اداب التصرف ” الاتيكيت ” للكاتبة هدى حجاجى احمد

120

محمود الهندى

هدى حجاجى كاتبة مصرية وقاصة متميزة من مؤلفاتها :

نحن التعساء .. مهرجون باختلاف السيناريو .. الاحداث .. الجمهور .. مسرح ملعون .. ارواح بائسة.. خشبة مهترئة نقف عليها حسب مقاس الحذاء لااختلاف غير الالوان التي ترتسم على ملامحنا وعلى قدر الوجع يكون المهرج جيد والضحك عالي والمهرج .

ومن مؤلفاتها المتميزة هذه القصة بعنوان آداب التصرف ” الاتيكيت ” فقالت :

اداب التحدث …
نظرا لأهميتها في حياتنا اليومية ولما فيها من رد على مسائل كثيرة تواجهنا في حياتنا اليومية .

• للتحدث قواعد وأصول …
محادثة الغير ليست مجرد كلمات عابرة نتفوه بها بل هى تبادل افكار خاضعة للعقل والمنطق . إنها المقدرة على أن نعبر عن أرائنا ومشاعرنا بصدق ووضوح .

للتخاطب – سيدتى – قواعد وأصول يجب ان تلمى بها كي تعطى فرصة للكلام لمن تخاطبينه ولا تنسى ان المحادثة تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء . ولا تتكلمى بصوت عال أو بنزق وعصبية ولا تتحدثى والطعام فى فمك , أو أنت تمضغين (علكة ) . ولكى يكون كلامك صادقا يجب ان تحسى بما تقولينه . لأن احساسك هذا يجعل لحديثك وقعا فى النفس لا تحدثه الكلمات الباردة .

• دعي الخجل جانبا …
اذا كنت ممن يعانين الخجل , وتخشين مقابلة ذوي المناصب , أو مقابلة اناس لم تكونى قد رأيتهم من قبل , واذا كان خجلك هذا يجعلك تتعلثمين ويشل قدرتك على التفكير فأنت ولا شك محدثة فاشلة ولكى تتجنبى مثل هذه المواقف يجب عليك قبل كل شئ ان تدعى الخجل جانبا . ولكن كيف؟

فكرى قبل مقابلة اي شخص انه وان كان يفوقك من حيث المنصب , فهو قطعا لا يتفوق عليك كانسان ,
وان قدراته العقلية لن تفوق قدراتك ما دمت تسيرين تفكيرك بشكل سليم . فلماذا الخجل اذا ؟
ثم ان عصبيتك فى مثل هذه المواقف تفسد ترابط افكارك , فحاولي ان تحافظى على هدوء اعصابك قدر المستطاع . ثم اصغى الى كلام محدثك بانتباه , وتجنبى العصبية فى كلامك , بل تكلمى فى هدوء ودعى حديثك يجرى مترابطا وواضحا , ولا تتكلمى كثيرا لأن الكلام الكثير يوقعك في الخطأ والتناقض احيانا .

• عدم التركيز …
معظم الاخطاء التى ترتكبينها تكون نتيجة عدم التركيز على موضوع معين , فقد يحدث فى كثير من الأحيان ان تجيبي دون ان تستوعبى ما يقوله لك محاورك لأنك تكونين شاردة الذهن , تفكرين فى موضوع آخر , فيأتى كلامك غير ملائم وغير مباشر وغير منطقى فالاصغاء المهذب من اداب المحادثة , ومهما كنت تعبة او مثقلة بمشاكل تفكيرك فآداب المحادثة تقضى بأن تعيرى محدثك الانتباه الكافي ولا سيما اذا كنت تتحدثين مع اناس تقابلينهم للمرة الاولى أو مع ذوى الشأن والنفوذ .

• لكل مقام مقال …
لكل مناسبة نوع خاص من الكلام . ففى مناسبات الحزن تستعمل كلمات المؤاساة , وفى الناسبات السعيدة تستعمل كلمات التهنئة . واى كلام فى غير مناسبة يكون منافيا للذوق واللياقة .

