الفيزيتا … بقلم : منال المغربى


124

قَآًلَ تَعَآلَىَ : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ …. صُدِقَ الْعَظِيمُ  ..  ان الطب مهنه إنسانية، لانها تمحى الألم عن المرضى وتمنحهم الفرحه و الرضى من جديد ، لذا يطلق على أصحاب مهنه الطب ومن يرتدون الروب الأبيض بانهم ملائكة الرحمة.

ونجد فى مجتمعنا ان مصر من اوائل الدول التى لمعت فيها اسماء كثيرة من مشاهير الطب فى كل انحاء العالم أبرزهم الجراح العالمي الملقب ب امير القلوب السير مجدي يعقوب لانه اصبح نموذج للطبيب المحترم الذى احترم مهنته فاحبه العالم وقدرة .

كما ان كليات الطب ومعاهد التمريض تخرج لنا كل عام الالاف من الطلبه الذين يعملون فى مستشفيات العامه والخاصه فى كل محافظات مصر من الشمال الى الجنوب

ونلاحظ ان من يعمل فى محافظات الصعيد او فى قرى و نجوع الدلتا البسيطه يكونون غالبا من ابناء تلك المحافظات وهم يعملون تحت ضغوط كثيرة فى المستشفيات العامه التى لا يتوفر فيها معظم الامكانيات و يتقاضون عن العمل فيها مبالغ قليله لا تكفى احتياجاتهم ومع هذا نجدهم يجتهدون لكى يسعفون مرضاهم ولا ينظرون الى اى عائد مادى

فلاهمّ لديهم الا اسعاف مرضاهم و تخفيف الامهم وقد ظهر منهم اطباء كبار يتردد اسمائهم بين السنه مرتادى عياداتهم هؤلاء اختاروا العمل الإنساني وحجزوا أماكن لهم في قلوب الناس، ومساحات كبيرة من دعوات البسطاء والمرضى لهم.

.وهناك قله منهم نجدهم انشغلوا بجمع المال والعمل فى المراكز الخاصه كتقليد لزملائهم فى المدن الكبرى .

وعلى الجانب الاخر نجد بعض الاطباء التى سمحت لهم الظروف بالعمل فى المدن والمحافظات الكبرى كالقاهرة و الاسكندريه وغيرها… انشغلوا بالمادة وجمع الاموال حيث رفعوا سعر الكشف المعروف ب “الفيزيتا” حتى أصبح سعر الكشف فى عياداتهم بالمئات وهو عبء كبير جدا على شريحه عريضه من البسطاء من المرضى و اسرهم .

فيتحصل الطبيب على هذه المبالغ الطائلة مقابل إجراء كشف طبي على المريض لا تتجاوز مدته دقائق معدوده دون النظر الى مستوى المريض المادى بلا رحمة فاصبحت معاناه المريض تتضاعف مابين الألم الجسدي من المرض والنفسي من إرتفاع سعر الكشف .

فهنا تحولت مهنه الطب الى تجارة بالمرض والمريض .

و ترتب عليه ان ظهرت فئه من المرضى يلجئون الى الصيدليات لتشخيص المرض و صرف العلاج دون الحاجه الى الذهاب الى عياده الدكتور حتى لا يدفعون ثمن الكشف “الفيزيتا “

ولكن الكارثه الحقيقه التى يواجهها المريض ان كثير ممن يعملون فى الصيدليات وخاصه فى الاقاليم والقرى غير متخرجون من كليات الصيدله و ليس لهم علاقه بالطب لا من قريب او من بعيد فهم بعد فترة من العمل يكتسبون خبرة فى قراءة الروشتات و ضرب الحقن و قياس الضغط لكنهم ليسوا مؤهلين للكشف على المرضى لهذا يقع المريض ضحيه اخطاء وصف العلاج لهم ولهذا نسمع عن مشاكل لم تكن فى الحسبان حيث نتفاجا من وقت لاخر بكارثه طبيه نجد ضحيتها اطفال فى عمر الزهور .

وهنا يطرح السؤال نفسه لماذا لا توجد جهه معينه تهتم بمثل هذة المشاكل وتضع لائحه بسعر الكشف الطبى و تتحكم فى سعر الدواء .

ادعوا الله ان تكون هناك رقابه حقيقيه على الاطباء الذين تركوا المستشفيات الحكوميه و تفرغوا ل عياداتهم و ل المراكز و المستشفيات الخاصه لجمع الاموال وان تكون هناك متابعه و رقابه على ثمن الكشف و سعر الدواء الذى اصبح مبالغ فيه …… رحمه بالمرضى .

فان الدوله تتولى الاهتمام بصحه الانسان لان الصحة هي نعمة من نعم الله الكثيرة علينا، والتي تمكّن الإنسان من العيش بحياة طبيعية، وتمّكنه من العمل وكسب قوته اليومى و الاستمتاع في حياته فلا بدّ للإنسان أن يحافظ على صحّته فلا تتقدم الدول باجساد يسكنها المرض .

فيهون اى شيء في الحياة امامك و يصبح سراب حتى وان كنت ممن يمتلكون ثروات طائله سوف تجد نفسك تقف عاجز امام المرض الا لو لم يتوفر لدينا الطبيب الماهر و العلاج المناسب .

لذا كيف يهتم الشخص العادى البسيط بصحته في حال الشعور بأي عرض غير صحي فى ظل جنون الفيزيتا و ارتفاع سعر العلاج .

واخيرا ادعوا الله ان تعود مهنه الطب لسابق عهدها عافانا الله واياكم من كل مكروه