لعبة القدر بقلم أديب الصحراء مصطفى السبع

95

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

تحرك القطار من القاهره متجها إلى الإسكندرية فى موعده يوم الجمعة الساعة الثانية ظهرا صعد محمود القطار وجلس على المقعد الخاص به فجاءه رجل مسن يستأذنه بأن يبدل مقعده بمقعد محمود فهو لايريد الجلوس فى بداية عربة القطار فوافق محمود وذهب ليجلس على مقعده فوجد فتاة بارعة الجمال ترتدى تظارتها السوداء فجلس امامها ينظر لها ويبتسم ابتسامه خفيفة وهو لايرى عينيها من شدة لون النظارة السوداء ولكنه ظل ينظر لها وهمس لنفسه ماهذا الجمال الفتان الذى لم اراه من قبل فماذا لو خلعت نظارتها ورأيت عينيها ماذا لو تحدثت اليها ماذا لو دار بينى وبين حديثا طويلا ماذا لو اعجبت بي وبادلتتى نفس الشعور
كل هذا الحديث يتحدثه محمود مع احاسيسه الداخلية وهو ينظر إليها.
الفتاة من وراء نظارتها تنظر له وهى فى شدة الاستغراب من تركيز محمود عليها حتى شعرت بالحرج فخلعت نظارتها حتى يعلم انها تراه وهو ينظر لها ثم يشعر بالحرج ويكف عن نظراته لها ولكن فوجئت بتصرفه الغير متوقع عندما قال لها كنت اعلم بأن وراء هذه النظارة عيون لم ارى فى جمالها من قبل فلماذا تحرمى البشر من النظر فى تلك هذه العيون الخارقة الجمال..

فاشتد الخجل بداخلها وهى فئ حالة ارتباك ولسانها يكاد انه توقف وعجز عن الكلام ولكن لا تمتلك فى هذه اللحظة سوى ابتسامة شفتيها لتعبر له عن اعجابها بحديثه لها..

ثم أتت عربة المشروبات فعرض عليها مشروبا كى يكون مشروب التعارف بينهم فوافقت واستسلمت للأمر وهى فى شدة الخجل ثم بدأ حديثه معها ليعرفها بنفسه.اولا..

محمود خريج كلية الطب وبيجهز اوراقه للذهاب الى اوروبا لاستكمال دراسته وحصولة على رسالة الماجستير ..
محمود والده متوفى وترك لهم ثروة جيدة فيلا يقطنون بها وشركة مقاولات يديرها شقيقه الأكبر كمال المضرب نهائيا عن الزواج ودائما يرفض كل ترشيحات والدته له.

آمال هى طالبة بالسنه النهائية فى الليسانس.
وحيدة تعيش بمصاحبة والدها وامها الأب يعمل فى وظيفه مرموقه وليس لها سوى سهير هى صديقتها الوحيدة.

محمود من القاهره ولكن ذهابه الى الاسكندرية لانهاء اجراءات سفره عن طريق الباخره.

آمال كانت فى زيارة عند احد اقاربها فى القاهره والان العودة الى مسقط رأسها الإسكندرية.

بعد التعارف والحديث وبعد وصول القطار الى محطة سيدى جابر بالأسكندرية نزلت آمال لتذهب الى بيتها ومحمود اكمل مسيرة القطار حتى النهاية وقبل ان يودعها طالب منها رؤيتها مرة أخرى فوافقت وكان الاتفاق بينهم هو ان محمود سيأتى يوم الجمعة من كل أسبوع من القاهره الى الاسكندرية لرؤيتها تحرك القطار وترك محمود آمال حتى وصل القطار لاخر مرحلة وهى محطة مصر بالإسكندرية…

ذهب محمود الى الجهه التى سوف ينهى فيها إجراءات السفر وبعدما انتهى من كل الامور عاد محمود الى القاهره وهو يظن بأن اجراءات السفر سوف تأخذ وقتا طويلا وحينها سوف يقابل آمال فى الموعد المحدد وهو يوم الجمعة من كل إسبوع
كان محمود على علم بأن سفره سوف يكون من خلال ميناء الإسكندرية …… محمود لا يعلم عنوان آمال بالاسكندرية ولا يعلم عن لقبها اى شيئ ولا يعلم ايضا رقم تليفونها وآمال نفس الشيئ بالنسبة لمحمود.
ولكن لعب القدر لعبته فجأة ومحمود بالقاهره بعد رجوعه من الاسكندرية بيوم واحد فقط تم إبلاغه تلغرافيا بأنه سوف يذهب الى ميناء الاسكندرية لأن الاجراءات انتهت وميعاد سفره يوم الخميس فجن جنون محمود .

وهو فى منزله ويتواجد معه فى تلك اللحظة عباس ابن عمه فسأله عباس مابك ولما هذا الحزن اجابه محمود لقد تعرفت على فتاة اسمها آمال اثناء رحلتى السابقه الى الاسكندرية وكانت لعبة القدر حينها تبتسم لنا وتعارفنا بعضنا البعض ومن اول حديث واول نظرة اشتعلت حرارة الحب بداخلنا فاتفقنا على ان اتواجد كل يوم الجمعه للقاءها والان القدر يلعب لعبته الثانية ولكنها هذه المرة كانت اللعبة ضدنا فها انا المفروض أن أسافر يوم الخميس ولقائ بها يوم الجمعة فماذا أفعل؟
تحدث معه عباس وسأله هل تعلم ماهو عنوانها هل تعلم ماهو لقبها ؟
أجابه محمود ….لا أعلم عنها سوى إسمها
ذهل عباس من إجابة محمود وقال له ولماذا لا تأخذ منها رقم تليفونها أو تسألها عن عنوانها
أجابه محمود بأن الظروف التى كانت تحيطنى من شدة جمالها وإعجابى بها جعلنى أنسي حتى نفسى وكان حديثها معى بمثابة شيئ كبير فى حياتى أحسست بأننى حصلت على درجة الماجستير وانا فى الإسكندرية.

