280 × 90

الحلقة 25من يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة بقلم العالم الموسوعي بروفيسور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

71

متابعة دكتور

سنة أولى هجرة
وعد فرنسواه ميتران فور فوزه بإنتخابات الرئاسة الفرنسية بتصحيح أوضاع المهاجرين في فرنسا , وفي مايو 1981 فاز ميتران بالرئاسة في الوقت الذي توجه إليه المهاجرون بتقنين أوضاعهم خاصة المتواجدين في فرنسا بشكل غير شرعي .
وإنقسمت الأحزاب السياسة في فرنسا في ذاك الحين بين مؤيد ومعارض , وراحت جمعيات مكافحة العنصرية في فرنسا تنشط وتناضل من أجل حقوق المهاجرين في فرنسا , الأمر الذي جعل صاحب المهاجر ينخرط في الدفاع ضد العنصرية و وإعتكف على فتح ملف الهجرة الفرنسية بكل مافيه من تفاصيل , ولأنه شاهد عيان أراد عبر تلك اليوميات أن يقدم شهادة على العصر في أخطر قضية تهم فرنسا وأيضاً الدول المصدرة للهجرة .
في سنة أولى هجرة طرح صاحبنا هذا السؤال متي بدأت الهجرة إلى فرنسا وأسبابها ؟
وعاد يُقلب صفحات تاريخ الهجرة إلى فرنسا .
مما لا ريب فيه أن فرنسا إستقبلت مهاجرين من دول مختلفة على مراحل ثلاثة :
المرحلة الأولى :
في نهاية القرن التاسع عشر مع بداية الثورة الصناعية , إستقبلت فرنسا الدفعة الأولى من المهاجرين للعمل في المصانع الفرنسية , ولاسيما وأن فرنسا كانت تعاني من نقص في المواليد في الوقت الذي تدهورت فيه الإحصائيات في تعداد الفرنسيين , ومن ثم كانت الدفعة الأولىالكبرى من المهاجرين قد بدأت منذ عام 1870 إلى 1910
المرحلة الثانية
بعد الحرب العالمية الأولى التي فقدت فرنسا فيها مليون ونصف فرنسي , الأمر الذي دفع فرنسا لإستقبال الدفعة الثانية من المهاجرين , وأصبحت فرنسا الدولة الثانية لإستقطاب المهاجرين بعد الولايات المتحدة الأمريكية , وكان أغلب المهاجرين إليها من إيطاليا وأسبانيا والبرتغال وقلة قليلة من العرب والمسلمين .
وجاءت الحرب العالمية الثانية وإنكسرت فرنسا بهزيمة نكراء , اضطرت فرنسا لإستقبال الدفعة الثالثة من المهاجرين من مستعمراتها القديمة خاصة شمال إفريقيا تونس والجزائر والمغرب وباقي مستعمراتها من القارة السمراء .
وكانت السلطات الفرنسية تدعو للهجرة العمال من شمال إفريقيا للمساهمة في إعادة بناء فرنسا بعد إنهيارها في الحرب العالمية الثانية لم ترحب فرنسا بفتح باب الهجرة إليها حباً في المهاجرين ولكن للظروف التي سردناها سابقاً .
أردات فرنسا إعادة البناء والتشييد على حساب العرب والأجانب , حيث أن هناك الأعمال الشاقة مثل اعمال مد الطرق أو البناء أو التشييد , فضلا عن الأعمال الشاقة في المصانع الثقيلة , تلك الأعمال لا يتحملها ولا يعمل فيها الفرنسيون .
لم يتخل المهاجرين عن عادتهم وتقاليدهم وأفكارهم ولاسيما وأن الرعيل الأول منهم لم يحصل على قسط وافر من التعليم الأمر الذي يمكنه الإنخراط او الإندماج في الحياة الفرنسية .
عاش المهاجرون العرب على هامش الحياة الفرنسية في مباني أسمنتية في أسوأ ظروف معيشية خارج المدن الكبرى , ومن ثم لم تفلح الحكومات الفرنسية من دمج المهاجرين في المجتمع الفرنسي .
وإذا كان الإقتصاد العالمي سابقاً يعتمد على عناصر أهمها : المواد الخام ورأس المال والأيدى العاملة ثم الأسواق , مؤخراً ظهر الإقتصاد المعرفي الذي يعتمد على الفكر والمعرفة والقيمة المضافة مثل برامج الكمبيوتر و السوفت وير وغيرها , الأمر الذي جعل أوروبا تبدأ في الإستغناء عن عمالة العضلات وتبحث عن عمالة العقول ومن ثم حاولت فرنسا سن وإصدار القوانين لمحاربة المهاجرين , وأصبحت ورقة الهجرة تلعب دوراً كبيراً في السياسة الفرنسية , شبح الهجرة والمهاجرين …..!!
على الرغم أن عدد المهاجرين العرب والمسلمين وصل إلى سبعة ملايين هل لهم تأثير على الحياة السياسية والإقتصادية في فرنسا ؟
هذا ما سنعرفه في الحلقات القادمة
دكتور / محمد حسن كامل
ئئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

تعليقات الفيس بوك
Share via