قطار الأموات الى أين ؟!!


0 146

بقلم : بسيونى ابوزيد

ليس بالضرورة أن نفارق الحياة كى يكتب لنا شهادة وفاة فكم من أحياء يعيشون بيننا وهم فى تعداد الموتى وكم من أموات رحلوا عنا لكنهم يعيشون بيننا بسيرتهم العطرة ومواقفهم المشرفة التى خلدت ذكراههم ، فاختر لنفسك فى أى الحزبين تريد كتابة اسمك ، لا تتعجب عزيزى القارئ عندما تسمع عن أموات سافروا بالقطار لقد حدث هذا بالفعل ، إنه القطار رقم ٩٣٤ المتجه من الأسكندرية الى الأقصر وبالتحديد العربة رقم ٤ ، هؤلاء الأموات كتبوا شهادة وفاتهم بأيديهم عندما فقدوا النخوة والمروءة والشهامة والإنسانية ، ركاب هذا القطار إناس غرباء لانعرفهم يدعون أنهم مصريون ولكنهم ليسوا منا لأن المصرى معروف بشهامته ومروئته ومواقفه المشرفة وقت المحن والشدائد المصرى يقفز فى النار لإنقاذ حياة بنى آدم ضعيف المصرى الذى نعرفه إنسان لم يكن موجود بقطار الأموات لأنه لو كان هناك رجل مصرى صاحب نخوة لكان احتوى الموقف فى كلمة واحدة وما كانت وقعت تلك الجريمة التى هزت مصر والوطن العربى وتحدث عنها العالم بصورة مشينة عن مصر والمصريين ، لابد من عقاب رادع لكمسرى القطار الذى اراد أن يعاقب الراكب بالقتل لأنه مسافر بدون تذكرة فطلب منه الدفع أو القفز من القطار ، وظل الأموات المسافرون بالقطار يتابعون الموقف بمصمصة الشفايف وبضرب الكف على الكف دون أن يتحرك لهم ساكن وهذا هو الخطر الداهم الذى ينذر بكارثة حقيقية ذلك التغير الكارثى على المجتمع العربى والمصرى بصفة خاصة ، اللامبالاه هى سمة دخيلة علينا من الغرب يجب التخلص منها بالعودة إلى العادات والتقاليد التى طالما تميز بها المجتمع المصرى والعربى ، قد يرى البعض أن المحصلة هى مقتل شاب فحسب ولكنى اراها مقدمة لقتل مجتمع بأكمله بل والقضاء على أمة كانت أهم مايمزها النخوة والمروءة والشهامة والدفاع عن المظلومين والضعفاء وقت اللزوم ، إن مايحدث الآن من جرائم قتل له أسبابه المتراكمة أول وأهم هذه الأسباب غياب القدوة والنخوة وعدم إحترام الصغير للكبير وأفلام العنف والهلس التى أفسدت المجتمع ، علاوة على عدم إحترام سيادة القانون والجهل بكيفية تنفيذ القانون ، إن غياب القيم الجميلة التى افتقدناها كالنخوة والشهامة والرجولة هم المتهم الأول فى قضية راجح وكمسرى القطار وإن لم ننتبه سوف يخرج علينا مليون راجح ومليون كمسرى قطار ، ليس هناك مبرر لكمسرى القطار فى ارتكابه لهذه الجريمة البشعة ولكن لكل جريمة دوافعها فالدوافع التى اتحدث عنها ليست دفاعآ عن متهم أطالب بتوقيع اقصى العقوبة عليه حتى يكون عبرة لكل من تسول له نفسه إرتكاب مثل هذه الجرائم والحوادث البشعة ، إن ألدوافع الحقيقية لوقوع هذه الجرائم البشعة هو الجهل بالقوانين وكيفية تطبيق القانون وعدم إحترام البعد الإنسانى وعدم ضبط النفس أثناء الغضب والذى يتطلب قوة مضاعفة للتحكم فى النفس ، علاوة على أن وسائل الإعلام التى تفرغت للحديث عن فضائح الناس وغاب عنها الدور الأهم وهو نشر الوعى والفضيلة والقيم فى مجتمعات تعتبر على حافة الهاوية إن لم ننتبه الى هذا الخطر الداهم . واخيرآ : اؤمن دائمآ بأن الإعلام يشكل وطن يبنى ويهدم فى نفس الوقت ولذلك يجب على الجميع أن يتحمل مسئوليته تجاه هذا الوطن من الكتاب والنقاد والمنتجين والمخرجين والرقابة على المصنفات الفنية والإعلاميين وأن تكون هناك سياسة موحدة بالتعاون مع وزارة الثقافة وكل الوزارات المعنية لإعادة المجتمع إلى الزمن الجميل الذى نفتقده كثيرآ ، زمن تعلمنا فيه معنى الحب والتسامح والرجولة والنخوة وإحترام سيادة القانون ومساعدة الضعفاء والإنتماء للوطن رحم الله من ربونا على هذه القيم وأسكنهم فسيح جناته ، وحفظ الله مصر من الفتن ماظهر منها وما بطن واعان الله قيادتها السياسية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بإعادة النظر فى كل كبيرة وصغيرة خصوصآ فى الإعلام والسينما والمناهج الدراسية كى تعود بمصر والمصريين إلى الزمن الجميل الذى افتقدناه ، فنحن من علم العالم الحب والتسامح والرجولة والنخوة والشهامة .


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.