الخميسية على شفا الإندثار


0 61

بقلم / ابراهيم الدهش

الخميسية امارة اقامها العقيلات جنوب العراق وهم تجار من منطقة نجد بقوافلهم التجارية من مناطقهم الى المشرق العربي يقايضون جمالهم وخيولهم بالحبوب والملابس والاقمشة وقد ظل العقيلات قوة اقتصادية لا يستهان بها في،البلدان التي يحلون بها وقد امتد عصر،العقيلات مدة قرنين من الزمان حيث عاد اكثرهم الى ديارهم بعد توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز ال سعود والتقدم الذي حصل بعد اكتشاف النفط وسوف نتحدث عن امارة اقامها العقيلات في جنوب العراق تسمى الخميسية في منطقة الاهوار وعلى بعد سبعة عشر،كيلو مترا جنوب غرب مدينة سوق الشيوخ اسسها عبد الله بن صالح بن محمد الخميس وسماها نسبة لاسم عائلته وهو رجل من نجد هاجر من قريته القصيعة التابعة لمدينة بريدة الى قرية شيرون لواء المنتفج وكانوا هؤلاء يزاولون التجارة وبحماية الشيخ فالح السعدون وقد ذكر الصحفي سليمان الدخيل الذي،اسس واصدر جريدة الرياض في بغداد في بداية القرن الميلادي الماضي عند زيارته الخميسية في مقال لمجلة لغة العرب الصادرة عام ١٩١٢ م ان عدد سكان الخميسية خمسة الاف نسمة جلهم من العقيلات ويسكنون في،الجزء الغربي للمدينة بينما يسكن صيادو الاسماك واصحاب السفن الصغيرة في،بيوت تسمى صرائف من البردي وسعف النخيل في الجانب الشرقي المطل على الهور ويسمى الشريعة وكانت السفن هي وسائل النقل انذاك ويتوسط مدينة الخميسية قصر،الخميس الذي،اسس ١٨٨١ ببابه الخشبي،الضخم يليه دهليز طويل يوصل الى باحة خارجية
وصل البث الاذاعي الى الخميسية قبل سوق الشيوخ بواسطة البريطانيين اضافة الى وجود هناك مسجد تاريخي مسجد الخميسية بمئذنته الشامخة وتاريخ تاسيسه ١٨٨٨ م وقد اهملته الحكومات المتعاقبة وقد بناه الشيخ فالح السعدون
ومن أبرز المعالم التأريخية والآثارية في جنوب العراق والتي أحتلت موقعا مهما في تاريخ الحقبة الماضية لما أمتازت به من معالم شغلت الكثير من الباحثين واصحاب التراث الحضاري هي أمارة الخميسية والمسمات حاليا بمنطقة الخميسية اما اذا أردنا البحث في تكوين وتأسيس هذه الإمارة كان لابد من الوقوف عند قبائل العقليلات الذين يقطنون منطقة الجزيرة العربية كما اسلفنا سابقا وهم من تجارها حيث كانوا يتجهون بقوافلهم التجارية الى مناطق المشرق العربي يقايضون بخيولهم وجمالهم وبضائعهم بالحبوب والملابس والأقمشة وحتى العتاد ليأخذوا السمن والرز والتمور وبعض الصناعات اليدوية المشهورة بها سكان تلك المنطقة . وبعضهم يستقر في كل الأصقاع لفترة معينة . وقد ظل العقليلات قوة اقتصادية لا يستهان بها في البلدان التي يحلون بها اضافة الى ان قوافلهم التجارية كانت تغذي وسط الجزيرة العربية بكثير من حاجاتها الاقتصادية ، ولذلك شغلت موقعا اقتصاديا مهما واساسيا في تلك الفترة ، لذلك شغلت قرنين من الزمن تقريبا !! ولذلك أرتأت أن تبحث عن موقع او سوق للتبادل التجاري بعد الفيضان الذي حل بمدينة سوق الشيوخ وان تكون منطقة الخميسية