الفقيه الدستوري د اسلام قناوي يكتب(( اللبيب بالاشارة يفهم ))

75

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم 
كان ياما كان يا سعد يا اكرام ما يحلي الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام …. كان هناك أسرة كبيرة تعيش في بيت منذ قديم الأزل غاية في الروعة يحيط به الحدائق وبحيرة عذبة تحتها خيرات الله …. شجر ونخل تحيطه من كل جانب ، ولان هذا البيت موقعه مميز وعلي ناصية أصبح محل طمع من كل الجيران وجيران الجيران ، وأصبح كل حلمهم الإستيلاء عليه مرة بالخديعة ومرة بالقوة ، ولان أهل البيت مؤمنين بربهم وبانتماءهم لكل شبر فيه كانوا دائما هم الفئة الغالبة علي كل المعتدين ، أولاد كتير كان مصيرهم اليتم ، نساء كتب عليهن فقد الزوج ، امهات ثكالي ، ولكن كل غالي رخيص في سبيل أن يبقي البيت لأهله وسكانه الأصليين، وخيره لهم ولاولادهم وأحفادهم من بعدهم . وطبعا كان لازم سكان البيت يوكلوا مهمة إدارته وإدارة خيره وموارده لشخص منهم ، وفعلا تولي أحد الإبناء مهمة إدارة البيت وإدارة موارده وظل ثلاثون عاما يكتفي بما يدفعه سكانه من الفتات … فكل فرد يدفع كل شهر ثلاثة جنيهات صيانة وخمسة جنيهات إيجار وخمسون قرشا قيمة استهلاك الكهرباء وخمسة وعشرون قرشا نظير استهلاك المياة ، وخمسة وعشرون قرشا أخري لاستخدام سيارات الأسرة مقابل الوقود ومرتبات السائقين ، واستمر الحال علي ما هو عليه قرابة الثلاثون عاما ، كل شيء حوله يزداد ثمنه وترتفع قيمته إلا هو … حتي أنه في المرات التي يضطر المسئول عن إدارة شئون البيت الي زيادة القيمة الإيجارية أو مقابل الخدمات من صيانة وكهرباء ومياة وانتقالات تكون الزيادة طفيفة لا تتناسب مطلقاً مع الاحتياجات اللازمة لتطوير هذه الخدمات وتحسينها لتظل توفي باحتياجات سكان البيت من الأهل والابناء ، ولكن المسئول عن البيت كان يرفض ذلك أما لأنه لا يريد أن يحمل سكان البيت فوق طاقتهم أو لأنه لا يريد أن يظهر أمامهم بمظهر الشخص الذي فشل في إدارة موارد البيت وتنظيمه وبالتالي فضل أن يبقي الحال علي ما هو عليه ، صحيح أن البيت ليس علي المستوي المطلوب داخليا وخارجيا من حيث أركانه واعمدته وربما احتياجاته من ماكل ومشرب وملبس وعلاج وتعليم ولكن افضل من المضي قدما في تغييرات لا نعلم ما قد تسفر عنه ، تاركا مهمة التغيير والتعديل والتطوير لمن يأتي بعده . ولكن لأنه غالبا ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن حدثت سلسلة من الاعتراضات والاحتجاجات علي أغلب بيوت المنطقة ، وكان من الطبيعي أن تطول البيت الشامخ العتيق ، وهو ما حدث بالفعل ….. وبعد سلسلة من الشد والجذب واسناد مهمة إدارته لأشخاص ليسوا مؤهلين لفترة ما …. وقع الاختيار علي ابن من ابناء هذا البيت ليكون حاميا وحارسا له ، اتسم بالأمانة والتقوي …. وكانت أولي كلماته إليهم أن الامر أصبح صعبا للغاية والبيت أصبح علي وشك الإنهيار ، لذا فالأمر يحتاج الي تغيير كامل وشامل في المنظومة المالية والادارية واحلال وتجديد في الأفكار والسلوكيات ….. فالقيمة الإيجارية سوف ترتفع من خمسة جنيهات الي خمسون جنيها فهي القيمة العادية والمناسبة ومصاريف الصيانة والكهرباء والماء هتتضاعف قيمتها خمس مرات علي الاقل ، فالبيت يحتاج الي ترميم ومن غير هذه الزيادات سينهار علي رؤوس الجميع ولن ينجو من الموت أحد ….. إضافة إلي ضرورة سداد الديون التي اقترضها سلفه ، كذلك من يريد استعمال وسائل المواصلات عليه سداد كامل القيمة من وقود وأجور سائقين ….. إضافة إلي الحد من السلع التافهة كالشيكولاتة المستوردة وأغذية الحيوانات وكذلك السلع المحرمة مثل الخمور والضارة و مثل السجائر … اتباع أسلوب وثقافة جديدة في شراء الطعام والشراب ، توفير بعض من إيرادات هذا البيت لشراء قطعة أرض جديدة لاقامة مشروع يخدم سكان البيت ويكون فرع آخر لإدارة شئونه ، كذلك تاجير ملحقات البيت من محلات وجراجات وأسطح لمن يدفع قيمة ايجارية عالية شريطة ألا يضر ذلك بالبيت وأهله ، إضافة إلي تطوير طرق ووسائل التعليم لأبناء البيت حتي يكونوا مؤهلين لملاحقة التطورات الكبيرة التي تشهدها الساحة ، ويكون ذلك من خلال استخدام الوسائل التكنولوجية والمتطورة والاعتماد علي الكيف لا الكم ، مما سيكون له أثرا كبيرا عليهم ، إضافة إلي الاهتمام بالرياضة والفن الراقي المتحضر بدون اسفاف ، كذلك تفعيل الدور الرقابة علي كافة تصرفات وأفعال أهل البيت وخصوصا من أسند إليهم مهام معينة ، كذلك علاج المرضي منهم دون مقابل ، مع توفير سلع أساسية لأصحاب الحاجة ، ضرورة تسليح أهل البيت باكثر الأسلحة والمعدات تطورا في العالم حتي يكون أهله في مأمن علي أنفسهم واموالهم …… ولكن للأسف ….. وجد أن البعض تفهم الأمر وبدأ في الإلتزام دون تذمر أو شكوي ، صحيح أن الجميع يعاني ولكن هذه مرحلة تمر بها كافة بيوت المنطقة وستمر ، وستمر بنا جميعا الي الخير والنماء ، أما البعض الآخر فسخر وغضب من كل ما سبق وقارن بين البيت في وضعه السابق ووضعه الحالي وأعلن عن اعتراضه علي كل ما سبق من خطي وسبل لإصلاح البيت من الداخل والخارج …… ولكن يثور التساؤل ….. هل أخطأ رب البيت الحالي عندما كان صادقا واضحا مع أهله ووضح الحقائق كاملة حتي يحمل الجميع المسئولية فيعيش الجميع في رغد ورخاء وسخاء بعد سنوات قليلة ، ام كان من الأفضل أن يستمر علي نفس النهج الذي اتبعه سلفه ليسقط البيت علي الجميع بعد فترة اراها ليست بالبعيدة ؟؟!!!!!!!

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via