محافظة القليوبية وزائرها يصلها بعد 23 كيلو متراً من القاهرة ولا يلبث أن ينسى جميع هموم الحياة بمجرد أن تطأها قدماه لجمال مناظرها الطبيعية والنشاطات السياحية والبيئية التي تنتظره فيها، إضافة إلى تذوقه حلاوة الفطير المشلتت مع عسل النحل والذي تشتهر تلك البلدة بصناعته على مدى أيام العام مما يجعلها في مقدمة المزارات السياحية والترفيهية للمصريين أو السائحين .

تبلغ مساحة القناطر الخيرية نحو 750 فداناً وتتمتع بموقع جغرافي فريد فعلى أرضها ينقسم نهر النيل إلى فرعى دمياط ورشيد ولذا فأرضها محاطة بالماء وبكثير من أشجار الفاكهة والأراضي المزروعة بأصناف شتى من الخضراوات، مما أسهم في اعتدال مناخها وعدم تلوث الجو، ناهيك عما يحمله الهواء من العطر لتشبعه الدائم بالروائح المنبعثة من زهور أشجار الفاكهة .

مرسى نيلي :

وتولت الحكومة المصرية اهتماماً كبيراً لتنمية السياحة في مدينة القناطر الخيرية بالتنسيق مع وزارة السياحة لاستثمار مواردها ومقوماتها الفريدة والمتميزة في ضوء التراث التاريخي والعمراني والطبيعي الذي تتمتع به، موضحاً أنه اجتمع مع المكتب الاستشاري المسؤول عن الخطة الاستراتيجية والتفصيلية بالمدينة، حيث تم التشديد على ضرورة العمل والانتهاء من المخططين معاً خلال شهر، ليبدأ التنفيذ على الأرض من خلال رؤية متكاملة للنهوض العمراني، الذي يتماشى مع تنشيط السياحة بالمدينة بالتنسيق مع هندسة الري، كما ستتم إقامة مرسى نيلي للنقل البحري السريع بين شبرا الخيمة والقناطر الخيرية لخدمة مواطني القناطر وقرى محافظة المنوفية، التي تقع بجوارها مما سيكون له الأثر في تخفيف الضغط المروي على الطرق وداخل القاهرة .

بناء معماري ضخم :

وترجع تسمية القناطر الخيرية بهذا الاسم إلى البناء المعماري الضخم، الذي أمر محمد علي باشا حاكم مصر في مطلع القرن التاسع عشر ببنائه، للتحكم في مياه النيل وتوزيعها على مدن وقرى الدلتا، فعهد إلى كبار مهندسيه بإنشاء سد أو مبنى من الحجر يقوم بحجز المياه أمامه مما يسمح للدولة بالتحكم في تدفق المياه الواردة من النيل إلى الترع الثلاث الرئيسة بمنطقة الدلتا، وهى المنوفي والتوفيقي والبحيري إلى جانب التحكم في حصص توزيع المياه على فرعي النيل دمياط ورشيد .

وقد عهد محمد علي بدراسة هذا المشروع إلى جماعة من كبار المهندسين منهم المسيو لينان دي بلفون كبير مهندسيه فوضع له تصميماً وشرع في العمل وفقاً لهذا التصميم عام 1834م ثم ترك لوقت آخر وعندما اعتزم محمد علي استئناف العمل استرشد بمهندس فرنسي آخر وهو المسيو موجيل بك إذ أعجبته منه مقدرته الهندسية في إنشاء حوض السفن بميناء الإسكندرية، فعهد إليه وضع تصميم إقامة القناطر الخيرية، فقدم مشروعاً يقتضي إقامة القناطر مباشرة في حوض النهر، وهو ما أعجب به محمد علي، وأعطى الإذن بإنشائه عام 1847م فشرع المهندسون ببناء جسم القناطر في وسط مجرى نهر النيل، وبه فتحات كثيرة تسمى البوابات يتم احتجاز مياه النيل أمامها، وتوزيعها على فرعي النيل وبقية الترع التي تقع خلفها، فهناك 71 بوابة على فرع دمياط، و61 بوابة على فرع رشيد، وقد خصصت كل بوابة لسريان المياه منها حيث يصل عرض كل منها إلى نحو 5 أمتار، وقد تم الانتهاء من إنشاء القناطر عام 1868م ولكن ظهر خلل في بعض عيون القناطر الخيرية في بداية عملها بسبب ضغط المياه، فوجه الخديو إسماعيل عنايته إلى تلافي هذا الخلل، وعهد بذلك إلى جهابذة المهندسين في عصره، وتمكنوا من إصلاح الخلل ولا تزال القناطر تعمل بكفاءتها حتى الآن، وقد سميت بالقناطر الخيرية منذ عام 1914م وكلمة القناطر معناها الكباري، أما كلمة الخيرية فتعود إلى الخير، الذي جلبته لقرى وأراضي الدلتا في مصر، التي تعد من أخصب الأراضي الزراعية على مستوى العالم .

