الكنيسة القبطية بين المخاض والولادة بقلم جمال رشدي

332

متابعة دكتور  
هي ليست مؤسسة روحية فقط،، بل اإمتداد للحضارة والهوية المصرية وعنوان لتاريخها، فهي الموروث الثقافي والروحي الذي يمثل تلك الهوية ، وعلى مر التاريخ مرت بمنعطفات خطيرة، لكن تكوينها الروحي والتاريخي جعلها تخرج منتصرة وقوية، وبما إنها إمتداد للهوية الوطنية، فهي دائماً في الصفوف الأولى مع مؤسسات الدولة للتصدي لكل ما يحيك بالوطن من مخاطر، فكان لها دور بارز في ثورة 30 يونيو العظيمة مع الأزهر الشريف بجانب القوات المسلحة والشرطة المصرية وكل مؤسسات الدولة، التي خرجت لتستعيد مصر وهويتها من يد مختطفيها، وعندما نتطرق إلى أي مشكلة خاصة برجال الكنيسة، لابد أن نتناولها من المنظور العام للمجتمع المصري، وليس من منظور كنسي فقط ، وبما إننا نتفق أن العقود الأخيرة من عمر الوطن مصر قد حدث فيها تجريف وتجريد كبير للثقافة المصرية، المرتبطة بموروث الفلكلور الخاص بالعادات والتقاليد والمبادئ والقيم والسلوكيات والتعاطي مع بعض المواقف والأحداث وايضاً الإنهيار الكامل للثقافة العلمية، ودخول الإنسان المصري دائرة الفوضي السلوكية والإجتماعية والفكرية، ومن هنا كان تصريح السيد الرئيس في مؤتمر الشباب الأخير، بأن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء الإنسان، ومن ثم قد أهتمت الدولة بوضع خطة تسترجع من خلالها المكون الرئيسي للشخصية المصرية ،عبر برنامج تعليمي تبنته وزارة التربية والتعليم وطرحه الوزير طارق شوقي ، ورجوعأ إلى ما حدث في الأبام الأخيرة، بخصوص مقتل رئيس دير ابو مقار وأحداث متتالية لتجريد راهب ومحاولة إنتحار أخرحسب ما تناولته مصادر اعلامية، كل ذلك يجب تناوله من منظور ما طرحناه بأن تكوين الانسان المصري اصبح ضعيف وهش امام مواجهة التحديات والضغوط النفسية لافتقارة إلى ثقافة إدارة الأزمة والتعامل معها، وبما أن الكنيسة جزء من الوطن ورجل الدين جزء من ثقافة الوطن، فهنا يتم تشخيص المشكلة فهي مشكلة ثقافية مجتمعية وليست كنسية، وبما إن الرهبنة هي العمق الروحي للكنيسة المصرية، حيث الفقر الإختياري والنسك والتجرد، بما يجعل الراهب ليس له أي دوافع للصراع أو الأنتقام لأي سبب، فهنا جلل الحدث الذي جعل دائرة تسليط الضوء عليه قوي ومتسع، بجانب الموروث الثقافي للمواطن المصري البسيط، الذي جعله يرفض تصديق خطأ رجل الدين وأنه خارج دائرة السقوط، هنا دائرة الجمود ايضاً ، التي تعيشها بعض المؤسسات الدينية ، والتي تجعلها ترفض التغيير والأصلاح، استناداً إلى مساندة موروث التقديس من ثقافة المواطن ، ولقد اتخذ قداسة البابا تواضروس خطوات جادة في عملية الأصلاح ولكن الموروث الثقافي أقوي من أي إجراءات إصلاحية، ولن تظهر نتائجه إلا علي المدي البعيد، بجانب إن هناك عامل مهم وهو رحيل قداسة البابا شنودة فهو كان يجسد موروث الهوية والحضارة التي تتكون منها الكنيسة المصرية، وبما يمتلكه من مقومات وقدراات فذة، فهو العالم والمؤرخ والباحث والمفكر والقديس، كل ذلك جعله حجر راسخ في وجدان الوطن والمواطن، وجاء من بعده قداسة البابا تواضروس في ظروف صعبة تمر بالوطن والكنيسة، فهو بحكمته وحسه الوطني يحاول العبور بالكنيسة داخل الأمواج التي تضرب الوطن، وعلينا جميعا كمصريين مساندته ومعه رجال المجمع المقدس، وكل رجال الكنيسة وكل الأحداث التي حدثت عاصفة لن تستطيع التأثير علي سفينة الكنيسة بل سوف تخرج إلي شاطئ الأمان منتصرة لتاريخها وهويتها ووطنيتها.

تعليقات الفيس بوك
Share via