عباس سأل محمود ما الذى يشغل بالك حاليا؟
محمود سوف أعتذر عن السفر والرسالة
عباس عنف محمود بشدة من أجل مستقبله وقال له أنت تسير وراء الاوهام من الممكن ان تكون آمال قد انشغلت بحياتها ولم تفكر فى مقابلتك ومن الممكن ان تذهب الى الاسكندرية فى الميعاد المتفق عليه ولن تجدها فى انتظارك وسوف تخسر مستقبلك وحبك من أجل وهم تعيش به.
بكى محمود بشدة وقرر السفر وبدأ تجهيز نفسه للسفر..

عباس تأثر من بكاء محمود فاقترب منه وحاول أن يبث له الأمل فى أن يجد حل لإرضاءه ففكر قليلا ثم قال لمحمود سوف أذهب يوم الجمعة فى الميعاد المحدد ومعى لافته عليها اسم آمال ومكتوب على اللافته موعد اللقاء ومدون ومرسوم عليها ايضا صورتك حتى تثق بى آمال ثم أتحدث معها لأخبرها الظروف التى مرت عليك ومنعتك من التواجد وبعد ذلك سوف اتفق معها على مقابلتها اسبوعيا حتى أطمئنها عليك بل سأعرفك عنوانها حتى ترسل إليها خطاباتك.

هدئ محمود بعض الشئ ورحب بفكرة عباس له وجاءت لحظة الوداع وصافح محمود والدته وشقيقه كمال ثم ذهب الى ميناء الاسكندرية حيث أن الباخرة على وشك الإقلاع ومحمود ينظر بحسرة وبكاء على فراق الاسكندرية دون أن يرى حبيبته سافر محمود وترك قلبه بالاسكندرية وبعد وصول محمود ارسل خطابا لعباس ليطمئن على آمال وهل قابلها كما وعده وخطاب يتبعه خطاب وبعد فترة كبيرة وفى آخر خطاب من محمود لعباس طلب من عباس الرد لأنه يمر بحالة نفسيه سيئة لانه لايعلم شيئ عن آمال عباس لم يذهب الى الأسكندرية وكانت فكرته من أجل ان يسافر محمود لتكملة دراستة وعندما قلق عباس من رسايل محمود له ارسل له خطابا بأنه ذهب الى الاسكندرية اكثر من مره ولم يجد آمال وخوفا عليك لم ابلغك حتى تركز فى دراستك حزن محمود
حزنا كبيرا على فقدانه حبه الأول لكنه سرعان مانسيا هذا الحب ليركز فى مستقبله ….

على صعيد آخر عباس ذهب لمنزل محمود وجلس مع كمال ومعه لافته مكتوب عليها آمال ومحمود وموعد اللقاء وعليها صورة محمود.
فسأله كمال ما هذه اللافته وماهى آمال ولماذا صورة محمود فتحدث له عباس ساخرا انها الوهم الذى حلم به محمود فهو معذور …
ضحك كمال ولم يهتم بالأمر وأخذ عباس اللافته معه منزله لكى يحتفظ بها عندما يعود محمود ويخبره بأنه ذهب الى الاسكندرية ولم يجدها فى انتظاره كما كان الاتفاق بين محمود وآمال.

وعلى صعيد آخر ايضا آمال عندما تحدثت مع صديقتها الوحيدة سهير وسردت لها قصة لقاءها بمحمود ولعبة القدر عندما قام الرجل المسن بتغيير مقعده بمقعد محمود أثناء وجودهم داخل القطار وقصت لها مادار بينها وبين محمود حتى وصل الأمر لإشعال شرارة الحب بينهم وانها على اتفاق مع محمود بموعد اللقاء الثانى بينهم وان محمود سوف يأتى يوم الجمعة لمقابلتى ولكننى خائفة ومتردده سهير كان له دور كبير لتحمس آمال حتى تذهب للقاء محمود فطلبت منها آمال أن تأتى معها.
وجاء وقت اللقاء المنتظر آمال وبصحبة سهير على رصيف سيدى جابر فى انتظار القطار وهى ترتجف بشدة من صعوبة اللقاء وخصوصا انه اول لقاء واول حالة حب بالنسبة لها.
إقترب القطار من الدخول على رصيف محطة سيدى جابر وآمال تترقب حركة دخول القطار على رصيف المحطة حتى وقف القطار وآمال برفقة سهير يترقبان لحظة نزول الركاب من القطار وينظرون إليهم بحثا عن محمود ثم هدأت الأجواء
بمحطة القطار ومحمود لم يظهر وقلب آمال ينبض خوفا من المصير المجهول حتى بدأ القطار الإقلاع من محطة سيدى جابر وأصبحت آمال وسهير بمفردهم على رصيف المحطة سهير اقتربت من آمال وضمتها بين ذراعيها لتواسيها عن هذه اللحظة المؤثرة وآمال تبكى وسهير تحاول تهدئتها إلى أن ذهبوا وعادوا الى منزل آمال..

