280 × 90

قصة بلا عنوان ولقاء بلا موعد بقلم بسيوني أبوزيد

337

قصة بلا عنوان ولقاء بلا موعد
بقلم / بسيونى ابوزيد …. فرانكفورت/ ألمانيا

متابعة دكتور
لم أجد العنوان المناسب لهذه القصة ولذلك تركت لك أيها القارئ الكريم وضع العنوان المناسب من وجهة نظرك لهذه القصة الحقيقية والتى تتجسد كل يوم أمامنا ولكننا احيانآ لاننتبه لما يدور حولنا .
حدثنى صديقى بل تؤام روحى عن هذه القصة الواقعية والذى رفض كتابة اسمه كى لا يضيع أجره عند الله سبحانه وتعالى … فقال لى : ذات يوم كنت أتجول فى شوارع مدينة فرانكفورت لقضاء بعض الحاجات لفت نظرى وشد انتباهى رجل عجوز يجلس طول الوقت فى مكان ما ، اقتربت منه متأملا ملامح وجهه الذى لاينطبق على ملابسه المتواضعة فإذا دققت النظر إلى وجهه فسوف تتأكد للوهلة الأولى انك أمام شخصية عبقرية فيلسوف زاهد فى الحياة ، واذا تأملت ملابسه المتواضعة جدآ فسوف تأخذ انطباع بأنك أمام شخص فقير لايملك قوت يومه ، وبين هذا التناقض أخذنى الفضول لمعرفة هذه الشخصية المحيرة فاقتربت منه أكثر والقيت عليه السلام فرد السلام وسألته اراك لوقت طويل تجلس هنا فقلت فى نفس ربما تحتاج لمساعدة ؟ فرد العجوز قائلا اجلس كى اتأمل تصرفات البشر والتى تغيرت كثيرآ عما كانت عليه من عادات وتقاليد جميلة افتقدناها ، وسألنى ماذا تستطيع أن تقدم لى من مساعدة ؟ فقلت له على الفور ربما تكون جائع بإستطاعتى أن أحضر لك بعض الطعام أو اعطيك النقود التى تشترى بها الطعام الذى تريده ، فابتسم الرجل ابتسامة عريضة وسألنى مرة ثانية اتمزح معى أم أنك جاد فيما تقول فقلت له انا جاد فيما اقول بكل تأكيد ، فابتسم الرجل مرة أخرى أخرى وقال سوف أسألك عده اسألة ولكن لاتغضب منى فقلت له تفضل ، فقال لى من اى بلد انت فقلت له انا مصرى ، فسألنى انت مسلم أم مسيحى فقلت له مسلم ولكننا كمسلمين نؤمن بكل الاديان ولاتفرق بينهم ، فابتسم مرة أخرى وكأنه يتهكم على كلامى ، وقال أريد أن أأكل كباب مشوى على الفحم مع طماطم مشوية على الفحم ايضآ وارز وحدد لى المحل الذى سأشترى من عنده الطعام واشترط ان احضر معى فاتورة الحساب ، فضحكت انا هذه المرة وتذكرت المثل الشعبى القديم ( شحات وعاوز فطير ) فقال لماذا تضحك فأجبته لأن محل الكباب بعيد بعض الشيئ من هنا ولكن لا عليك لك ماتريد ، تعالى معى لنذهب سويآ إلى محل الكباب ونأكل هناك فقال انا لن ابرح مكانى هذا ولن اذهب معك اذا اردت فاذهب انت واحضر الطعام ، فتعجبت لطلب الرجل وكأنه أراد أن يختبر إلحاحى ومدى إصرارى على تقديم العون والمساعدة لإنسان لا أعرفه ، فقلت فى نفسى سوف يضاعف الله الثواب أو يغفر لى ذنب ارتكبته فى يوم ما ، اذا ذهبت واحضرت له الطعام وتحملت مشقة الذهاب والعودة ، وفى هذا اليوم كانت حرارة الجو 37 درجة مئوية ، فقلت له انتظر هنا فسوف أعود فابتسم الرجل ابتسامة عريضة كلها سخرية واستهتار وكأنه يجزم لى ولنفسه اننى لن أعود ، وانا فى الطريق انتابنى وسواس غريب فقلت فى نفسى ربما أحضر الطعام وأعود فلن أجد الرجل مكانه ولكننى ذهبت واحضرت