الحلقة 29من يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة بقلم العالم الموسوعي بروفيسور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

103

متابعة دكتور  

وأشعل ” لامارتين” الحب بينهما

كان ينتظرها كل صباح أمام منزلها ليذهبا سوياً إلى الجامعة , كانا يقطنان أرقى أحياء باريس , باريس الدائرة السادسة عشر , على بُعد أمتار معدودة من برج إيفل , هذا الحي الذي جمع النبلاء من فرنسا حيث رائحة التاريخ العريق , كانا يسكنان في شارع واحد , والفرق بينهما يراه ضئيلاً , هي كانت تسكن في قصر من القصور العريقة , وهو يسكن في نفس الشارع في غرفة متواضعة فوق السطوح , شأنه شأن الطلبة جميعاً , كانت تنحدر من أسرة عريقة من النبلاء أصحاب الدم الأزرق وهو من الدهماء من عامة البشر .
كانت مواعيدها بالثانية في غاية الإلتزام , خطوات ويستقلا مترو الأنفاق , كان الحوار بينهما غالباً عن حصيلة قراءة كلاهما من فنون الفكر والثقافة والفن والإبداع , وسرعان ما يصلا إلى مبنى السربون العريق الكائن في شارع المدارس في باريس الدائرة الخامسة , باريس مقسمة إلى عشرين دائرة مستقلة .
على بُعد خطوات من السربون تجري دماء الفكر في شارع ” سان ميشيل ” الذي تنفرج أساريره على ” حدائق لوكسمبورج ” الشهيرة .
تلك الحدائق التي كانت ملمحاً مهما من ملامح رائعة ” فيكتور هوجو ” البؤساء الشهيرة .
كانت تنتظره هناك زميلته الفرنسية التي يبدأ أسمها بهذا الحرف ” جي” , هذا الحرف قد يصاحبنا طويلاً في يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة .
هذا هو مكان اللقاء , منْ منهما ينتهي من محاضراته ينتظر الأخر في الحديقة .
حينما تدخل من الأبواب الذهبية لتلك الحديقة , تدفع أبواب التاريخ والعراقة والأناقة , عالم أخر من التصوف في محراب الجمال من الفكر والثقافة والفن والإبداع .
حديقة ” لوكسمبورج ” من أجمل الحادائق الباريسية , وهي ثاني أكبر حديقة عامة في باريس . حديقة عامة مجانية دون تذاكر دخول , ملك للشعب , كل الشعب .
ويرجع تاريخ تلك الحديقة إلى عام 1612 وقد شُيدت بناءاً على طلب الملكة
” ماري دو ميدسيس ” ملكة فرنسا وزوجة الملك هنري الرابع .
الحديقة تحمل في ذاكرتها ملايين من قصص الحب والعشق في رئة تاريخ الرومانسية العالمية.
هنا التقى الدكتور طه حسين بسوزان وكانت تقرأ له شعر راسين , فقال قول بشار أبن برد قولته المشهورة : (( والأذن تعشق قبل العين أحياناً )) حينما أحب صوتها العذب .
كان عصر ذاك اليوم , إنتهت ” جي ” من محاضراتها قبله , فراحت تنتظره في مكانهما المعهود على تلك المقاعد الخضراء في الظلال الوارفة للحديقة .
كانت تنتظره بلهفة وشوق , رغم أنهما كانا سوياً معاً في الصباح .
وظهر من بعيد طيفه متجهاً نحوها , كان يسابق الخطى وكأنه يود أن يطير لها .
ولامست أصابعه أصابعها , بينما راح كلاً منهما يسافر في عيون الأخر برحلة شوق وحنين .
جلسا سوياً وبعد نظرة حب طويلة منها إبتسمت وقالت :
ـ لك هدية عندي
قال : هدية لي أنا ؟
وفتحت حقيقبتها وأخرجت هديتها ملفوفة بأوراق ذهبية وقدمت له إياها .
فتح الهدية بعد أ قَبّل يداها
وكانت هديتها الأعمال الكاملة لإمام الرومانسية الفرنسية الشاعر ” ألفونس دو لامارتين ” (بالفرنسية: Alphonse de Lamartine) ؛ (21 أكتوبر 1790 – 28 فبراير 1869) وفتحت الكتاب وبدأت تقرأ له أولى قصائد الحب التي سافرت به حيث لازمان ولا مكان ….وحلقت روحه في الملكوت وكأنه يقرأ صفحات القدر التي سطرها عميد الأدب العربي الدكتور ” طه حسين مع سوزان ”
مع ” لامارتين ” بدأت جذوة الحب بينهما بقصة من قصص أساطير الرومانسية .
ماذا حدث بعد ذلك ؟
تابعونا في الحلقات القادمة
دكتور / محمد حسن كامل
رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

تعليقات الفيس بوك
Share via