سهير من اجل أن تظهر ولائها لآمال بدأت تبث فيها روح الأمل وقالت لها من الممكن ان يكون محمود مر بظروف منعته من الحضور فلنذهب معا الاسبوع القادم لعل يحدث فى الأمر شيئ ونرى محمود الاسبوع القادم بالفعل شعرت آمال بأمل اللقاء بمحمود وانتظرت حتى قدوم الإسبوع المقبل وبالفعل ذهبت هى وسهير وتكرر نفس الشيئ لم يأتى محمود بعد .
تماسكت آمال عندما شعرت للحظه بأن هذا اللقاء بالنسبة لها وهمى واعتبرت اللقاء حلم وانتهى هكذا فعلت آمال حتى لا تظهر أمام سهير بالانكسار والهزيمة ثم طلبت سهير منها ان تلتفت لنفسها وتنسي هذا الموضوع نهائيا ثم ذهبا سويا مرة اخرى الى المنزل سهير توجهت لمنزلها بعدما تركت آمال بمنزلها ثم دخلت آمال غرفتها وهى تتألم بسبب ماحدث معها وانعزلت بمفردها لبضعة ايام سهير تتصل بها وتأتى اليها من حين لآخر لتطمئن عليها وفى نهاية الإسبوع تذكرت آمال اللقاء الذى كانت تنتظره لمقابلة محمود وان غدا هو يوم الجمعة خيال آمال هيئ لها بأن محمود من الممكن ان يتواجد غدا فاخذت قرار بينها وبين نفسها بأن تذهب بمفردها لتنتظر القطار وعلى أمل ان تأتى بمحمود تكررت زيارات آمال لمحطة القطار إسبوعيا إلى أن يأست وفقدت الأمل نهائيا فى أن تتقابل بمحمود مرة أخرى واستسلمت للأمر وبدأت تعيش حياتها وكأن فى هذا الأمر لم يحدث شيئ…
مرت الأيام وبدأت آمال تنشغل بحياتها وبمرافقة صديقتها سهير ..

فى يوم من الأيام صديقة أم محمود وجهت لها دعوة لزيارتها بالشالية الخاص بها بالاسكندرية لقضاء بعض الاوقات معها فلبت الدعوة أم محمود وذهبت الى الاسكندرية.

فى تلك اللحظة آمال كان والدها يمتلك شاليها أيضا بالأسكندرية ودعت صديقتها سهير بأن يذهبا الى هذا الشالية لقضاء بعض الوقت على شاطئ البحر فكانت آمال بحكم انها وصديقة ام محمود جيران فكان هناك تعارف بينهما واثناء خروج آمال وسهير من الشالية متوجهين الى البحر كانت فى نفس اللحظه تتواجد أم محمود مع صديقتها جالسون سويا خارج الشالية….
صديقة أم محمود عندما شاهدت آمال تمر من أمامهم قامت بالنداء عليها وطلبت منها الحضور كى تتعرف على صديقتها أم محمود بالفعل لبت آمال النداء وذهبت إليهم لتصافحهم ثم جلست بجوار أم محمود واستمرت الجلسة بينهم بضعة دقائق أم محمود اعجبت اعجابا كبيرا بآمال وسألت صديقتها عنها قالت لها صديقتها انها من اسرة عريقة بالاسكندرية فسألتها أم محمود هل آمال مرتبطة فاجابتها صديقتها لا.
على الفور قامت أم محمود من مكانها واتصلت على ابنها كمال تخبره بأنها مريضة بالاسكندرية وتحتاج وجوده فورا على الفور ترك كمال مكتبه توجه مسرعا الى الاسكندرية فوجد أمه تجلس بجوار صديقتها وهى فى افضل حال استغرب كمال لما فعلته امه وسالها لماذا فعلت ذلك وجعلتنى اترك عملى ثم أحضر الى هنا ابتسمت له أمه وقالت له لقد رأيت العروسة المناسبه لك فقال لها كمال انتى تعلمين يا أمى أننى مضرب عن فكرة الزواج فقالت له لا تستعجل الامور وتريث قليلا عند قرارك عندما تراها وبعد ذلك لك القرار صديقة أم كمال ومحمود قامت بالاتصال بآمال وطلبت منها ان تأتى بمرافقة صديقتها سهير لتناول القهوة معا..
جلس كمال بجوار أمه ينتظر لحظة وصول آمال وفجأة ظهرت آمال بجمالها ورشاقتها وأنوثتها التى أبهرت كمال على الفور قام كمال من مجلسه وأستأذنهم جميعا لأنه لابد ان يسافر القاهره حالا لارتباطه باجتماع مهم بالعمل.
تغيرت ملامح أمه وغضبت مما حدث منه وانها شعرت بأن آمال لم تعجبه وأن كل محاولاتها بائت بالفشل فقامت هى الأخرى تاركة المجلس وهرولت وراء إبنها كمال لتعاتبه على ماحدث ولكن كانت مفاجأة كمال لها غير متوقعه عندما قال لأمه سوف أذهب للقاهره وسأعود غدا بمشيئة الله لنذهب سويا الى منزلها كى أطلبها للزواج الخبر أسعد أمه وأخبرت صديقتها كى تخبر أهل آمال بالزيارة من اجل التعارف والتقدم لطلب يد آمال.
قامت صديقتها بإبلاغ اسرة آمال التى رحبت بهذه الزيارة عندما علموا ان مركز كمال مرموق ومن عائلة كبيرة ايضا وفى اليوم التالى حضر كمال الى الاسكندرية وذهب بمرافقته امه وصديقتها لمقابلة عائلة آمال وبعد التعارف أعلنت مراسم حفل خطوبة كمال وآمال واتفق العائلتين على أن مراسم الزفاف ستكون فى اقرب وقت.
الجميع سعيد بحفل الخطوبة وخصوصا أم كمال ومحمود التى سعت وراء هذا الموضوع ليكتمل خوفا على تقدم كمال ابنها فى العمر بدون زواج وكان لعباس دور بارع وكوميدى أثناء الحفل لأنه شعر بانه يحلم ومش مصدق نفسه بأنه يرى كمال الذى اعترض كثيرا على فكرة الزواج وكان مضرب عنها الان يجده داخل هذا القفص…

