فقد كشف التقرير، الذي أعده معهد “دي زيم” الألماني، وهو معهد أبحاث تموله وزارة شؤون الأسرة الألمانية، أنه منذ بداية الأزمة السورية، غادر نحو مليون سوري تركيا إما للعودة إلى سوريا، أو توجهوا إلى دول في الاتحاد الأوروبي، أو دول أخرى.

وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان “هل يوجد 3.6 مليون لاجئ في تركيا حقا أم أن عددهم أقل بكثير؟” أن عملية التدقيق والتحقق من أعداد اللاجئين السوريين توصلت إلى أن عددهم يقدر بحدود 2.7 مليون لاجئ فقط، وأن العدد لا يتجاوز بأي حال من الأحوال 3 ملايين لاجئ.

يشار إلى أن أعداد اللاجئين السوريين في تركيا متقلبة ودائمة التغير، لأسباب عديدة أهمها أن هناك من عادوا إلى بلادهم، ومنهم من غادر تركيا طلبا للجوء في دول أوروبية وغيرها، كما أن الأعداد عادت إلى التغير بعد المعارك التي اجتاحت مناطق في محافظة إدلب.

تركيا.. الأسطورة والحقيقة

بالإضافة إلى ذلك، ومنذ البداية، سعت أنقرة إلى تسويق نفسها للآخرين، وعلى وجه التحديد للعالم العربي، بصفتها “الحامي الحقيقي للأمة الإسلامية”، بينما قدمت نفسها للمجتمع الدولي كـ”بطل حماية اللاجئين”، وللاتحاد الأوروبي باعتباره البلد الذي يحتوي على أكبر عدد للاجئين، الذين يمكن أن يتدفقوا مرة أخرى على أوروبا.

ومن المعروف أن الأرقام تعتبر “حجة” مهمة في التفاوض للحصول على الدعم الدولي، وعلى رأسه الدعم المالي، من الاتحاد الأوروبي.

ومنذ بداية الأزمة السورية عام 2011، بدأ اللاجئون يتدفقون على تركيا، حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين عام 2012، حوالي 14237 سوريا، وارتفع هذا الرقم عام 2014 إلى 1.5 مليون لاجئ، ثم إلى 3.66 مليون في العام 2019، بمن في ذلك الأطفال الجدد الذين ولدوا داخل تركيا، والمقدر عددهم بنحو 415 ألف طفل سوري، وهذا يعني أن 3.2 مليون شخص فقط هاجروا من سوريا.

وبحسب التقرير فإن عدد اللاجئين الذين غادروا تركيا إلى اليونان، خلال الفترة من 2014 إلى 2019، بلغ حوالي 1.24 مليون لاجئ، منهم نحو 616 ألف سوري.

كما زعمت وزارة الداخلية التركية، في مايو الماضي، أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 339 ألف سوري.

وبصرف النظر عن المزاعم المختلفة، وعن العائدين من اللاجئين السوريين، فإنه بحلول نهاية عام 2018، كان عدد اللاجئين السوريين في تركيا، بمن فيهم الأطفال المولودين للاجئين سوريين في تركيا، أقل بكثير من العدد الإجمالي المزعوم من قبل النظام التركي، المقدر بنحو 3.65 مليون شخص، وهو يقترب تحديدا من نحو 2.7 إلى 2.8 مليون شخص.

وربما ارتفع الرقم في الآونة الأخيرة، إلى حدود 3 ملايين لاجئ، خصوصا بعد هجوم القوات السورية والروسية على مواقع في محافظة إدلب.

لكن، وفي ضوء ما سبق، فإن جميع الأرقام التي تنشرها الحكومة التركية، أو المنظمات الدولية، تبدو معيبة أو حتى مضللة بشكل صارخ.