فمن غير اللائق مثلا , ان نلقى النكات فى المناسبات المحزنة او ان نتحدث عن الكوارث والامراض في الناسبات السعيدة ومن غير اللائق ان نسأل المريض عن مرضه او الام الثكلى عن سبب موت ابنها أو الزوجين المطلقين عن سبب طلاقهما , ومن القساوة ان نذكر المرأة المسنة بأنها كانت اجمل بكثير وهى فتية أو نذكرها بأنها قد اصبحت هرمة . كما يجب الا نذكر المرأة التى تعانى من الوحدة بعد ان تزوج جميع أبنائها بما كانت عليه من السعادة قبل ان يفرغ البيت , من غير الللائق – سيدتى – ان تحدثي جارتك الجديدة عن مشاكلك مع زوجك . تجنبى التفاخر باصلك , او بما قمت به من منجزات , ولا تلقى النكات وتضحكى بصوت مرتفع وانت فى زيارة رسمية .

• لا تقاطعي محدثك …
لا تقاطعى من يحدثك ولا تناقضى كلامه , واذا شعرت انه كان على خطأ و فبامكانك القول ((أعتقد بأن الامر كذا وكذا )) أو (( حسب رأيي ان الامر كذا وكذا )) بدلا من ان تقولي : ((ان ما تقوله غير صحيح )) . ولا تسابقي محدثك في الكلام , فيشعر أنه غير قادر على التعبير عن نفسه . واذا كان أحدهم يحكى قصة , أو حادثة وانت على علم بها و إياك ان تتدخلى وتسبقيه في الاعلان عن الخاتمة او النهاية وان كان بامكانك ان تضيفي شيئا قد نسيه فليكن ولكن بعد كلمة اعتذار او استئذان واذا سمعت احدا يستعمل الكلمات او التعابير غير الصحيحة فلا تصححى ما يقوله بطريقة مباشرة و بل حاولى ان تستعملي الكلمات نفسها والتعابير بشكلها الصحيح خلال حديثك . معه فسيدرك هو نفسه الخطأ دون ان يجرح شعوره او يحرج موقفه .

• انظرى دائما الى محدثك …
لا شئ يزعج المتكلم اكثر من ان تشيحى بوجهك عنه خلال تحدثه اليك . فكأنك تقولين له ((أصمت )) او (( ان حديثك غير مرغوب فيه )) . وليس من اللائق ان تحدثى احدا وانت زائغة النظر هنا او هناك , كما أنه ليس من اللائق ان تقطعى حديثك فجأة لتعطى التوجيهات الى طفلك الصغير او لتذهبى الى المطبخ لتحضرى شيئا .

• الهمس غير لائق …
اشد ما يضايق الرجل هو تهامسك مع جارة لك فى اثناء زيارة رسمية او دعوة وهذا كثيرا ما يحدث لك فتكونين انت الضحية , اذ تجدين نفسك أسيرة حوار مع سيدة ثرثارة تهمس في اذنك بحديث لا ينتهى أو تكونين المسؤولة عن ذلك .إذ تتورطين في المواضيع الطويلة مع صديقة رأيتها مصادفة في اثناء دعوة . وتجنبا لذلك يستحسن ان تدعى صديقتك هذه إلى شرب فنجان قهوة فى بيتك او فى مكان عام تناقشين معها ما تودين مناقشته , وبذلك تستغنين عن عادة الهمس هذه , لأنها عادة سيئة وهى لا تضايق الرجل فقط بل تضايق زميلاتك المدعوات ايضا ويظن باقي الدعوين بانكما تتهامسان عليهم … وتخيلى انطباعهم اذا تخلل همسكما الضحك . وهذا ايضا ينطبق على استعمالك لغة اجنبية يجهلها من يصحبك او يتحادث معك .

• الاسئلة الشخصية …
اذا تعرضت للاسئلة الشخصية التى لا تريدين الاجابة عليها او عنها , كأن تسألي مثلا عن دخلك او دخل زوجك او عن ايجار بيتك او عن ثمن سلعة اشتريتها فالأفضل ان تتهربى من الاجابة الصحيحة بشكل لبق , دون ان تشعرى محدثك بأنك تخفين الحقيقة وبأنك لا تتقبلين تدخله في شؤونك الخاصة . فاذا سئلت مثلا عن ثمن سلعة بأمكانك القول ((اكثر من مائة )) أو ((اقل من خمسمائة ))… او ما شابه ذلك واذا سئلت عن عمرك . مثلا فليس من الحرج ان تجيبى بالرقم الصحيح , فهذا ليس بالشئ المخجل ,
ولكن اذا اردت التهرب فبامكانك القول مثلا ((أقل من ثلاثين )). أو ((اكثر من عشرين )) فهذا أفضل بكثير من ان تعطى رقما غير محدد ولكنه غير صحيح .

