المسيري : بين الحقيقة والخيال القضاء على الشيخوخة


0 41

البحر الأحمر : حنان عبدالله

قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر/28
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) الاسراء(85)
.
منذ بدء الخليقة والإنسان يتطلع إلى تحويل كل ما يحلم به ويتخيله إلى واقع…!!!
وفكرة الخلود كانت من أكثر الأفكار التي شغلت عقل الإنسان وسلبت لبه بمغرياتها على مر الأزمان.
وبرغم إدراكنا أن البقاء لله وحده وأن كل من عليها فانٍ إلا أن الإنسان كان دائماً يحلم ببضع سنواتٍ من الشباب فوق سنواته المعتادة بضع أيامٍ أخرى على وجه هذه الدنيا إذا استطاع.
من أعماق هذه الفكرة المزروعة في عقله الباطن بدأ علاج جديد بالظهور وسيظهر أكثر وأكثر فيما بعد وهو القضاء على الشيخوخة وهي أساس أكثر من 90% من الأمراض…!!

يحدثنا عنه الدكتور / شريف المسيري إستشاري طب وجراحة الجلد والتجميل بمدينة الملك فهد الطبية قائلا :
هو نوع من إكسير الحياة المصغر إذا جاز لنا التعبير فبعد بحثٍ ودراساتٍ خرجت لنا النتائج أنه يمكن علاج الشيخوخة مؤقتاً وإمداد كبار السن بسنواتٍ جديدةٍ يافعةٍ عن طريق نقل دم الشباب والمراهقين إليهم استناداً إلى حقيقة ملموسةٍ تقول بأن دم الشباب يحمل سحراً خاصاً قادر على عكس الشيخوخة وتأخيرها لبعض الوقت.
– ما هي فكرة العلاج بدم الشباب:
قد تبدو هذه الفكرة نوعاً محسناً من أسطورة مصاصي الدماء وذلك بحسب تعبير البعض الساخر عن الفكرة بعد انتشار خبر ظهور هذا العلاج وأخذه في الاعتبار بالفعل.
وتعتمد الفكرة على حقن كبار السن والمقبلين على الشيخوخة وهو نطاق يضم كل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاماً بدم مراهقين أو شباب تتراوح أعمارهم ما بين 16 و 25 عاماً.
وبحسب التجارب التي أجريت فإن الشخص الواحد يتلقى حوالي 2 لتر من البلازما وهي الجزء السائل الشفاف من الدم بعد فصله عن خلايا الدم بحقنٍ بطيءٍ على عدة أيام ثم متابعة أحواله الصحية والجسدية خلال الفترة التالية لهذه العملية مع إجراء العديد من الاختبارات المعملية لوظائفه الحيوية ومتابعة نشاط ما لا يقل عن 100 بروتين وإنزيم ومركب حيوي موجود في الدم باختلاف وظائفهم وتركيزاتهم.
وبعيداً عن شمولية مصطلح “علاج الشيخوخة” فبحسب التوقعات التي أعلنها الأطباء المشرفون على هذه الدراسة فهم يتوقعون قابلية هذا العلاج للقضاء على العديد من المشاكل والأمراض الناتجة عن الشيخوخة مثل أمراض القلب ومرض الخرف (الزهايمر) وحتى السرطان بجانب قدرته على إعادة حيوية الشباب لخلايا الجسم مرةً أخرى واستعادة قدرتها على التجدد وزيادة القدرات الذهنية والجسدية لهؤلاء الأشخاص.
– التجارب والدراسات:
فكرة العلاج بدم الشباب ليست أمراً وليد اللحظة أو فكرةً سمعنا بها الأسبوع الماضي بل إن الحقيقة هي أن الدراسات والتجارب عليها بدأت من حوالي خمس سنوات وما زالت مستمرة حتى اليوم.
وكان مبعث الفكرة الأساسي هو تجربة أجريت في المعمل على فأرين أحدهما كبير السن والآخر يُعتبر في مقتبل الشباب.
في هذه التجربة أجريت جراحة على فأرين بحيث تم وصل جسديهما معاً ليتشاركا دورة دموية واحدة ومع متابعة حالتهما لوحظ استرداد الفأر العجوز بعضاً من عافية الشباب التي تمتع بها الفأر الشاب زادت حواسه حدة وأصبح جسده أقوى وأكثر تحملاً وسرعةً بينما قلّت كل أعراض الشيخوخة وكبر السن التي كانت باديةً عليه قبل العملية.
بعد متابعة نتائج هذه التجربة المثيرة للاهتمام توجه الأطباء بنظرهم إلى الإنسان وتصاعد تساؤل بدا أكثر واقعيةً اليوم عن ذي قبل بإمكانية علاج الشيخوخة والعديد من أمراضها التي لم يجد لها الطب علاجاً حاسماً حتى اليوم كالخرف؟
ونظراً إلى عدم واقعية فكرة ربط رجلين معاً جراحياً كالذي حدث للفئران خرجت فكرة نقل دم الشباب إلى كبار السن وانتظار النتيجة.
وبحسب الأقوال التي تكاثرت هنا وهناك شعر الذين استقبلوا بلازما تلك الدماء مرةً على الأقل بتغيرٍ في صحتهم وحياتهم وبأنهم أصبحوا أفضل وأكثر عافيةً بعد فترة مما كانوا عليه قبل تلقيه.
بل إن بعض التجارب التي أجريت كانت على عدد من مرضى الخرف الذين أعلنوا عن تحسن ذاكرتهم وتراجع المرض قليلاً بفضل دم الشباب الذي حصلوا عليه.

– خلاصة القول:
خلاصة القول لدينا الآن في حقيقة العلاج بدم الشباب هو أنه من المبكر لنا أن نطلق الأحكام المطلقة على فكرة تُعتبر حديثة ووليدة في جنبات علم الطب الفسيح والموجود منذ فجر التاريخ بشواهده وقصص رواته وأطبائه.
حتى هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الكلمات فلا توجد أية أدلة أو ثوابت علمية حقيقية تدل على خطأ هذا العلاج أو فعاليته.
لكن لا يعني ذلك إنكارنا للفكرة بحد ذاتها أو معارضتنا لها فبرغم المعارضات الشديدة التي حصل عليها إلا أن كل فكرة جديدة دائماً ما كان لها معارضون ساهموا في صقلها حتى أصبحت حقيقة.
ولربما لسنا قادرين على علاج الشيخوخة اليوم إلا أننا قد نكون قادرين على توفير هذا العلاج غداً أو على الأقل على توفير تقدم في السن أكثر صحةً وراحة.
والتجارب ما تزال صغيرة ووليدة ونجاحها الباهر في جو المعمل وعلى كائنات غير الإنسان ربما ليست سوى بداية تحتاج منا العمل والتفكر أكثر لنقلها إلى أرض الواقع بشكل يناسب الإنسان أكثر.
لم يعالج دم الشباب أي مرض بعد لكنه أعطانا فكرة مدهشة لإمكانية غسل الدم وتقليل نسب المواد الضارة والدهون وإمداد الخلايا بنبع نضر من الدم والبروتينات الشابة مكتملة العافية نحتاج فقط إلى صقل الفكرة أكثر لتصبح عمليةً وواقعية فلا يمكن توقع الطب أبداً وفي الأيام المقبلة ننتظر ونترقب الخيال وهو يتحول إلى حقيقة.


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.