280 × 90

من كاسيوس إلى صلاح.. هكذا صرت مُلهمك

53


قصص الكفاح تملأ التاريخ.. تقرأها وتظن أن تكرارها مستحيلا، لكن الدهر يشهد بأن “من رحم المعاناة يولد العظماء”.

طفولة صعبة عاشها “كاسيوس كلاي” في بداية الأربعينيات، لا لشيء إلا بسبب اضطهاد عرقي في مدينة لويسيفل بولاية كنتاكي جنوب غرب الولايات المتحدة.

مواقف عديدة واجهت الطفل خلقت بداخله غلا تسبب في أن يفتك بالوجوه في ريعان شبابه..

جعلته يصرح في مؤتمر صحفي برفضه تأدية الخدمة العسكرية لأمريكا بأن: “عدوي هو الرجل الأبيض.. ليس شعب فيتنام أو الصين، لم ينعتني أحدهم بالزنجي.. الأبيض هو من حرمني من الحرية والمساواة.. لا أحد ساندني حين أعلنت توجهاتي الدينية”.

” كيف تريدون مني الذهاب إلى مكان ما والقتال من أجلكم وأنتم لم تدعموني هنا في وطني؟”

كاسيوس في عامه الـ22 قرر اعتناق الإسلام وحوّل اسمه إلى “محمد علي” ليواجه المجتمع الغربي بأفكاره التي لا تقبل الاختلاف حينها، وكأنه ينقصه معاناة بشرته السوداء ليضاعف معها معاناة الأقلية المسلمة في أمريكا.. لكنها شخصية كاسيوس العنيدة.

تلك الشخصية التي استلهم منها محمد صلاح إنعاش مسيرته، عندما رحل من تشيلسي في عامه الـ23 وهو متيقن بأنه سيعود ليقول لهم “هكذا ألعب كرة القدم وأنتم لم تمنحونني الفرصة”.

شخصية متواضعة على الملأ، عنيدة تقاتل الصراعات منذ خروجه من نجريج القرية البسيطة التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية واستقلال خمس مواصلات لكي يصل إلى المقاولون العرب.

“بماذا يعود عليك كل هذا.. اجلس في البيت” لو كان استمع لها صلاح، لو كان استسلم كلاي للضغوط.. لما ارتبط اسميهما أبدا.

اختياران في غاية الصعوبة واجههما كلاي لا لشيء إلا من أجل المبدأ.. هجوم شرس تعرض له من وسائل الإعلام التي تعمدت استخدام اسمه القديم “كاسيوس” والذي لم يبال بهذه الحملة، ليصرح تصريحه الشهير

كاسيوس كلاي هو اسمي في زمن الاستعباد ولا أحبه.. أنا جزء من إحدى الطوائف التي تنكرونها لكن عليكم أن تعتادوا عليّ، أنا أسود واسمي محمد علي وهذا ليس اسمكم“.

تعرض صلاح لحملات إعلامية واسعة في بداية مسيرته الاحترافية كادت لتؤثر على مسيرته عندما رفض مصافحة لاعبي مكابي تل أبيب عندما واجههم في الدوري الأوروبي رفقة بازل.

وسائل الإعلام المختلفة ومسؤولي بازل تحدثوا معه بسبب هذه الواقعة.. ليلجأ إلى قبضة يد صافحهم بها لتفادي الدخول في ازمات.

استلهم صلاح قبضة كلاي بالمعنى المجازي ليسجل في شباك الجماهير التي هتفت ضده وأطلقت صافرات الاستهجان نحوه.. فما كان عليه إلا الإشارة لهم بالصمت منتصرا لمبدأه ولفريقه..

خيار صلاح الثاني بالانتقال إلى فيورنتينا ورفضه دكة تشيلسي.. ليعود بعد أربع سنوات يصرخ في وجه الجميع ويحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي وهداف البطولة برصيد 32 هدفا محطما أرقاما قياسية عديدة.

محطات قاسية واجهها صلاح عندما أصيب بقوة في كاحله أمام لاتسيو. لكنه تعافى وعاد ليصبح هداف وأفضل لاعب في روما.

صراخ صلاح قبل أربع دقائق من نهاية مباراة الكونغو بسبب هدف مباغت يُبعد مصر عن الصعود لكأس العالم بعد غياب 28 عاما.

سقوط أشبه باستفزاز إرني تريل لمحمد علي عندما نعته باسمه القديم “كلاي” ليرد عليه محمد علي في المؤتمر الصحفي ويشتبكان اشتباكا طفيفا قبل مواجهتهما.

صلاح وقف على قدمه ووجه ضربة قاضية إلى الكونغو وغانا وأوغندا ليصعد بمصر إلى روسيا 2018. مثلما لكم محمد علي خصمه إرني تريل في حلبة الملاكمة وصرخ في وجهه: “ما اسمي الآن؟”

“نحن الرياضيون سنظل نتعلم منك [محمد علي] لفترات طويلة قادمة.. أرقد في سلام” هكذا ودع محمد صلاح مُلهمه الذي رحل في 2016، وارتدى قميصا يحمل صورته وكتب اسمه على ظهره.

نعم، محمد صلاح بات عظيما ومُلهما.. ليس غريبا عليه أن يحمل أحلام وطموح أمة كاملة وهو لازال يعيش منتصف عقده الثالث.

وكما تحول إلى مُلهم لكثير من الصغار والشباب في مصر وحول العالم.. يشاء القدر أن يواجه تحديا جديدا بإصابة في الكتف تزامنا مع عودة عزف السلام الوطني المصري في كأس العالم بعد غياب 10221 يوما في المونديال.

ملك مصر كما يُلقب يحتفل بعيد ميلاده الـ26 في أول أيام عيد الفطر تزامنا مع أول أيام الجيل الحالي في كأس العالم.. فهل نرى صلاح يقودنا للمجد؟

في روسيا محمد صلاح



مصدر الخبر

تعليقات الفيس بوك