280 × 90

القنبلة الموقوتة … بقلم / بسيونى ابوزيد

158

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم
مما لاشك فيه أن الماضى هو أساس الحاضر والمستقبل ولن نجنى إلا مازرعته أيدينا ، إن الواقع الأليم الذى نعيشه ونعانى فيه من الفكر المتطرف هو نتيجة تراكمات كثيرة وثقافات دخيلة على مجتمعاتنا العربية التى تعانى أشد المعاناة من هذا الفكر المتطرف الدخيل والذى أودى بحياة الملايين من أبناء الأمة العربية ، وإن لم ننتبه جيدآ الى هذا الخطر الداهم فسوف يحصد الأخضر واليابس فى طريقة ، ولذلك لابد من مواجهة أنفسنا والاعتراف بتقصيرنا تجاه هذه القضية القومية .

ولأن معظم النار من مستصغر الشرر فلابد لنا من الانتباه جيدآ الى كل المتغيرات التى تحدث لأبنائنا لأن الأسرة هى خط الدفاع الأول عن الأوطان وهى بمثابة جهاز الاستشعار عن بعد وجرس الإنذار ضد الكوارث ، فمعظم الشباب الذين ينتمون الى الجماعات المتطرفة الإرهابية ثقافتهم محدودة ضعاف الشخصية ، يوجد بينهم وبين أسرهم فجوة كبيرة ادت الى عزلتهم ووقوعهم فريسة وصيد ثمين فى ايدى المتربصين بنا .

ولأن الوقاية خير من العلاج إذن لابد لنا من إحتواء أبنائنا ومعاملتهم كأصدقاء وأن ننزع من قلوبهم الخوف منا ، ومحاولة تضيق الفجوة بيننا وبينهم ومعاملتهم كرجال لا اطفال وتقوية شخصيتهم بمشاركتهم فى الحوار معنا ومناقشتهم فى ادق تفاصيل الحياة لأنهم امتداد لنا حتى يستطيعوا مواجهة الحياة بكل شجاعة دون خوف ، علينا أيضآ أن نحترم أفكارهم البناءة وعدم التقليل من شأنهم ، ومناقشة أفكارهم ايضآ التى تخرج عن النص فى بعض الأحيان ، نعلم جيدآ أن جيلهم يختلف إختلاف كلى وجزئى عن جيلنا ولذلك لابد من محاولة فهمهم لأن الزمن يتطور سريعآ خصوصآ بعدما أصبح العالم قرية صغيرة .

إن التطور العلمى الذى حدث فى السنوات الأخيرة وخصوصآ فى وسائل التواصل الإجتماعي وما لها من مميزات عديدة ، إلا أنها أصبحت تمثل الخطر الداهم على أبنائنا وكذلك على الامن القومى لأى بلد إن لم تكن تحت الرقابة الشديدة من الأسرة والدولة فى آن واحد حتى نحمى أبنائنا من خفافيش الظلام الذين يضعون السم فى العسل لفلذات اكبادنا إلى أن يقنعوهم بفكرهم الإرهابى بإسم الدين .

ولمواجهة هذه الحرب الشرسة لابد من تكاتف الأسرة مع الدولة وخصوصآ وزارتي التعليم والثقافة والشباب الذين يقع عليهم الدور الأكبر لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن طريق مناهج التعليم ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وكذلك وسائل التواصل الإجتماعى ومراكز الشباب والأندية والخطاب الدينى فى المسجد والكنيسة على حد سواء ، لقد حان الوقت أن نتحمل المسئولية كاملة تجاه هذه القضية القومية والتى تعتبر بمثابة قنبلة موقوتة إن لم يتم التغلب على هذا الفكر المتطرف والحرب الشرسة الموجهة ضد شبابنا .

لقد حان الوقت أن نفهم جيدآ أن سبب حالة الفوضى والتفجيرات الإرهابية التى حدثت هى نتيجة إهمال الأسرة لأبنائها وعدم قيام الوزرات المعنية بالشباب والتعليم والثقافة بدورها على اكمل وجه من أجل حماية الشباب وتحصينهم ضد كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا الوطن بمحاولة النيل من شخصية المواطن المصرى وخصوصآ الشباب لأنهم نصف الحاضر وكل المستقبل ولذلك لابد من حمايتهم واحتوائهم جيدآ .

واخيرآ رغم كل التحديات والتراكمات التى لايسأل عنها النظام الحالى ولكنه مسئول بإيجاد الحلول الجذرية لمواجهة هذا الفكر المتطرف لابد من عودة المدرسة للقيام بدورها على اكمل وجه فى مواجهة هذا الفكر المتطرف وكذلك عودة الملاعب الرياضية الى المدارس وحصة الالعاب ، والرقابة الصارمة من الدولة إلى وسائل التواصل الإجتماعي ومراكز الشباب حتى نقطع الطريق أمام اى دخيل يحاول هدم شبابنا ، حفظ الله مصر وشباب مصر فلذات اكبادنا .

تعليقات الفيس بوك