وبعد مرور فترة قصيرة تم حفل الزفاف الذى جمع مابين كمال شقيق محمود وآمال التى عشقها محمود من اول نظرة

على صعيد آخر وصل الخبر لمحمود الذى اسعده كثيرا ثم قام بإرسال برقية تهنئة لشقيقة بمناسبة حفل زفافه واثناء حفل الزفاف وكمال وآمال يلتفتون حولهم المدعوين بالحفل يهنئوهم ويباركون لهم هذا الزفاف كانت أمه تجلس منفردة بعيدة عنهم وفى يديها خطاب تقرأه وهى تبكى وتقبله فشاهدتها سهير فتوجهت نحوها لتسألها ماسبب بكائها ومن أين أتاها هذا الخطاب فنظرت إليها أم كمال ومحمود وقالت لها هذا الخطاب جاء لى من ابنى محمود الذى يدرس حاليا بأوروبا فهو طبيب وسافر الى اوروبا ليحصل على درجة الماجستير الشكوك أحاطت سهير من أجل هذا الأمر فأخذت الخطاب من يديها لتقرأ مابداخله وفجأة إنصدمت سهير من المفاجأة عندما إكتشفت أن لقب محمود بالخطاب هو نفس لقب كمال واكتشفت ان كمال شقيق محمود.
استغلت سهير انشغال أم كمال ومحمود بحفلة الزفاف بعدما هدأت بعض الشئ بعد قراءة خطاب محمود فقامت سهير بإخفاء الخطاب خوفا من ان يقع بيدى آمال
حفل الزفاف كان بمنزل العروس آمال وبعد الزفاف ذهبوا لاحدى الفنادق الكبرى بالاسكندرية لقضاء شهر العسل وبعد مرور الوقت وانتهى شهر العسل كان يجب على كمال ان يعود لمنزله بالقاهره حتى يعود لعمله وفى اثناء وجودهم معا بالاسكندرية كانت سهير فى هذا الوقت تجلس مع أم كمال ومحمود بالمنزل حتى لا تتركها بمفردها وتنتظر وصول آمال برفقة زوجها ثم تعود سهير لمنزلها بالأسكندرية.
عند وصول كمال وزوجتة آمال إلى منزلهم كان فى انتظارهم عباس وسهير وأمه وعندما دخلوا من باب المنزل وبعد الترحاب والمصافحه لمحت آمال صورتين معلقتين على الحائط صورة زوجها وصورة محمود فاندهشت آمال اندهاشا كبيرا كاد أن يسبب لها خللا وتفقد توازنها…
سهير اقتربت منها وهمست لها سوف اخبرك بكل الأحداث فعليكى ان تثبتى وتتماسكى حتى لا يشعر بك احد.

آمال هدأت بعض الوقت ثم توجهت نحو الصورتين وفى تلك اللحظة شاهدها كمال تقترب من الصورتين فأقترب منها وامسك بيديها وقال لها انه شقيقى محمود طبيب فى الخارج

كمال لم يشعر بماتشعر به آمال شعور صعب وضعها القدر فيه.

ثم قامت سهير باصطحاب آمال الى الطابق الاعلى للمنزل وسردت لها الحقيقة واخبرتها انها تعلم ان كمال شقيق محمود يوم زفافها وهذا الأمر دفعنى بأن أكون فى انتظارك هنا بحجة أننى اجلس بجوار أمهم لأكون فى انتظارك من اجل هذه اللحظة..
فطلبت سهير من آمال أن تعيش حياتها ولا تفكر فى شيئ الا فى زوجها وحياتها علما بان محمود حاليا بالخارج وثبت انه كان كاذبا عند وعده لكى وأنتى لم تقصرى وذهبتى فى الميعاد المحدد اكثر من مرة وهو لم يهتم وفضل مستقبله ودراسته عليكى فهذا يجعلك فى ثبات لأنك لم تقصرى نحوه..

اقتنعت آمال بماقصته لها سهير وبعدما إطمئنت سهير على آمال تركتها وسافرت إلى الأسكندرية آمال لم تهدأ وبفضل تواجدها طوال اليوم بمرافقة حماتها أم كمال ومحمود فكانت تدار الاحاديث بينهما فى كل الأمور وبطريقة غير مباشرة تحدثوا عن محمود ورحلته وعندما سألتها آمال عن تاريخ سفر محمود الى الخارج كانت المفاجأة عندما قالت لها على تاريخ سفر محمود الى الخارج فتذكرت آمال هذا التاريخ فاكتشفت آمال أن يوم سفر محمود كان قبل لقاؤهم بيوم آمال لم تقاوم الصدمه ولم تتمالك مشاعرها فخوفا من ان تلاحظ حماتها شيئ فتركتها ودخلت غرفتها وهى غارقه فى دموعها وتشكو للقدر مما وصلت إليه وطالبت منه أن يكتفى بهذا القدر ثم قالت له مهلا ياقدرى هل لا تكتفى بما فعلته بى حتى الآن فماذا تدبر لى بعد الآن …

آمال بدأ يظهر عليها علامات الحزن والسرحان الى ان شعر بها كمال وسألها ماذا بك هل تحتاجين لطبيب.

