اين ابي …… (خللى ربنا ينفعك)


0 3٬734

روما-محمد يوسف

(خللى ربنا ينفعك)

كانت هذه الكلمة التى يكررها الرفاق كلما قاموا بالتخلص من أحد المغضوب عليهم لا لذنب إلا انه أحب وطنه وأخلص له من كل قلبه .
نحن أمام إبداع جديد لنجيب محفوظ فى دقة وصفه للأحداث التى كانت تحيط به أيام طفولته والتى أبدع من خلالها ثلاثيته الخالدة السكرية- قصر الشوق – بين القصرين, إبداع اليوم جسدته سيدة عربية رسمت بقلمها صور وذكريات طفولتها فى لوحات مختلفة بطريقة غاية فى التركيز والإبداع اللغوى الغير متكلف والتى صاغته فى لغة يفهمها جميع القراء تجلت فيها روح الكاتبة ومعاناتها من خلال تلك المذكرات التى إختلطت فيها جميع ألوان الحزن والمآسي الممزوجة بقليل من الفرح ,فالمفاجئات التى كانت فى أغلبها حزينة كانت تطعمها الكاتبة ببعض من المفاجئات المضحكة والتى لم تتصنعها لانها كانت من واقع مذكرات حياتية صاغتها فى كلمات تناسبت بالفعل مع لون ورائحة الأيام التى مرت بها اليمن أصعب ايامها فى الحرب الأهلية التى أكلت الأخضر واليابس ,وماأشبه الليلة بالبارحة ,فالمأساةالتى عاشتها اليمن عاش من خلالها أطفال ونساء اليمن مآس تمثلت فى فقد الأب أو الأم أو الأبوين معا ,سواء بالموت أو بالإعتقال أو بالنفي,عايشتنا الكاتبة تلك الفترة من خلال معاناة أسرتها ومعاناة طفولتها البريئة ومعايشة بعض عادات التراث العقيمة التى يمكن ان تربي اجيالا على كره الآخر ,أو الخوف من أقرب الأقربين بسبب الخيانة التى تعرض لها والدها البطل الذى قدم أغلى سنوات حياته وقدم الغالى والنفيس من أجل تحرير اليمن من وطأة الإحتلال ليذيقه أبناء جلدته وأسرته ويفعل بهم الأقارب مالم يفعله الأجانب .
كل فصل وكل موقف فى الكتاب يجبرك على تعيد قرأته مرات ومرات إما بسبب هول الكارثة المؤثرة التى تبكيك لتفاجىء داخل الكارثة بموقف ضاحك يجعلك فى حالة من الإندهاش الغريب من سخرية الأقدار .
اين أبي تجربة فريدة ترجمتها الكاتبة  اليمينة الواعدة جهاد الجفري التى أجبرنى كتابها على عدم مغادرة مكتبي دون أن أكمله ,تشوقا لمعرفة كيف كانت نهاية الأب البطل الذى كانت تشتاق لرؤيته منذ الفصل الأول وحتى السطر الأخير .

الأم البطلة

الأم التى كانت الأب ايضا فى نفس الوقت والتى لم تفقد الأمل لحظة فى البحث عن زوجها البطل الذى شاركته فى كفاحه المسلح ضد الإنجليز من أجل تحرير اليمن من بين أيديهم الغاصبة,ووقفت مدافعة بعد غيابه عن أسرتها وتحملت غياب فلذات كبدها خارج الوطن من أجل حمايتهم من أيدى الظالمين
ورغم انها لم تنل القدر الكافي من التعليم إلا ان الراديو الذى أهداه لها زوجها البطل كان مركز ثقافتها ووعيها بمايدور حولها فى العالم من خلال إذاعة لندن ومونتي كارلو وغيرها ,حيث كان زادها وزوادها من الثقافة ,السيدة صفية تعتبر رمزا لشموخ المراة العربية ومثابرتها فى إفناء زهرة عمرها بل وكل حياتها تضحية من أجل أبنائها وبناتها الذين خرجوا ليشغلوا مناصبا رفيعة فى الحياة اليوم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.