« المال السايب » .. بقلم : بسيونى أبوزيد

0 289

كم عانينا فى الماضى من اللامبالاه من الحكومة وإستغلال موظفى الدولة للسلطة بصورة سيئة وكأن موظفين الدولة فوق القانون او على رأسهم ريشه كما يقال فى الأمثال ، وعلى الرغم من الجهود التى تبذلها الحكومة نحو تطهير مؤسسات الدولة والطريق الطويل الذى قطعته فى هذا المجال إلا انه مازل هناك ابواب وثغرات مفتوحة للفساد المقنن الذى تحاربه الدولة .

يعتبر قرار الحكومة الذى يقضى بفصل من يثبت تعاطيه للمواد المخدرة خطوة إيجابية على طريق الإصلاح لتطهير مؤسسات الدولة من كل من يسئ لها ، وكأن الحكومة بدأت فى العمل بمبدأ إبدأ بنفسك اولآ ، وهذا المبدأ معمول به فى كل الدول المتقدمة ، فالضابط فى الدول المتحضرة هو أول من يلتزم بقواعد المرور والقوانين فى كل تصرفاته ، سيارة الشرطة او الإسعاف او المطافى لاتطلق سرينة الاستغاثة إلى فى وقت الطوارئ فقط ، بالإضافة إلى عدم استخدام سيارات العمل للأغراض الشخصية ، كذلك الحوافز والبدلات المبالغ فيها والتى لم نسمع عنها فى الدول المتقدمة إلا فى اضيق الحدود وتكون عبارة عن هدايا رمزية بسيطة فقط ،  ولذلك نحتاج لمزيد من القرارات الجريئة للحفاظ على المال العام للدولة وإعادة الثقة للمواطن بأننا كلنا سواسية أمام القانون وبالتالى إستعادة هيبة الدولة وإحترام سيادة القانون .

فنحن فى أمس الحاجة إلى حزمة من القوانين الجريئة من شأنها معاقبة المواطن وخصوصآ موظفى الدولة الذين يستغلون نفوذهم استغلال سيئ فى إهانة المواطنين وإهدار المال العام للدولة بإستخدام العربات المخصصة للحكومة فى اغراض شخصية بعد أوقات العمل ، بخط سير مزور أو بدون خط سير من اصله دون حساب ولا عقاب فى عملية ممنهجة ومقننة لإهدار المال العام ، وكذلك نحن فى أمس الحاجة لقانون يحدد سقف وضوابط وأسس ألحوافز لموظفى الدولة ، وكما رأينا نائب الهيئة العامة لسكك حديد مصر المقال على سبيل المثال لا الحصر ، والذى كان يتقاضى ٦٠ الف جنية مصرى كحوافز شهرية دون ضابط ولا رابط ولارقابة من أحد وكأنه كان يجر القطارات بنفسه ، إن مثل هذه التصرفات المشينة من بعض موظفى الدولة تعتبر بمثابة استفزاز صارخ لعامة الشعب الذين يكافحون من أجل الحصول على لقمة العيش .

نثمن الخطوات الجريئة التى اتخذتها الحكومة على طريق الإصلاح ، ولكننا ننتظر منها المزيد فيما يخص الحوافز والمصروفات النثرية وكروت البنزين وصناديق الخدمات وصناديق النذور فى المساجد والأضرحة ، وماشابه ذلك من المال السايب الذى يعلم السرقة ، وتشديد الرقابة على كل هذه الصناديق ، وذلك بوضع ضوابط جديدة وقوانين صارمة ورادعة من شأنها الحفاظ على المال العام .

واخيرآ لقد آن الأوان لهذا الشعب العظيم الذى طالما تحمل المسئولية مع الحكومة ووقف معها فى خندق واحد ضد كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا الوطن ، أن ينعم بثرواته التى وهبها الله إياها ، والتى استولى عليها اباطرة الفساد من ابناء هذا الشعب ، وعلى الرغم من كل هذه التحديات الراهنة إلا إننى أرى اننا على الطريق الصحيح نحو الإصلاح الشامل لكل مؤسسات الدولة ولكننا بحاجة الى قرارات وقوانين أكثر جرأة وأكثر شدة وصرامة فى تطبيقها وبكل حزم على الجميع ، حتى يتم تطهير كل مؤسسات الدولة من الفاسدين ومستغلى النفوذ ، حفاظآ على المال العام وهيبة الدولة وتعظيم ثقة المواطن فى الدولة والإنتماء لها ، حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها السياسية .
.

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via