آمال اجابته لا داعى لطبيب فالأمر لا يستدعى طبيب
تركها كمال ودخل غرفته كى ينام ليصحى مبكرا من أجل عمله .
آمال قامت بالاتصال بصديقتها سهير لتخبرها بما اكتشفته وانهم ظلموا محمود لانه سافر قبل اللقاء المحدد بيننا بيوم ومن اجل هذا لم يستطيع الحضور لمقابلتى ولعب القدر لعبته معنا.
سهير طالبت آمال بالهدوء نسبيا وان تكف عن هذا الحوار وان تنسي محمود وتفكر وتهتم بحياتها الأمر الذى أغضب آمال قليلا من حديث سهير لها.
مرت الأيام والليالى والحياة بالنسبة لآمال ماهى الا حياة روتينيه تعيش مع كمال كزوجة فقط تقدس الحياة الزوجية وتعطيه حقوقه ولكن مشاعرها واحاسيسها تظل مغلقه من أجل حبها الأول محمود..
وبعد فترة عاد محمود الى مصر بعد حصوله على درجة الماجستير دون أن يبلغ احدا من عائلته وصل محمود إلى منزله بعد منتصف الليل والجميع غارقون فى نومهم باستثناء آمال التى لا تغفل عينها كل ليلة فعادة بعد منتصف الليل تستغل هذا الوقت الساكن الهادئ وهى بمفردها ثم تذهب لغرفة محمود وتجلس على مكتبه لتقرأ الكتب والروايات التى كان يحتفظ بها..
وفجأة دخل محمود غرفته ويالها من مفاجأة تشابه مفاجأة
لشخص صعقة تيار كهربائي شديد كاد أن يغشي عليه أو يدمره هكذا كانت حالتهم من هول المفاجأة.

اتجه محمود مسرعا بعد أن ترك حقائبه من يديه إلى آمال وأمسك بيديها وحاول أن يضمها لصدره إلا أن آمال تداركت الموقف سريعا وإبتعدت عنه وهى تبكى بغزارة والدموع تسيل بقوة على خديها ومحمود يقف مزهولا وينظر لها ثم إتجهت آمال نحو شباك الغرفة وترفع وجهها للسماء وتقول ايها القدر إلى متى ستظل عالقا بي ..
ثم نظرت لمحمود بنظرتها التى تمتلأ حسرة وهى صامته .
ظل محمود وآمال ينظرون لبعضهما بدون تحدث وفجأة تذكر محمود زواج شقيقه كمال فرفع محمود يديه فى اتجاه آمال وهو فى شدة آلامه وكاد ان يصرخ بكلمة لا لا انا لا أصدق ما اتخيله الآن نظرت إليه آمال والدموع بعينها لا لابد ان تصدق كل مايطرق ببالك لانه صحيح نعم أنا زوجة كمال.

جلس محمود على مقعد مكتبه ويميل برأسه على يديه ثم قال لها لماذا حدث ذلك.
آمال قامت بسرد قصة زواجها من كمال وأيضا حدثته بأنها ذهبت لمحطة سيدى جابر اكثر من مرة لمقابلتك ولكنك لم تأتى فقال لها محمود عجبا لحديثك فأننى ارسلت عباس ابن عمى لمقابلتك حتى يخبرك بسفرى المفاجئ وعندما ارسلت له خطابا كى أتأكد من مقابلته لك كان رد رسالته لي بأنه ذهب إلى الإسكندرية أكثر من مرة لمقابلتك ولم يجدك أو يعثر عليك.

موقف محمود وآمال أصبح من أصعب المواقف التى تعرضوا إليها طوال حياتهم فماذا يفعلون..

الوقت يمر والساعة الآن أصبحت الخامسة صباحا واقترب كمال من الاستيقاظ من نومه فتركت آمال محمود وذهبت لتصعد إلى غرفتها وهى فى حالة ذهول مما حدث.

دخلت غرفتها وصعدت على سريرها بجوار كمال وهى تفكر فى محمود وفى الأيام القادمة وهى فى شدة حيرتها.

عندما وصلت الساعه الى السابعة صباحا استيقظ كمال من نومه فوجد آمال بجواره وهى تقرأ فى رواية فسألها كمال ألم تستطيعى النوم حتى الآن فقالت له آمال لقد أصبت بحالة قلق منعتنى من النوم وسوف انام بعد نزولك لعملك.

كمال لم يعطى للامر أهمية لأنه على علم بأن آمال حالتها المزاجية مش طبيعية منذ فترة بعد نزول كمال من غرفته للذهاب الى عمله سمع حركة غريبة بغرفة شقيقه محمود فظن أن والدته هى التى بداخل الغرفة فتوجه ناحيتها وفتح الغرفة فوجد المفاجأة ولكن مفاجأ كمال كانت مفاجأة سعيده اسعدت كمال لانها مختلفه عن مفاجأة آمال التى كانت مفاجأة من اصعب مما تتخيل.
عندما وجد شقيقه محمود بالغرفة رحب بيه وصافحه وعاتبه لعدم إبلاغه بموعد وصوله ..

قام كمال بايقاظ أمه وابلاغها بوصول محمود ثم صعد كمال الى غرفتة بالطابق الثانى واستدعى آمال كى تلاحقه بالدور الأرضى لتصافح وتتعرف على محمود شقيقه الذى جاء من اوروبا بعد حصوله على درجة الماجستير..

ارتمى محمود بين احضان امه ثم جاءت آمال وصافحت محمود وبارك لها محمود زفافها على كمال شقيقه.

