خلف كل جدار قصة لانعرفها بقلم نانسي حسن درويش

143

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

إن الخبرة الحقيقية لاتأتي من الكتب وإنما من الحياة هذا ماقالته مارتن مديرة مدرسة في إحدى المدارس الفرنسية والتي كانت تعشق التأمل وكثيرة الانصات وقصت قصة واقعية قائلة سعيد لكم إياها  وأنا أتجول في أحد الأقسام إستوقفتني معلمة الصف الأول، وقد بدا على ملامحها الضيق والغضب والحيرة؟

أنا :صباح الخير
هي : (بحدة تحاول اخفاءها)! مس مارتن عندي طالب تصرفاته مش طبيعية وبدأ يستفزني، وأنا تعبت معاه!
أنا: في الصف الأول الإبتدائي؟؟ومامشكلته؟!
هي: يمسك بوجوه الطلاب كل ما يتكلم معهم،وعندما يتكلم معي بيقرب من وجهي كتيرا! دائما أطلب منه يترك مسافة بينه وبين أي حد بيتعامل معاه ومفيش فايدة!!
وبعد نقاش طويل وتفاصيل كثيرة أستطاعت المعلمة أن تدخلني الى دائرة إستفزازها. إستدعيت الطالب وتحدثت معه لأكثر من عشر دقائق،لم يعرني إهتمامه في البداية، ولكن بعد أن عرضت عليه الحلوى إقترب على استحياء،وضع يده على وجهي وأبتسم،ثم غادر!
كان لا بد من إستدعاء والديه… فطريقته في التواصل مع من هم في عمره وحتى مع معلمته كانت مزعجة وغير أعتيادية.
في اليوم التالي.. كنت متأهبة لأستقبال والديه… لا بد أن الطفل يتعرض للعنف أو ما شابه… منهم حتى لو أنكروا لن أصدقهم بسهولة…إلخ إلخ كثيرا من الأفكار والإستنتاجات المسبقة!!
وصل والد الطفل ألبرت (الذي بدا عليه القلق من أستدعائه) ووالدته وهي تمسك بيد زوجها بهدوء وثبات إلى غرفة الإستقبال، وفي نفس اللحظة دخل الطفل مسرعا إلى حضن أبيه الذي أخذ يتحسس وجهه وشعره (بنفس طريقة الطفل مع زملائه ومعلمته)
ويقول:بابا لماذا المدرسة طلبوني؟؟
قال والده..ماذا فعل ألبرت؟ رد عليه ببراءة: لا أعرف..والرب إني مجتهد…( وخبّأ وجهه بين يدي والده لعله يشعر بالأمان!)
هنا فقط إكتملت الصورة…وأدركت كم من الحقائق لا نراها… دخل الوالدان وأنا أحاول أن ألملم أفكاري المشتتة واستجمع ما تبقى من قواي…
فبادرني بالتحية والسؤال: مس مارتن ما به (إلبرت) ؟؟ أنا صح ضرير لكن بشوفه بقلبي وعقلي كل دقيقة وبتابعه بكل حركاته…
أدركت حينها أن الطفل يتعلم من والده كيف يتواصل مع من حوله…وأدركت أنه قد تعلم الحب من يدي والده وملمس وجهه…
بقلب أثقله الدمع.. ولسان تلعثم قبل أن ينطق، أجبته : إلبرت ممتاز ومميز واحببنا نكافئه أمامكم لإنكم جزء من تميزه…
وأخذت أردد في نفسي:
لا تحكم على ظاهر ما تراه… فخلف كل جدار قصة لا تعرفها… ووراء كل وجه وجوه ملامحها مختلفة…..!

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.
Share via