هي البديل رغم أن الأهوار تحيط بها من ثلاث جوانب والجانب الآخر يكون هو صمام الأمان لدخول وخروج التجار الوافدين للتبضع . ومن بين ابرز التجار والرموز الوافدين كان عبد الله بن صالح بن محمد الخميس الرجل النجدي الذي يعتبر مؤسس الخميسية ولذلك سمي الإمارة بأسم عائلته ، حيث كانوا يمارسون التجارة بحماية فالح باشا السعدون ، أما أشهر القبائل فهي كانت شمر و عنزه و الظفير و العجمان و مطير . ولاهميتها و الدور الذي شغلته كان لابد من من توجه الأنظار إليها ومن بين الذين اهتموا بمكانتها كانت الحكومة البريطانية التي احتلت جنوب العراق سنة ١٣٣٣ هجرية ١٩١٥ ميلادية فأرسلت إليها كول سميث كمندوبا لها قبل ارسال الميجر دكيسن مندوب ساميا الى إمارة الكويت في مطلع الثلاثينيات بعد أن علمت بوجود النفط . اما مقر الخميس فيعتبر أول صرح في أمارته سنة ١٣٠٣ هجرية ١٨٨١ ميلادية ، وجعل من تصميم بابه الخشبي معلم تاريخي يلفت الانتباه ، إضافة الى الغرفة المحيطة التي حول الليوان الممتدة عبر الباحة ومن ثم الدهليز الرابط بالباب الخشبي الرئيسي ، أما تفاصيل الغرف فمنها كانت للطعام وغرفة للاجتماعات اضافة الى غرفة جانبية كانت تسمى الغرفة التيسية او الغرفة المظلمة كان يسجن فيها من يخرج عن القانون ولا يمتثل للقوانين والأنظمة ، وكان في القصر طابق علوي وايضا فيه ساحة محيطة وغرف اضافة الى سارية حديدية وفي نهايتها مروحة تتحرك مع الرياح لتعطي تيار كهربائي يشغل مولد صغير مرتبط بمذياع ، وهذا المذياع تم شراءه من قبل التجار عند تبضعهم من الهند ومن خلاله تم نشر خبر وفاة الملك غازي الى كافة الأصقاع سنة ١٣٠٥ هجرية ١٩٣٩ ميلادية اضافة الى معرفة مواقيت الصوم والصلاة ومواعيد الاعياد والأخبار . وإضافة إلى القصر كان هنالك معلما آخر هو المسجد الذي شيده فالح باشا سنة ١٣٠٥ هجرية ١٨٨٣ ميلادية والمأءنة الشهيرة بميلانها وكانت حديث الناس في تلك الفترة و اول مؤذن كان الشيخ ناصر الزويد واخر مؤذن كان الشيخ سلمان المسفر . ايضا كانت هنالك مدرسة للتعليم ومستوصف . هذه المعالم ومعالم أخرى كان يحيط بهما سور يفتح في النهار ويغلق في الليل لحماية المنطقة وحماية السوق الداخلي والصفاة التي يتداول فيها التجار تجارتهم . اما أبرز العوائل النجدية كانت ابا الخيل و التويجري و الحميضي و السويلم و الحربي و المحارب و البسام و السريهيد و العثيم و العنقري و الزمام و الفرج و المرداس و العيثاوي و الصلال و الفهد و العماري و الرايل و البصري و الفايز و الخضير و الشملان و السعيد و المزيني الدهيم و المنفوحي و الطرياف وعذرا لبقية الأسماء.
وقد استمرت إمارة الشيخ عبد الله بن صالح الخميس لحين وفاته سنة ١٣٢٦ هجرية ١٩٠٨ ميلادية وخلفه ابنه حمد الخميس حتى وفاته ١٣٧٥ هجرية ١٩٥٦ ميلادية ومنذ تاريخ وفاته الشيخ حمد انتهت تلك الإمارة ولم يبقى من سكان تلك المنطقة الأصليون فقط بقيت آثارهم التي أصبحت اليوم على شفا حفرة من الاندثار


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.