*لباقة الحديث طريق الى النجاح …
الكلام من اهم مظاهر شخصية الانسان وتختلف طرق الكلام بين البشر حسب اختلاف نفسياتهم وشخصياتهم , ويقول احد علماء النفس : ((إننا نتكلم دائما من خلال انفسنا )) .

*من هو محدثك …
تختلف احاديث الناس وطرق كلامهم باختلاف اطباعهم وشخصياتهم , وعليك ايجاد الالفاظ والجمل الملائمة غير المصطنعة دائما امام محدثك من اي نوع كان , كى لا تزجى بنفسك في مواقف محرجة فهناك :
@ العدوانى : الذى يجيبك بلهجة الآمر المتسلط بكلماته الجافة والحازمة .
@ المخادع : الذى يعطيك حلو الكلام المنمق ذى المعانى المبطنة , ويكون فى حديثه كالحية الرقطاء التى تنساب حول ضحيتها .
@ المتساهل : الذى يجاريك في الحديث مهما كان نوعه واتجاهه للتقرب اليك ولكسب ثقتك .
@ الصامت : الذى يقيدك ويحيرك بصمته وهو يتحاشى الاشتراك في ابسط الاحاديث .
@ المقنع : الذى يتكلم بطريقة تضللك مع افكارك , ولا يجعلك تعرفين اين انت من الحديث فتعجزين عن الاجابة .

• القراءة …
من المسلم به به اننا لا نتطرق الى حديث ما من لا شئ . إننا نعبر بوساطة الكلمات , ويجب ان يكون لهذه الكلمات معان تربطها ببعضها لتعبر عن عمل او رأى أو فكرة معين .
والطريق الفضلى للاحتكاك بالآخرين بطريقة فعالة هى القراءة فمن خلال الكتب اذا نتعلم من التاريخ بصورة علمية عامة . ومن خلال قراءتك تستطيعين تخزين معلومات وافكار تقيدك وتخدمك في جميع الظروف والمناسبات . وبفضلها تضيفين معلومات الى التى حصلت عليها من خلال تجاربك الحياتية . من هذا المنطلق تتعدد نقاط التقائك . بالآخرين والإفادة والاستفادة منهم ولهم , لأن القراءة تجعل منك انسانة تهتم بكل الامور , وتوسع آفاقك وتنمى فيك شعور الاهتمام بكل ما يحيط بك .

• معرفة الاستماع …
لا يكون تبادل الأحاديث ناجحا مع الأخرين اذا لم يكن الانسان نفسه مستمعا جيدا
وعملية الاستماع ليست بالأمر السهل كما يعتقد البعض , فالمهم الاستيعاب والانتباه الى محدثك .. لا التظاهر بالاستماع .
*الصمت *
لا يعنى فن الصمت شيئا اذا لم يكن مرتبطا فى الوقت نفسه كفن الانتباه , والانتباه الى يقوله الآخرون يشكل نقطة هامة كالحديث اللبق .
عدم الانتباه : يعنى انك لست مهتمة ولا مكتثرة بما يقوله الآخرون . الانتباه يعنى : ربما انى لا اوافقك الرأى , لكنى احترم افكارك التى يمكن ان تكون صحيحة , وهنا تكمن المشاركة الفعالة .
اذا ان المحدث اللبق والانسان الناجح يولي الآخرين اهتمامه .. وتذكرى سيدتى – فى النهاية دائما العبارة المدونة على باب (( الاكروبول ))
فى اثينا ((اعرف نفسك )) .

• عندما تلاحق الشائعات …
كثيرا ما تثار حولك الاقوال التى تشغل بالك , منها ما يكون لها اساس من الصحة ولكنها (( حبة فتصبح قبة )) فى أفواه الذين يحبون القيل والقال ومنها ما لا يكون له اساس من الصحة اطلاقا , إنما تكونين انت (كبش المحرقة ) وضحية اناس يمضون اوقات فراغهم فى نشر الشائعات .

