المنيا وخالد الاسلامبولي جمال رشدي يكتب

0 195
منذ ظهوره وقتله للرئيس الراحل السادات ، كانت خطة نظام مبارك ليس القضاء عليه واجتثاث جذوره من تربه الوطن بل احتوائه والعمل علي تجميد تحركاته لاستخدامه كأداء لمصلحة نظام الحكم، هنا لا اتكلم عن شخص خالد الاسلامبولي بل علي فكر وثقافة كانت تعتري عشرات خالد الاسلامبولي وبعد نهاية حكم نظام مبارك اصبح بالملايين داخل تنظيمات وتكتلات، تم شرعنتها سياسياً واجتماعياً واصبحت جزء من تكوين المجتمع .
ووصل الأمر الى اختطاف خالد الاسلامبولي وجماعته لحكم عرش مصر، وبعدها بقليل ايقن الشعب إن مصر تسير في نفق مظلم نهايته هو ضياع أمه كانت منبع الحضور الإنساني ومصدر الحضارات والعلوم، هنا كانت ثورة الشعب العظيم في 30 / يونيو وجاءت مساندة أبتائه من القوات المسلحة لتخليص مصر من مخالب تلك التنظيمات والتكتلات، ونادت ارادة الشعب بتكليف المشير عبد الفتاح السيسي بالترشح للانتخابات الرئاسية كبطل شعبي قاد الجيش لحماية الشعب من ارهاب تلك التنظيمات والتكتلات، وكان طبيعيا إن يكتسح الانتخابات الرئاسية ، وتكليف الشعب لم يأتي من منطلق تخليص كرسي عرش مصر من حكم الارهابين فقط بل جاء لتخليص المجتمع المصري من الكيانات والتكتلات التي تكونت ونمت وترعرعت في عهد نظام مبارك والبداية كانت من عند نظام السادات، وكثيرا ما كتبت وقدمت التشخيص المتعمق للمشكلة وادواتها وكثيرون غيري كتبوا وطالبوا واقترحوا.ولكن تم استرجاع كرسي حكم مصر من يد الارهابين وما زالت مصر اسيره ومسبيه وحبيسة داخل فكر هؤلاء الارهابين.
لا توجد ارادة سياسية لنظام الحكم في مواجهة هؤلاء الارهابين الذين يختطفون مصر فكرياً وثقافياً واجتماعياً فما زالوا يتواجدون ويتحركون ويقررون داخل مؤسسات حكم مصر الأمنية والتشريعية والتنفيذية بكل ارتياحية، ربما في زمن حكم نظام مبارك كان هناك تحجيم امني قوي للجم سعارهم ضد المجتمع، أما الان فقد تم اطلاق سراحهم وسعارهم بقوة ضد المجتمع ، والخطورة هنا لا تكمن في اعضاء أو مؤيدي هؤلاء الارهابين، لكن تكمن في الشريحة الكبري التي تتأرجح بين الانضمام إلي تلك التكتلات والتنظيمات الإرهابية، وبين هوية الوطن، فطريقة النظام الحالي في ترك تلك التنظيمات والتكتلات تتمدد وتتسع وتتشعب لتكسب ارض وشرعنه أكثر تجعل ابناء تلك الشريحة الكبري يميلون أكثر إلي الانضمام إلي الفكر الارهابي أمام عدم وجود جاذب ثقافي أو علمي اخر لاشباع تكوينهم الذهني والاجتماعي.
وهنا حيرة التسأول لماذا يترك النظام هؤلاء بدون مواجهة أمنية أو فكرية ، فمنذ أيام قد قرر السيد الرئيس تكوين لجنة لمجابهة الإعمال الطائفية وبعدها بأيام قليلة كانت هناك الملحمة الوطنية التي حدثت في العاصمة الإدارية وفيها وقف قداسة البابا في المسجد ليعلن إن الحدث هو امتداد لحضارة وتاريخ من من مسلة فرعون إلي قبة الكنيسة ومئذنة المسجد ووقف فضيلة الشيخ الطيب ليعلن إن الكنائس هي بيت من بيوت الله يحميها الإسلام كما جاء في القران الكريم وكان صوت الرئيس قوي عندما صرخ من داخل الكنيسة وقال نحيا مصر نحيا مصر تحبا مصر.
وأمس كانت المنيا في كلاكيت مئات المرات علي مسرح الأحداث مع ابناء خالد الاسلامبولي، فخرج ما يقرب من 1000 شخص من أتباعه ضد كنيسة صغيرة في قرية منشية زعفرانه التي تقع علي بعد 5 كم جنوب شرق مدينة الفكرية بالمنيا، وكما أوضح بيان ايباراشية المنيا وأبو قرقاص بأن هؤلاء المتشددين قد هاجموا ليلة قداس العيد مبني صغير تمتلكه المطرانية، يؤدي فيه ما يقرب من إلف قبطي صلواتهم ولكن تدخل الأمن وأخرجهم من المكان دون اتخاذ أي إجراءات أمنية ضدهم، بما تسبب في قيامهم امس الجمعة 11 / 1 بالهجوم علي المصليين بالمبني وكالعادة تدخل الأمن بتهدئتهم ووعدهم بتنفيذ طلباتهم، وبالفعل اخرج الأمن المصليين والإباء القسوس وفي وسط ذلك ارتفعت صيحات التكبير والزغاريد، كما ارتفعت عندما قتل زعيمهم من قبل الرئيس السادات، كل ذلك بحضور القيادات السياسية والأمنية والتنفيذية لاحتواء وإرضاء ابناء الاسلامبولي كما احتضنهم سابقاً السادات ايضاً .
قانون الطوارئ قادر علي إنهاء تلك الأحداث في التو واللحظة، لكن لماذا لا يتم استخدامه للحفاظ علي هيبة النظام والدولة هنا السؤال الذي لا أجابه له، فالدولة تستطيع ولديها القوة والقدرة علي لجم سعار ابناء الاسلامبولي والقضاء عليهم تماماً، لكن لماذا وكيف وأين كل ذلك تسأولات في بوتقة حيرة المثقفين وأبناء الهوية المصرية.
فالحاضر هو ابن الماضي والمستقبل هو سليل الأحداث الحالية، ومن يفكر بشكل اخر خارج معطيات التاريخ فهو بالطبع ليس لديه الفهم والإدراك لاستقراء ما يمكن إن يحدث، لقد أطلقت عدة مقالات في هذا الشأن ستكون شاهدة علي ما تنبأت بحدوثه في حال ترك ابناء الاسلامبولي طلقاء أحرار . من له إذنان للسمع فليسمع ما تقوله الأحدث التاريخية
تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر − 12 =

Share via