«الملا» يتحدث فى ذكرى العاشر من رمضان يوم العزة والكرامة والشرف والانتصار

128

كتب – محمود الهندى

فى ذكرى يوم العزة والكرامة يوم انتصار الجيش المصرى العظيم على العدو الصهيونى فى حرب اكتوبر المجيدة ” العاشر من رمضان كتب المستشار عبد الفتاح الملا فقال :

سيظل يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973 ، يوم عبقرية الإرادة المصرية ، وعبقرية القوات المسلحة المصرية التى عبرت ظلام هزيمة 1967 إلى نور انتصار العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973 العظيم ، يوم الإرادة المصرية التى عبرت مرارة الهزيمة والانكسار إلى حلاوة النصر والانتصار .

وللحقيقة والتاريخ نقول إن حرب أكتوبر 1973 لم تأخذحقها منا فى تحليلها وتعليمها لأبنائنا ليستلهموا منها كل منطلقات التقدم لبناء مصر الحديثة ، ولنستعيد أمجادنا التليدة كما عرفها العالم عن حضارتنا المصرية العظيمة عبر تاريخنا الطويل العظيم ، وليتعلموا حب الوطن والفخر بالانتماء إليه .

ففى الثانية من ظهر هذا اليوم بدأت حربنا المفاجئة ضد العدو الاسرائيلى بالضربات الجوية ثم المدفعية ثم انطلاق القوات البرية ، بتنسيق تام وتعاون بين القوات المشتركة أذهل العدو وأفقده السيطرة والتعامل مع القوات المصرية ، التى تخوض العمليات القتالية وفق خطط منظمة ومحكمة على أعلى مستوى من الاستراتيجية والتكتيك العسكرى الحديث .

وكان العدو الاسرائيلى طوال الست سنوات التى احتل فيها سيناء الحبيبة ، أقام خط بارليف القوى فى تحصيناته وإنشاءاته وإمكانياته ، والذى كان يمتد بطول القناة التى يبلغ طولها 193 كيلو متر ، ويضم 22 موقعا دفاعيا و36 نقطة حصينة ، تم تحصين مبانيها بالأسمنت المسلح والكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية ، وجعلها لاتتأثر بأى ضربات صاروخية أو قنابل أو مدفعية ، وزودها بكل الأسلحة للدفاع عنها من المدفعية والمدرعات وكل الأسلحة المقاتلة وزودها بكل وسائل الإعاشة الترفيهية والمريحة للجنود والضباط الذين يدافعون عنها الموجودين بها .

وأقام العدو الإسرائيلى أيضا ساترا رمليا منيعا أملس على الضفة الشرقية للقناة بطول 193 كيلو متر ، بزاوية قائمة بارتفاع أكثر من 20 مترا يصعب تسلقه أو اجتيازه .

وبخط بارليف والساتر الترابى وبكل القوات العسكرية الهائلة فى عتادها وعدتها وعددها التى حشدتها إسرائيل فى سيناء ، تصورت أن مصر لن تقوم لها قائمة ولن تحارب لتحرير أرضها ، بينما القوات المسلحة المصرية تعيش فى تحد وصراع وسباق مع الزمن لتحرير الأرض ، تواصل الليل بالنهار فى تدريبات شاقة وصعبة تنفيذا لفلسفة القيادة السياسية التى أعلنها الرئيس جمال عبد الناصر فى ذلك الوقت وقبل موته : ( أن ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة ) وهو ما مضى عليه الرئيس أنور السادات بعد وفاته من بعده ، حيث التدريبات الشاقة والقوية للقوات المسلحة ، ومن خلفها الإرادة الوطنية الشعبية لأبناء مصر الذين رفضوا الهزيمة من أول يوم ، وأعلنوا تصميمهم على تحرير الأرض .

وكان اليوم الموعود يوم السبت العاشر من رمضان السادس من أكتوبر1973 ، حيث كانت القوات المسلحة المصرية ، ومن خلفها كل الشعب المصرى على موعد مع القدر فى الساعة الثانية ظهرا ، عندما أعلنت مصر الحرب على إسرائيل والجنود والضباط المصريون صائمون ، وفوجئت إسرائيل والقوات الإسرائيلية بحرب مصرية شاملة غير متوقعة بكافة الأسلحة على كل الجبهات ، وكلمة الله أكبر تجلجل وتزلزل كل جنبات سيناء ، وفقد العدو توازنه أمام الخداع الاستراتيجى المحكم الذى أدارته القيادة المصرية بكفاءة عالية واقتدار .