قبلة للتنزه :

وتعرف القناطر الخيرية بطبيعتها الهادئة والجميلة، وهي قبلة آلاف الأسر المصرية للتنزه، لاسيما في عيدي الفطر والأضحى ويوم شم النسيم، حيث يمارس الناس طقوساً خاصة للذهاب إليها عبر البواخر النيلية أو الأتوبيسات النهرية التي تشق طريقها في نهر النيل لأكثر من 100 دقيقة، كما يمكن الوصول لها براً عبر وسائل المواصلات العامة والخاصة في زمن أقل بكثير، لكن ذلك لا يضاهي جمال ومتعة الرحلة النيلية، التي تبدأ من منطقة ماسبيرو على كورنيش نيل القاهرة أمام مبنى التليفزيون المصري، وتنتقل بهم عبر المجرى الملاحي للنهر، إلى أن تصل إلى القناطر في رحلة يحرص عليها المصريون والسياح الأجانب للاستمتاع بجمال الطبيعة، حيث يمضون الساعات بمجرد وصولهم القناطر في التنقل بين حدائق الفاكهة والتمتع بالهواء العليل وسحر الريف في منظر بانورامي بديع، كما يمكنهم استقلال مراكب صغيرة يطلق عليها المصريون اسم «الفلوكة» وهي تتسع لشخصين أو ثلاثة على الأكثر ومن خلالها يمكن العبور من خلال فتحات العيون بجسم مبنى القناطر ومعايشة لحظة انقسام النيل إلى فرعي دمياط ورشيد قبل العودة منها مرة أخرى إلى منطقة رسو المراكب، ويحفظ غالبية المصريين أغنية شهيرة، تقول: «يا سواق يا شاطر.. ودينا القناطر»، ويحلو للأطفال ترديد تلك الأغنية أثناء رحلاتهم المدرسية، التي لا تخلو دوماً من زيارة القناطر والتمتع بالمساحات الخضراء والحدائق المفتوحة والمتنزهات، لاسيما وأن أرض القناطر تزخر أيضاً إلى جانب أشجار الفاكهة بالعديد من المشاتل المتخصصة في زراعة الزهور بأنواعها المختلفة، جانب كبير منها يتم تصديره إلى أوروبا وأمريكا .

صناع الدراما والأفلام :

ولجمال منطقة القناطر كمكان ساحر خلاب يغلب عليه الهدوء اتجه عدد من صناع المسلسلات والأفلام السينمائية لتصوير بعض من المشاهد على أرضها، خاصة التي تدور أحداثها في ريف مصر، إضافة إلى استعانة مخرجي الكليبات الغنائية والإعلانات المصورة بها كاستديو تصوير طبيعي للبيئة المصرية النظيفة، التي تستمد سحرها وجمالها من نهر النيل، وتحفل ذاكرة سكان القناطر بالعديد من الحكايات والقصص عن مشاهير الفن في أثناء تواجدهم على أرضها، منهم عادل إمام ومحمود ياسين وأحمد حلمي ومحمد هنيدي ومن قبل فريد شوقي ومحمود المليجي وهند رستم وميرفت أمين.

كما يمكن لزائر مدينة القناطر الاستمتاع بممارسة رياضة المشي وقت غروب الشمس فوق جسر القناطر المبني على نهر النيل، حيث يستمتع في أثناء سيره بمشاهده تدفق مياه النهر من بين عيون القناطر وتوزعها على فرعي دمياط ورشيد في مشهد نادر لا يتوافر في أى مكان آخر، منذ بداية جريان النهر في أواسط أفريقيا عند بحيرة فيكتوريا بأوغندا مروراً بتسع دول أفريقية قبل أن يصل إلى القناطر، كما يمكن لزائر القناطر الخيرية أيضاً الاستمتاع بممارسة رياضة ركوب الخيل أو ركوب الدراجات الهوائية أو البخارية، كما يمكن استئجار عربات الحنطور، التي تجرها الخيول والتجوال بها بين الحدائق أو على الجسور المقامة أعلى مياه النيل .

هواة المزارات السياحية :

أما الذين يحبون الإطلاع على الهندسة العمرانية المصرية القديمة، فإن القناطر الخيرية تعد خير مكان لذلك، لأن عدداً من بيوتها يعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وتتميز بالأصالة، وقد تحولت هذه المنازل مع الوقت إلى متاحف مفتوحة أمام الزوار عند قدومهم للقناطر، كما يوجد على أرض القناطر معهد بحوث الهيدروليكا والطمي، الذي يختص بالبحوث والدراسات المتعلقة بالري والصرف وبها محطات بحوث البساتين، والدواجن والأسماك والنباتات العطرية ومركز تدريب البساتين، ومركز تنمية الإدارة للنهوض بمشروعات التنمية الزراعية .

ولهواة المزارات السياحية تضم أرض القناطر أكثر من معلم أثري، أولها متحف الري، الذي يشمل وسائل الري المختلفة منذ عهد الفراعنة حتى الآن، وبه مجسمات للسد العالي وجميع الكباري والقناطر المقامة على طول النيل .

استراحات وقصور :

تضم القناطر الخيرية قصر الخديو الذي بناه الوالي محمد علي باشا مؤسس القناطر، والذي كان الملك فاروق ملك مصر السابق يتخذه كاستراحة له، وكذلك توجد أيضاً استراحة شهيرة للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، حيث كان يقيم فيها أكثر وقته، واستقبل فيها معظم ضيوفه من رؤساء دول العالم والملوك والأمراء، وهناك أيضاً مبنى محلج القطن الذي أنشئ عام 1847 ويعد من الأبنية الفريدة على مستوى العالم، كونه بمثابة متحف للآلات، التي كانت مستخدمة في تلك الفترة لحلج الأقطان .

تعليقات الفيس بوك
Share via