ان الشائعات وباء عجيب يفترسك سيدتي-, ويفترس اعصابك دون ان تدرى , كلمة صغيرة , خبر عابر ينشر ويظل يتغذى على دم الآخرين كيف تتحول الحقيقة الى شائعة ؟.
ان ذلك يتوقف على طبيعة بعض الناس الذين يأخذون ذرة من الحقيقة ليثبتوا فوفقها جبلا ضخما من الاكاذيب والاقاويل . وكثيرا ما تبدأ الشائعات من كلمة برئية يقولها البعض ويحولها الى شائعة تدمرك سيدتي وتدمر سعادتك .
إن الشائعات عادة تكون شغل ( العاطلين ) . ولكنها هى نفسها ليست (عاطلة ) . إن نشاطها منقطع النظير , فهى تنتقل عبر النوافذ والأبواب وتخترق الجدارن لتدمر البيوت الآمنة , والشائعات لعبة ذكية قد تلجأ اليها الدول للتدمير فى مختلف النواحى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية , والشائعة التى تهدم شعبا وتهدد امن دولة قد تهددك انت سيدتى ان لم تكونى حكيمة متفهمة للأمور .

* الطابور الخامس *
كلما يذكر الطابور الخامس الذى يعمل وراء الجيوش المحاربة ويقطع عليها خط الرجعة . هذا الطابور لا يدافع ولا يحارب بالأسلحة انما يحارب بالشائعات .. والشائعات فقط . والرجال العسكريون يؤكدون ان الشائعات اثرت في إبان الحرب العالمية الثانية فى أكثر من 50 الف جندى .
والملاحظ ان كثيرين ممن يروجون للشائعات انما يفعلون هذا عن حسن نية انهم ليسوا جميعا خونة او عملاء , ففيهم كثيرون من السذج , وهناك دوافع تحمل بعض الناس على ترويج الشائعات فمن الناس من يروج الشائعة ليحظى بأهتمام الناس به . هذا النوع من الناس يريد أن يقال عنه انه من الواقفين على بواطن الأمور او انه من المتصلين بأصحاب الامور وذوى الشأن .

وفى اثناء الإزمات السياسية نرى بعض الناس يستمعون الى بأصحاب الامور وذوى الشأن .
وفي اثناء الازمات السياسية نرى بعض الناس يستمعون الى الاذاعة المعادية لبلدهم . ويمضون فى تريد ما تذيعه من اكاذيب اما سذاجة منهم وإما عن قصد هدام .

• ثرثرة نساء …
فى بعض الأحيان كثيرا ما يكون سبب الشائعة قصة عاطفية . فقد تكون هناك كثيرات من صاحبات النفوس المريضة اللواتى تحسدنك على خطيبك او زوجك , فيعملن اقصى جهدهن على تعكير صفو حياتك .

وهناك الشائعات التى تروج حولك فى العمل فقد تغار منك زميلتك لأن رئيسك انصفك ولم ينصفها فتغضب ولا تجد وسيلة للتعبير عن غضبها الا باثارة شائعة تطال منك , او قد تغار منك زميلتك فى الجامعة وكثيرا ما يحدث هذا لأنك تعلمين اكثر مما تعلم هى , او تظهرين بمظهر جذاب تود ان تظهر هى به , ولا تستطيع التنفيس عن غيرتها الا بشائعة تطلقها حولك .. ولكن يجب ان تعلمى بالدرجة الاولى بأن التى تطلق حولك الشائعة هى بلا شك ذات نفسية مريضة , ومعقدة تعانى إما من الحرمان او النقص وإما من عقدة نفسية تجعلها ترى نفسها دون الآخرين . فاحذرى هذا النوع من الناس ولا تنخدعى به , وتعاملى معه بحذر ولا تبوحى بمكنونات صدرك او بما يضايقك في العمل او بمشاكلك العائلية لهذا النوع من الناس , بل كونى جادة قدر المستطاع حتى تجنبى نفسك المتاعب .
إذا حصل وسمعت شائعة عنك فلا تتوقفى عندها كثيرا , حاولى ان تتجاهلى الموضوع لأن الشائعة كالجمر تحت الرماد , اذا حركته اشتعل من جديد وإذا تركته انطفأ . إذا سمعت احدا يلوك سمعة صديقتك مع أصحابه فلا تستطردى معهم ب الحديث بل حاولي ان تبيضى ساحتها امامهم وافهميهم انهم على خطأ او غيرى الموضوع بسرعة , فلا تنجرفي معهم بالحديث ولا تدعيهم ينقلون كلاما سمعته عنهم .
واخيرا اجتهدى فى قتل الشائعة بطريقة الفعل المضاد فأذا قيل مثلا ان بينك وبين زوجك خلافا فاحرصى على ان تخرجى معه وان تبادليه الحديث الرقيق واإبتسامات الحلوة .
تذكرى أنه ليس هناك شائعات ضارة وشعائعات غير ضارة , فكل الشائعات ضارة بك سيدتي

تعليقات الفيس بوك
Share via