لم ينفع الإسرائيليون الساتر الرملى الأملس الذى تصوروا أنه من الصعب والمستحيل عبوره واجتيازه ودخول سيناء ، لأنهم لم يعرفوا عبقرية العسكرية المصرية التى لم تعرف اليأس أو المستحيل من أيام أحمس قاهر الهكسوس مخترع العجلة الحربية التى هزمت الهكسوس فى القتال ، ففوجئوا بالفكرة العبقرية الفذة للواء باقى ذكى ، الذى اخترع فكرة فتح ثغرات فى الساتر الرملى بخراطيم المياه ، وتمكن من فتح 82 ثغرة بالساتر الرملى بامتداد القناة عبرت منها القوات المصرية إلى داخل سيناء ، تهاجم وتقاتل وتدمر القوات الإسرائيلية ومراكز السيطرة الإسرائيلية ، التى أفقدتها المفاجأة توازنها .

أما خط بارليف المنيع الحصين فقد اقتحمه المقاتل المصرى بجرأته وجسارته وشجاعته المعهودة ، وقتل من قتل من القوات الإسرائيلية الموجودة به وأسر من أسر ، واستولى على نقاطه الحصينة ، وتدفق المصريون فى موجات كبيرة تعبر القناة ، وتسجد لله شكرا على أرض سيناء الحبيبة فى مشاهد جليلة مهيبة تقبل الأرض مرددة الله أكبر الله أكبر ، وأصبح العدو الإسرائيلى مرتبكا فاقدا توازنه ، لا يعرف من أين تأتى تلك الموجات المدمرة لخط بارليف بطول القناة ، من السويس أو الاسماعيلية أو بورسعيد .

وأخذت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير تبكى وتصرخ وتولول للرئيس الأمريكى نيكسون الذى فتح لها باب ترسانة الأسلحة الأمريكية على مصراعيه ، وأمدها بجسر جوى بكل ماتحتاجه من السلاح الحديث ، الذى كان يصل لأرض المعارك فى سيناء مباشرة .

إلى أن حدثت ثغرة الدفرسوار بمساعدة أمريكا ، ورغم أن أيام الحصار التى عشناها كانت صعبة وعصيبة إلى أن تم توقيع إتفاقية الكيلو 101 طريق السويس ، وتم انسحاب القوات الإسرائيلية من غرب القناة ، فإن ارييل شارون كان يدرك أن القوات المصرية لن تترك القوات الإسرائيلية تهنأ غرب القناة ، لأن القوات المصرية كانت فى قتال مستمر ضدها وتأسر الكثيرين من هذه القوات باستمرار ، ولذلك قال فى شهادة له أعلنها عن ثغرة الدفرسوار قائلا : ( إننى أدرك أن كل القوات الإسرائيلية الموجودة غرب القناة ستكون رهينة فى أيدى الجيش المصرى لو تجدد القتال مرة أخرى ) .

إننى أتحدث عن هذه الحرب بكل هذا الفخر والاعتزاز ، لأننى شاركت فى هذه الحرب وكنت واحدا من مقاتلى الجيش الثالث المحاصر فى سيناء ، رغم أننى يوم 6 أكتوبر 1973 كنت أؤدى امتحان أول مادة من مواد امتحانات الدراسات العليا فى دبلوم القانون العام بكلية الحقوق جامعة القاهرة ، التى كانت تنتهى بتاريخ 20 / 10 / 1973 ، وعندما سمعت أول بيان عن الحرب ، تركت امتحاناتى ومستقبلى وذهبت فورا إلى جبهة القناة للانضمام إلى قواتى قبل عبورها القناة إلى سيناء ، دون أى استدعاء من القوات المسلحة ، وأنا أعرف جيدا وتماما معنى الحرب وويلاتها ، وأننى ذاهب للحرب وأعرف أننى ميت ولا أعود من الحرب ، وكنت والله شهيد على ما أقول فى منتهى السعادة ، ودخلت سيناء يوم الأحد 7 أكتوبر 1973 مع قواتى ، وخرجت منها بعد انتهاء حصار الجيش الثالث الميدانى يوم الأحد 1 / 2 / 1974 ، وكم كنت سعيدا وفخورا لاشتراكى فى هذه الحرب بإرادتى الشخصية دون أى استدعاء رسمى .

لذلك أتمنى أن نفخر جميعا بيوم العاشر من رمضان ، ونستلهم من ذلك اليوم روحه ووطنيته ، لأنه يوم العزة والشرف والكرامة المصرية والانتصار .

تعليقات الفيس بوك
لا يوجود كلمات دليلية لهذه المقالة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

Share via