إيهاب صبرى يكتب: ” الحياة رحلة سفر “

213

ازعجنى جدا الرقم المخيف الذي افرزته آخر إحصائية لحالات الطلاق فى مصر،حيث أكدت الإحصائية وصول عدد المطلقات فى مصر إلى ثمانية ملايين سيدة يحملن لقب “مطلقة”.
ولست مع أباطرة المجتمع الذكورى اللذين يحملن المرأة مسئولية حدوث الطلاق،دون تحميل الرجل نصيبه من المسئولية.
وقد كتبت من قبل فى هذا الموضوع على الصفحات الالكترونية لجريدتنا الموقرة،وما دفعني لمعاودة الكتابة في نفس الموضوع هنا هو ثقة قراءنا الاعزاء،بعد ما حظي الموضوع على نسبة مشاهدة عالية بفضل الله.
لذلك وجدت نفسى مدفوعا للاسترسال فى معالجة نفس القضية الاجتماعية لخطورتها فى المقام الأول،ثم لثقة القراء المحترمين.
دعونا نطرح تساؤلا للاسترسال فى الموضوع السابق ونجعل من الاجابة عليه دستورا للتعامل .
ماذا لو جمعتك الأقدار فى رحلة سفر مع الاخر فى قطار أو طائرة ؟
وأجد الجواب دائما أن كلا الطرفين يعرف أنهم رفاق سفر لن يطول وسوف يتفرقون بعده ويذهب كل منهم الى وجهته لذلك سنجدهم يترفعون خلال الرحلة عن الصغائر وسيكون القاسم المشترك فى التعامل هو الادب والرقة واستعداد لمجاملة الاخر والحرص على مشاعره وأعتقد أن جميعنا شاهد مثل هذه المواقف فى رحلات السفر .
اذن دعونا نشبه الحياة مثل رحلة السفر القصيرة كما شبهها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بأنها مثل ظل شجرة يستظل به الانسان خلال رحلته للآخرة مع ضرورة التزود فى رحلتنا الدنيوية بالزاد التقوى كما حثتنا جميع الأديان السماوية بحسن المعاملة مع الاخرين .
وعلينا جميعا العودة الى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التى ركزت على ضرورة التواد والتراحم والتعاطف بين الزوجين ونجعل منها دستورا للتعامل .
واذا كان الأمر كذلك فلماذا لايهون رفاق الحياة على أنفسهم وعلى شركائهم متاعب السفر بنفس هذه الروح التى تحدثنا عنها فى رحلات السفر القصيرة من منطلق أن رحلة الحياة ايضا مهما طالت فهى قصيرة .
اذن علينا جميعاً التحلى بحسن المعاشرة والتعاطف المتبادل ومحاربة الشيطان فى لحظات الوسوسة بأن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم نسترجع للطرف الآخر كل ما هو جميل وبالتأكيد سنتذكر الكثير من المواقف الجميلة واللحظات المفعمة بالتواد والتراحم ووقتها سنسقط سريعا النواة الشيطانية لحدوث مشكلة نحن فى غنى عنها لننعم بحياة هادئة .
وأخيرا أوصيكم ونفسى بترسيخ ثقافة الإعتذار لأنها من شيم الكبار كما أنها سلاح فتاك يقضى على تفاقم المشكلات ومن أجمل العادات التى تحافظ على دفئ العلاقة بين الزوجين هى إعادة التقييم من وقت لآخر بأن يسرد كل طرف للآخر بعض المواقف التى نالت الاستحسان والبعض الاخر الذى لم يروق لنا تقبله الا ترفعا وبذلك الذكر يكون التأكيد على الترفع عن الصغائر حال حدوثها لمراعاة عدم التكرار لاحقا مع تكرار ذلك بشكل مستمر لايجاد المساحة المشتركة من التفاهم لتستمر الحياة بالحد الأدنى من المشكلات لأن التفكير بأن تكون الحياة بدون أية مشاكل هو تفكير ساذج .

 

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via