حكاية كل يوم بقلم هناء حسن

56

 

الحرب العالمية الثانية أنهكت واستنزفت دول أوروبا وانتقلت من دول الاستعمار المسيطرة إلى تابع للقوة الجديدة ،كانت الحرب لصالح طموحات الولايات المتحدة الأمريكية التى قامت فيما بعد برسم السياسات الدولية خسرت أوروبا السيطرة الدولية وأصبح المنتصر والمهزوم يسير خلف امريكا .
ومن يرفض سياسة واشنطن أو يحاول الوقوف فى وجه مصالحها او يحاول الإلتفاف عليها فهو أمر محفوف بالمخاطر ، حتى وصلت امريكا إلى الإنفراد بالقرار الدولى لا قانون ولا سيادة فوق امريكا .
بلطجى العالم والقانون الدولي، تعمد تجاوز الأمم المتحدة ويحاول إلغائها لأنها تشكل عقبة توتر أجندته
سيطر على مجلس الأمن الدولي الذى يمنع حدوث حروب واضطرابات بالعالم ،أصبح مهرول عديم الجدوى جعله لعبة بين يده وصاغ قراراته، تحكم فى حلف الناتو الذى يتبع البنتاجون .
انقلاب امريكا على أوروبا ،فقط رفع ترامب شعار “امريكا أولا” وكانت الضربات المتتالية على رأس الاتحاد الأوروبي، حروب تجارية وسحب ترامب تأييد البيان المشترك لقمة مجموعة دول السبع الكبرى بكندا، وأعلن ترامب أيضاً الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووى فالضحية الأولى أوروبا أمنياً واقتصادياً .
أصبحت امريكا مصدر تهديد يمس أمن أوروبا والعالم
العالم قرية صغيرة تهيمن عليها الإدارة الأمريكية تتحكم في قرارات دول ،تحتفظ بمفاتيح الطاقة العالمية ،تهدد العالم بورقة الإرهاب واللاجئين السوريين وترسل حلفائها مثل أردوغان للابتزاز وتهديد أوروبا ويطلب المليارات من أجل اللاجئين ،وإلا يقوم بإرسال 3 ملايين لاجئ سورى إليها وبزريعة محاربة الإرهاب تقام القواعد العسكرية الأمريكية فى كل مكان تريده واشنطن.
دعوة رئيس فرنسا الشاب ايمانويل ماكرون إلى بناء جيش أوروبى موحد فكرة جريئة فى وجه الغطرسة الأمريكية التى تهدد أمن القارة العجوز ، دعا إلى بناء جيش أوروبى قوة ردع للفوضى والإرهاب القادم وحذر ماكرون من حرب عالمية ثالثة على الأبواب.
قائلا “علينا حماية أنفسنا من الولايات المتحدة والصين وروسيا وعلى أوروبا عدم الاعتماد على القوة الأمريكية تسعى امريكا للعزلة ويجب أخذ العبرة من الحرب الباردة والنظر في الهيكلة الأوربية للدفاع والبناء لمنع العالم من الانزلاق إلى الفوضى ،فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد التى كانت تؤدى دور رئيسا فى الدفاع عن الاتحاد الأوروبي
على أوروبا أن تكون أكثر قوة وتعزز روح الدفاع بين الأوروبيين، لا يمكن أن تقوم أوروبا بدورها اذا باتت لعبة فى يد قوة واكتفت بدور ثانوى على الساحة العالمية .
أيدت ألمانيا فكرة ماكرون وخرج وزير الخارجية الألمانى يصرح بأن لا يمكن الثقة بشكل مطلق فى البيت الأبيض” واتفقا فرنسا وألمانيا أن أوروبا تواجه مفترق طرق وتحديد دورها على الصعيد العالمي أمر هام ويجب من وضع خريطة طريق حول تعميق التكامل الأوروبي، وأعلنت أكثر من قوة أوربية رغبتها في أنشأ هذا الجيش.
رد التاجر ترامب على دعوة ماكرون على طريقته الخاصة ب”دبلوماسية التغريدات”
سخر ترامب من الفكرة ورأى أنها تنافس حلف الناتو وان شعبية ماكرون ضعيفة جدا، وهاجم فى تغريدة
قائلاً “اقتراح الرئيس ماكرون الفرنسى للتو أن تقوم أوروبا ببناء جيش خاص من أجل حماية نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا ،هذا شىء مهين للغاية، ولكن ربما يتعين على أوروبا أولا دفع حصتها العادلة من حلف الأطلسي”الناتو” والتى تدعمها الولايات المتحدة إلى حد كبير”.
ماكرون يعارض جميع القرارات الأمريكية بشأن سياستها الخارجية ويريد بناء جيش أوروبى فقررت امريكا الضغط عليه بطريقة الخريف العربى
“السترات الصفراء” تظاهرات واحتجاجات وتعددت الأسباب ،مشاهد حرب فى شوارع باريس فوضى وسلب ونهب وحرق وأصوات تنادى برحيل ماكرون وقفت الحياة فى باريس عنف وتخريب مشاهد متكررة شاهدها العالم فى المنطقة العربية عام 2011.
خرج ترامب يصرح انه يتابع تظاهرات” السترات الصفراء” عن كثب في فرنسا وقام بانتقاد سياسة ماكرون والاتحاد الأوروبي بخصوص المعاملات التجارية والنفاقات العسكرية.
قال بوضوح في تغريدة “التظاهرات الكبرى والعنيفة فى فرنسا لا تأخذ في الاعتبار إلى أى مدى كان التعامل مع الولايات المتحدة بشكل سيء من قبل الاتحاد الأوروبي حول التجارة أو حول نفقاتنا العادلة لضمان حمايتنا العسكرية، علينا معالجة هذين الموضوعين قريباً”
هكذا كانت المساومة والضغط الأمريكي مع كل من يعارض سياستها ومصالحها “الاستعمارية الأمريكية” سياسة الهيمنة على دول العالم من خلال القوة العسكرية ،الاقتصادية و السياسية.
هل ينتقل “الخريف العربى” بجميع مشاهده والإرهاب إلى أوروبا لاخضاع الاتحاد الأوروبي ورحيل او اغتيال كل من يريد إنقاذ وطنه من أنياب دراكولا العصر الامريكي .
قرر ماكرون التحدى وصرح “باستمرار عملية إصلاح البلاد رغم كل العقبات ويجب الفصل بين المتظاهرين والمخربين الهدف شل حركة فرنسا ” خرج الاتحاد الأوروبي من معسكر الأمريكان ولضمان أمن قارة أوروبا يجب الذهاب إلى معسكر الروس .
قال ماكرون فى 2017 يجب القضاء على هذه الجماعات المتطرفة التى سوف تمتد إلى داخل أوروبا
ومن قبل حديث ماكرون بسنوات كان حديث وتحذير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى للعالم
” مصر تحارب الإرهاب وحدها ، واذا لم يتكاتف العالم أمام هذا الخطر الذى يهدد المجتمع الدولي باسره ، سوف يدفع الجميع الثمن”.
تحيا مصر العظمى
تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via