ذهب كمال لعمله وتركهم بالمنزل..

صعدت آمال الى غرفتها وقامت بالإتصال بصديقتها سهير لتطلب منها أن تأتى من الأسكندرية لتعيش معها فى هذه الفترة العصيبه حتى تكون بجوارها بالفعل حضرت سهير من الاسكندرية وقطنت بمنزل آمال لتكون بجوارها فى تلك هذه المحنه تعرفت سهير على محمود وبدأت تتابعه رويدا رويدا وتهتم به وينشغل فكرها بدأ محمود يحظى باهتمام سهير ولكن كانت سهير تحتفظ بهذا الاهتمام سرا بينها وبين نفسها خوفا على عدم وجود أى مشاكل تؤثر على علاقتها بآمال.

محمود كلما رأى آمال امامه يشعر بالألم والعذاب فبدأ يخرج كثيرا ويسهر كثيرا لساعات متأخره من الليل بصحبة ابن عمه عباس وأصبحت حياة محمود نوما بالنهار وسهرا بالليل وكل هذا من أجل أن ينسي ويبتعد عن آمال فى نفس الوقت آمال هى الاخرى تتألم من عذاب الضمير وحبها الأول الذى امامها يوميا وهى خائفه من القدر ومصيره ومايخفيه لها .
زوجها كمال شعر بأن حالتها تتأثر بشكل أكبر مما كانت عليه فطلب لها الطبيب حتى جاء الطبيب وبعد الكشف عليها وجدها تعانى من إضطرابات نفسيه وتحتاج تغيير للمكان والجو التى تعيش فيه فما على كمال أن يعرض عليها أن تذهب إلى الإسكندرية لتجلس بعض الوقت مع عائلتها ربما تكون حالتها أفضل مماهى عليه بالفعل أخذ كمال زوجته آمال وذهب الى الإسكندرية وطلب كمال من سهير أن تنتظر بجوار والدته حتى تعود آمال الأمر كان بالنسبه لآمال غير مقبول لأنها تعلم بان محمود متواجد بالمنزل فكيف تتواجد سهير ايضا ولكن آمال لم تشعرهم بما تشعر به وسافرت بمرافقة كمال وهى تشعر بالقلق من وجود سهير بمرافقة محمود ووالدته بالمنزل..
على صعيد آخر مازال محمود يعانى هو الآخر من عذاب الضمير حتى والدته حزينة على الحالة التى وصل اليها من سهر طوال الليل ونوم بالنهار وترك استكمال مستقبله بعد حصوله على رسالة الماجستير استمر محمود فى السهر خارج المنزل بمرافقة عباس باحدى ملاهى البلد ممادفع محمود لشرب الكحوليات بكثرة ثم أثرت عليه بالسلب ومرض محمود ودخل على آثرها المستشفى وجلس بالمستشفى للعلاج وصاحبه عباس عندما علم شقيقه كمال بما حدث قرر ان يعود إلى القاهره وأخبر زوجتة آمال بما حدث وانه سوف يتركها مع عائلتها ليذهب الى القاهره ليطمئن على شقيقه محمود الا ان آمال رفضت أن تنتظر بمفردها بالاسكندرية وقالت لزوجها سوف أذهب معك فأنا الآن على مايرام.
بالفعل توجهوا الى القاهره وذهبوا الى المستشفى المتواجد بها محمود للإطمئنان عليه فقام كمال بإبلاغ الطبيب المعالج لمحمود بأن يسمح له بالذهاب إلى المنزل ليستكمل علاجه فكان من ضمن الادوية التى وصفها الطبيب لمحمود كانت عبارة عن حقنة يأخذها بعد منتصف الليل يوميا ثم قام الطبيب بإبلاغ كمال انه سوف يرسل ممرضة يوميا لتعطى محمود الحقنه وترعاه فترة علاجه فما كان على سهير أن تتدخل ثم قالت للطبيب انا أقطن معهم فى نفس المنزل ولدى خبرة تمريض لا بأس بها رحب الطبيب وكمال بالفكرة على ان تقوم سهير برعاية محمود فترة علاجه.
عندما علمت آمال بهذا الأمر جن جنونها وظهرت عليها علامات الغيرة وخصوصا عندما شاهدت سهير تخرج من غرفة محمود يوميا بعد منتصف الليل فكانت آمال تنتظر سهير خارج الغرفة وتنتقدهاا على تأخيرها بداخل الغرفه من ناحية ومن ناحية اخرى تنتقدها على ملابسها التى تراها آمال بأن هذه الملابس غير مناسبه لسهير كى تدخل بها غرفة محمود فى هذه الساعه المتأخره من الليل .

بدأت علاقة سهير بآمال تهتز رويدا رويدا وآمال تتمنى شفاء محمود على وجه السرعة حتى تتخلص من وجود سهير داخل المنزل.

بعدما تقدمت حالة محمود الصحية طالبت آمال مباشرة من سهير ترك المنزل والعودة الى الاسكندرية بالفعل قامت سهير بجمع حقيبتها وسافرت دون علم الجميع إلى الإسكندرية حفاظا على علاقتها بآمال وقبل ان تغادر المنزل أوصت سهير آمال بأن تراعى زوجها وان ترضى بالقدر حتى تستقر حياتها وتحافظ على زوجها ومنزلها من ان يصيبه أى دمار..

