ويبحث ولي عهد أبوظبي، خلال الزيارة، مع رئيس الجمهورية الألمانية فرانك فالتر شتاينماير، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك ومجمل التطورات الإقليمية والدولية.

وشهدت الأعوام الماضية تبادلا للزيارات بين قيادتي البلدين، عكست ما تشهده العلاقات الثنائية من نمو وتطور مستمرين، والتنسيق المتواصل بشأن القضايا السياسية، كما أظهرت القواسم المشتركة التي تجمعهما في مختلف المجالات.

ففي مجال مكافحة الإرهاب، فإن الجانبين يتفقان على أن تنسيق الجهود لدحر الإرهاب والعنف والتطرف، وتجفيف منابعها، أولوية قصوى.

كما يتفقان على أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، في حاجة إلى هذا التكاثف في الجهود.

وفيما يتعلق بالأخطار التي تحدق بالمنطقة، والتي تلعب إيران دورا أساسيا فيها، فإن البلدين يتفقان على أهمية وقف هذه النشاطات الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

وصحيح أن ثمة حسابات اقتصادية تحكم موقف ألمانيا من إيران، فتصطف مع المتمسكين باتفاق إيران النووي، لكن برلين دائما ما تنظر بعين الانتقاد إلى الدور الإيراني الرامي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وتعتبر صراحة، الصواريخ الإيرانية العابرة للحدود مصدر قلق كبير للأوروبيين.

واقتصاديا، يشترك البلدان بإحراز مراكز متقدمة في مجال النمو الاقتصادي بسلم الترتيب العالمي، إذ يمتلك الاقتصاد الإماراتي المحركات الرئيسة الدافعة لاستدامة نموه مستقبلا، كما يملك القدرة الفائقة على المحافظة على الإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية.

فيما يحتل الاقتصاد الألماني المراتب الأولى في قائمة أكبر اقتصاديات العالم، من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وتعد السوق الألمانية الأهم في القارة العجوز.

وتعد الإمارات الشريك التجاري الأول عربيا لألمانيا فيما تعد ألمانيا أكبر شريك تجاري أوروبيا لدولة الإمارات وتستحوذ الدولة على ما نسبته حوالي 22 في المائة من مجمل التجارة العربية الألمانية. وفقا لوكالة أنباء الإمارات (وام).

وشهد التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين خلال الفترة من عام 2010 حتى 2017 نموا إجماليا نسبته 60 في المائة ووصل إلى نحو 13.45 مليار دولار أمريكي عام 2017.

وتعمل في الإمارات مئات الشركات الألمانية فضلا عن تواجد ما يقارب 14 ألف مواطن ومواطنة من ألمانيا يقطنون في الدولة ويساهمون في مسيرة التنمية.

وفيما يتعلق بالطاقة النظيفة، فإن الدولتان تشتركان أيضا في الرؤية بشأن أهميتها، مما جعلهما من الدول الرائدة في هذا المجال.

وتتفق كلتاهما على أن الطاقة المتجددة ضرورة اليوم وليست خيارا، لتحقيق منظومة الاستدامة المتكاملة.

وعلى الصعيد الإنساني، يعد التسامح من الأساسيات التي تتبعها الدولتان في نهجهما وسياستهما. وتعد الإمارات نموذجا رائدا في المنطقة والعالم في هذا الإطار.

وتتعايش أكثر من 200 جنسية بتناغم وأمن وأمان وسلام داخل الإمارات، مما يعكس الاهتمام الذي توليه الدولة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة، باعتباره ضرورة من ضرورات العصر، وواجب إنساني.

كذلك الحال في ألمانيا، التي تشكل نموذجا رائدا أوروبيا وعالميا في قبول الآخر المختلف، إذ نجحت الحكومة الألمانية في التعامل مع طوفان اللاجئين الفارين من الموت من سوريا، فانتهجت منذ بداية الأزمة سياسة “الباب المفتوح” في استقبالهم.