الطعام لى وله وحين رأنى واقف أمامه نظر إلى فى ذهول واستغراب وسألنى لماذا رجعت ولماذا أحضرت هذا الطعام ولما تفعل هذا مع رجل غريب ليس من دينك ولاتربطك به اى صلة ولا علاقة لك معه ، أسئلة كثيرة من هذا القبيل ، قبل أن التقط انفاسى ، واختتم كلامه قائلآ لن أتناول معك الطعام قبل أن تجيبنى على كل سؤال ، وكأننى أقف أمام وكيل النيابة فى قضية غاية فى الأهمية ، فأجبته فى جملة قصيرة جدآ تعلمت هذا من ابى ومن الإسلام ، فأنا نشأت فى أسرة ميسورة الحال وكان ابى رحمة الله عليه ومن قبله جدى رحمة الله عليه كانا يعطفان على الفقراء والمساكين وقد خصصوا غرفة لمبيت عابرى السبيل منهم أيضا كانت تسمى بالمضيفة ولذلك ماافعله معك ليس بجديد ولا بغريب فهو تصرف عادى جدآ بالنسبة لى ، فنظر لى وقال الآن نستطيع أن نأكل سويآ ولكن قبل أن أن أأكل معك سوف ادفع حساب الأكل كاملا اعطنى فاتورة الحساب ، فقلت له لن أقبل منك اى نقود لأنك لن تستطيع أن تدفع ماسوف احصل عليه من الله سبحانه وتعالى ، فقال وهل يعطيك الله ثمن هذا الطعام فقلت له نعم يعطينى عشر اضعاف الثمن لأن الحسنة بعشرة أمثالها ، وبعد أن انتهينا من الطعام فقال لى الرجل انا لست إنسان فقير من الناحية المال أو العلم ، لقد قرأت كثيرآ عن الإسلام وقرأت القرآن ولكنى حزين لما أرى واسمع عن تصرفات المسلمين لكن بعد تصرفك هذا مع رجل لاتعرفه بدافع الشفقة والعطف ، انتم لستم ارهابين كما يصفكم الإعلام وسوف أحدث كل إنسان أعرفه عن تصرفك هذا معى دون مقابل ، وسألنى سؤال اخر إذا كان هذا هو الإسلام فلما كل هذا العنف والقتل فى بلاد المسلمين ؟!! فأجبته ليس هذا من الإسلام فى شيئ بل هو مخطط لتقسيم الشرق الأوسط يقوم على بث روح الحقد والكراهية والتناحر فيما بيننا ، قاموا بتفجير الكنائس والمساجد وقتل المصليين من المسيحيين والمسلمين حتى يصدروا للعالم صورة رديئة عن الإسلام والمسلمين هذا كل شيئ ياسيدى ، فقال لى الرجل رأيت الاسلام يتجسد امامى فى تصرفك هذا وسوف احدث كل اهلى وناسى واصدقائى عن هذا التصرف النبيل معى من شخص مصرى مسلم مع شخص كفر بكل الاديان لأنه لم يجد منهم سوى الكلام المعسول فقط والأفعال حدث ولا حرج ، فقلت له انا اجلس أمام شخصية عظيمة أما آن الأوان كى تكشف لى عن شخصيتك واسمك فقال لى ليس الآن ربما يأتى يومآ كى نذهب سويآ الى المسجد لنصلى جماعة … فاستأذنته لإلتقاط صورة تذكارية وطلبت منه كتابة هذا الحوار الذى دار بيننا فرفض رفضآ قاطعآ وقال يمكنك أن تكتب هذا الحوار كى يتعلم منه من يدعوا الإسلام وماهم بمسلمين دون صورة او كتابة أسمى ، وقال بلغهم على لسانى اذا اردتم أن نحترمكم تخلوا عن الكذب والنفاق والرياء وتحلو بالصدق والأمانة التى اتصف بها رسولكم محمد صل الله عليه وسلم . هكذا تلاقت الأرواح وتعانقت بالحب وعمل الخير ومد يد المساعدة للغير ، إنها الإنسانية ياسادة التى اختزلناها فى الاديان فقط ، الإنسانية فطرة الله فى خلقه ، وأسلوب تعامل يتفق مع كل القوانين الإنسانية والأديان السماوية

تعليقات الفيس بوك
Share via