ذهبت سهير وهى حزينة على فراق آمال ومحمود ايضا بهذه الطريقة المهينه.
وعندما استيقظ محمود من نومه خرج من غرفته يبحث عن سهير فلم يجدها وعندما سأل آمال عنها أجابته بأنها سافرت إلى الأسكندرية لأن مهمتها انتهت .
أحاطت الشكوك حول محمود من كل جانب وشعر بأن فى الامر شيئ فارتدى ملابسه وذهب إلى الأسكندرية لمقابلة سهير ومعرفة الحقيقة منها

بالفعل سافر محمود لمقابلة سهير وعرف منها حقيقة تركها المنزل وان هذا بناءا على رغبة آمال لانها تغارعليك من وجودى معك إستغرب محمود لما فعلته آمال .
علما بأن محمود بعد مرضه وماحدث معه إستسلم للقدر وبدأ يتعامل مع آمال بأنها زوجة شقيقه فقط وترك من وراءه الماضى الآليم حفاظا على علاقته بشقيقه الأكبر كمال
ثم عاد محمود إلى منزله بالقاهره وقبل أن يعود كمال من عمله إستدعى آمال وقام بمعاتبتها على مافعلته تجاه سهير فى بداية الحديث حاولت آمال تشويه صورة سهير أمام محمود وأنها تخاف عليه من سهير علما بأن سهير لها ماضى قديم كله ألم ووجع وهو ارتباطها بشخص من الاسكندرية وعندما اخطأوا تخلى عنها وهذا سبب رفضها الزواج من اى شاب كان يطلبها للزواج.
ثار محمود فى وجه آمال وعاتبها على هذا الكلام الذى تقوله فى حق صديقة عمرها حتى ولو كان حقيقيا ثم اتهمها محمود بالأنانيه وانه اكتشف فيها سلبيات لم يكن يتوقعها من قبل .
فقام محمود مرة اخرى بحمل حقيبته ليترك المنزل وآمال تتوسل له بأن لا يفعل ذلك ويستمر بالمنزل الا ان محمود أبا ورفض وعند خروجه تصادف مع والدته التى أوقفته وسألته إلى اين تذهب فقال لها سوف أقطن فى مكان آخر لأننى احتاج الإستقلاليه بمفردى بعض الوقت لإعادة حساباتى فى بعض الأمور .
كانت آمال موجودة بنفس اللحظة وطالبت من والدته ان تمنعه من الخروج لأنه يكذب عليها وان الامر ليس كذلك الأمر الذى أغضب محمود وثار على آمال مما دفع لوالدته ان تسأل آمال لتعرف منها الحقيقة لانها بدأت تشعر بالقلق بالفعل قالت لها آمال على كل ماحدث وانها خائفه عليه من أفعال سهير وان سهير غير مناسبه له.
غضبت والدته من هذا الكلام وانفعلت عليه وفى نفس ذات الوقت حضر كمال وشاهد الانفعالات فاستغرب وسأل والدته ثم قصت له كل الأحداث فانفعل ايضا كمال على شقيقه محمود فقام محمود بترك المنزل وسافر الى الأسكندرية مرة اخرى واستدعى سهير وجلس معها وطلب منها الزواج

فكرة طلب محمود الزواج من سهير نزل عليها كالصاعقة ونظرت له وهى فى قمة الحرج فقالت لماذا هذا القرار المفاجئ وانت لا تعلم شيئ عنى فقال لها محمود سبب وجودى هنا الآن هو اننى اعلم كل شيئ عنك فارجوا ان تقبلى طلب زواجنا…

بالفعل ذهب محمود مع سهير الى منزلها وتقابل مع والدها وطلبها للزواج منها واتفق على ميعاد حفل الزواج ولكن بعدما يخبر محمود والدته وشقيقه كمال.
قام محمود بالاتصال بشقيقه كمال وأخبره عن ما فعله وانه متمسك بالارتباط بسهير كمال شعر بأنه أصبح أمام الأمر الواقع
وعندما ذهب كمال الى المنزل وأخبر آمال هذا الخبر فأنزل عليها كالصاعقة مما ادى الى سقوطها على الأرض مغشيا عليها ظن كمال أن الحالة التى وصلت اليها آمال هو زعلها على زواج محمود وخوفها عليه من سهير حمل كمال زوجتة ووضعها على السرير وبدأ يحاول افاقتها وعندما فاقت من الاغماء بكت بشدة امام كمال الذى لازال مقتنعا بأن حالة آمال ماهى الا خوفها على مصلحة محمود.

مرت الايام ومحمود مازال فى الاسكندرية وآمال يوما بعد يوم حالتها النفسية تزداد سوءا إلى أن بدأ كمال يشعر بالقلق والشكوك تحيطه من كل جانب ففى يوم من الأيام نزلت آمال الى الطابق الارضى للمنزل ودخلت غرفة محمود كعادتها وامسكت بصورته تتأمل بها وفى لحظة سرحان وقعت الصورة من يديها على أرض الغرفة فانكسر البرواز الخاص بالصورة فقامت بجمع الزجاج المكسور ووضعته فى باسكت المهملات واخذت الصورة وصعدت الى غرفتها بالطابق الثانى ووضعت صورة محمود بصندوق خاص بها.

آمال تدخل غرفتها باستمرار وتقوم بفتح صندوقها الخاص لتتأمل صورة محمود وهى فى حالة يرثى لها بسبب الحب الأول الذى تتدخل القدر ليفرق بينها وبين هذا الحب…

فى يوم من الأيام عاد كمال مبكرا على غير المعتاد وعندما فتح باب غرفته وجد آمال وفى يديها صندوقها الخاص وعندما شعرت شعرت بحالة إرتباك فأغلقت الصندوق ووضعته فى الدرج الخاص بها بطريقة جعلت الشكوك تزداد بداخل كمال فدخل عليها ونظراته غاضبة وسألها عن مابداخل هذا الصندوق وما سبب حالة الارتباك الشديدة التى ظهرت عليك عندما شعرت بوجودى داخل الغرفة أننى اريد هذا الصندوق كى أرى مابداخله آمال فى حالة صمت رهيب وبكاء شديد وحالة عجيبة بالنسبة لكمال مما ادى لجذب كمال الصندوق بالقوة ثم قام بفتحه فكانت صدمه كبيرة قد تؤدى بكمال إلى مرحلة خطيرة عندما وجد صورة شقيقة محمود فثار على آمال وكاد أن يفقد أعصابه ويفتك بها وعندما رفعت صوتها لتدافع عن نفسها صفعها على وجهها فسقطت على الارض مغشيا عليها سمعت والدته صوته المرتفع فصعدت الى الطابق الثانى لتستكشف الامر فوجدت كمال منهار وآمال مغشيا عليها حاولت أن تعرف من ابنها كمال الأسباب الا ان كمال ترك والدته والمنزل وذهب الى مكان آخر يجلس فيه منفردا وهو فى حالة يرثى لها متاثرا بماحدث.
والدة كمال ومحمود تجلس بجوار آمال تحاول افاقتها من حالة الإغماء التى اصابتها لكنها فشلت وفى لحظة ما دخل عباس المنزل وهو بالطابق الأرضى ينادى على من فى المنزل فصرخت والدة كمال ومحمود على عباس وطلبت منه ان يصعد الى الطابق الثانى فانزعج عباس وهرول سريعا الى الطابق الثانى فوجد آمال مغشيا عليها وعندما سأل والدة كمال ماذا حدث قالت له لااعلم شيئا هناك مشكلة بينها وبين كمال.
على الفور قام عباس باستدعاء الاسعاف لنقل آمال الى المستشفى وفى تلك اللحظة قام محمود بالاتصال بالمنزل حتى يطمئن على والدته فلاحظ بتغير فى صوت والدته فسألها مابك فسردت له الأحداث وانها فى انتظار سيارة الاسعاف لتأخذها الى المستشفى اغلق محمود الخط مع والدته وأخبر سهير عن الاحداث واستعدوا سويا للسفر الى القاهره للاطمئنان على آمال.

على صعيد آخر بعدما ذهبت آمال إلى المستشفى وقام الطبيب بفحصها فاكتشف انها حامل وتحتاج رعاية كاملة .
الخبر اسعد والدة كمال ومحمود بالرغم من الظروف الصعبه المحيطه بهم.

حضر محمود وسهير ودخل معا غرفة آمال وكانت آمال فى تلك اللحظه على وشك الإفاقة فعندما فتحت عينيها رأت سهير ومحمود بجوارها فأمسكت بيد سهير وقبلتها وطالبت منها أن تسامحها ثم قامت بسرد كل ماحدث بينها وبين كمال وان كمال وجد صورة محمود بصندوقها الخاص وادى ذلك الى حدوث مشكلة كبيرة تسببت فى غضب كمال حتى صفعنى على وجهى ولم اشعر بعد ذلك بماحدث.
ترك محمود آمال وسهير بالغرفة داخل المستشفى وجلس مع عباس وسأله عن اللافته التى اتفق عليها عباس بأن يأخذها ويذهب بها لمقابلة فتاة على رصيف سيدى جابر كى يخبرها بانه سافر الى اوروبا فجأة وبدون علمه بالميعاد الا قبل السفر بيوم فضحك عباس وقاله له اللافته موجوده معى بشقتى حتى الآن وانا احتفظت بها لانى كنت متأكد انك فى يوم عودتك سوف تسأل عليها فسأله محمود وهل ذهبت حقا فكانت اجابة عباس له اى منطق يقول أن أذهب إلى الاسكندرية لأبحث عن انسانه مبهمه لا اعرف عنها شيئ لا عنوان ولا شكل ولا عائلة انا قلت لك ذلك من اجل أن تذهب لتكملة دراستك .
فقال له محمود وهو متأثرا بهذا الحديث أتعلم ياعباس لو كنت ذهبت بالفعل ووفيت بوعدك معى كانت أمور كثيرة تغيرت الآن فأنت السبب فيما حدث لنا جميعا.

أندهش عباس من كلام محمود فقام محمود بسرد الحكاية لعباس ووضعه فى موقف محرج وقبل أن يتأسف لمحمود طلب منه محمود ان يصطحبه ويذهب لكمال كى يحكى له كل هذه الأحداث وأن لعبة القدر كانت هى الأقوى .

بالفعل ذهب محمود وعباس الى كمال واعترف محمود لكمال عن كل الأحداث التى مرت بهم قام كمال من مقعده وضم محمود لحضنه ثم اخبره محمود بأن آمال حامل وهى بالمستشفى حاليا.
ذهبوا الثلاثة الى المستشفى كمال ومحمود وعباس
ودخل كمال على زوجتة وأمسك بيديها وقام بتقبيلها وأعتذر لها عما بدر منه فقامت آمال باستدعاء سهير وباركت لها بالارتباط بمحمود وطالبتهم بسرعة الزفاف …..

وعادت الأسرة لحياتها الطبيعية بعدما تزوج محمود سهير ووضعت آمال اول مولود لها وأستقرت الاوضاع بعد لعبة القدر العصيبة التى عاشوا فيها لفترة مؤلمة وانتهت بالسعاده والحب بين كل أفراد العائلة….

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via