مُمثــِلة ..( قصة قصيرة) بقلم الأديب والشاعر \ طارق فريد


0 64

قالت له بينما كان مُنصتا لها ولم يقاطعها الا بعد ان استرسلت في جمل طويلة

– انا لا أكتفي بك ، فالحب وحده ليس كافيا لكي أخلص لك .. فأنت رجل الأقدار وقلبي عليك أوقعني في هذا المأزق ولكنني مازلت تائهة في عقلٍ يرفض إتمام صفقة عاطفة الإرتباط ..

فقال لها:

– اتعترضين على قدرك ونصيبك الان ؟ تقولين ان الحب وحده ليس كافيا لاخلاصك لي؟؟ ألستِ أنتي من جري ورائي لكي تتزوجيني ؟ والآن نحن مخطوبان وقبل الزفاف بايام تقولين هذا لي ؟

فقالت له :

– اكتشفت متاخرة انك مثلي تزدحم ذاتك بالتناقضات .. وانا انثي تحتاج لمن يملأ لها جميع الفراغات .. أنت رجل تقليدي لا يحبّذ كل طرق التجديدِ .. يسير في استقامة الطريق ٍ،لعلّه يتجنّب احتمالية الوقوع في دوامات الضياع . فهل تظن أني انصاع لرتابة القوانين

قاطعها قائلا :

– عن اي قوانين تقصدين ؟ هل تلوميني على استقامتي؟

فردت سريعا:

– أريدك مغامرا الان لكنك تستسلم بالعدول عن دهاليز المغامرات ؟؟ كلا يا عزيزي ، فأنا خلقت من مغامرةٍ عاطفية تحدّت كل القواعد النمطية ومنحت وسام المنفى للعقل .. أحتاج لكسر كل ما هو معتاد .. أكره ان اكون جارية واحلم ان تكون عبداً لي .. لا تستهويني المعادلات المثالية . أنا أعشق التعقيدات العشوائية .. أتخبط في رأيي حسب لعنة المزاج ،

فقال ضاحكا :

– مزاج . تعشقين التعقبدات .. ذهبتي بعقلك للمنفي وتعشقين العشوائية والجنون .. هل تريدين رجلا ام عبدا ؟

قالت في تحدي :

– نعم .. تجدني أريدك مستقراً في صدفة عابرة من الحوار .. وأحيانا أسارع بالفرار منك ومن فكرة التهور أنبذ ما أستبعد من تخيلاتي .. كن لي رحلة مليئة بالمخاطر فأنا عاشقة للتأرجح على حافة الهاوية .. أرسم سيناريو الوقوع وأمحيه بالنجاة من تهور محاولاتي … فلتكن مجنوناً ، مختلاً ..

قال في أسي :

– ما تلك الكلمات الشيطانية التي تنطقين بها ؟ هاوية .. مختلا .. فرار وتهور

قاطعته في تحدي اقوي :

– نعم ولنجرب عالم الضياع قليلاً .. حاورني بالمسايرة وامتطي جواد الوهم .. ولننطلق نحو السراب .. أنا وأنت فقط نحو المجهول .. في طريق لا يعرف العودة .. اسمع تخيلني عارية تماما في غرفة بلا فراش لا نملك فيها سوي الجدران فقل لي كيف ستحميني من البرد والرطوبة وهل ستدعني انام الي جوارك على السيراميك ؟ ام ستجعلني افترشك عاريا حتى تمرض وتكون شهيدي ؟؟

نظر لها في حسرة وقال قبل ان يبتعد:

– لا تدعي الجنون .. ادركت الان انها حقا كانت صفقة .. لكنها صفقة قذرة.. لقد وصلنا المحطة الاخيرة قبل ان نبدأ الرحلة … انا الذي وبكامل قواي العقلية الان ارفض اتمام صفقة عاطفة ذلك الارتباط .. لاني باختصار لا اجيد ثقافة هذا العُهر …

قالت:

– حبيبي هل جننت كنت أمثل عليك مشهداً من مسرحيتي الجديدة .. ما رأيك هل اعجبك أدائي وهل أتقنت التمثيل ؟ وأخذت تضحك بصوت عال وهي تقول

– لقد صدمتك اذن وتفوقت عليك ..

– نعم ياحببتي حقا صدمتيني لكونك ممثلة بارعة .. لكن للأسف المسرحية انتهت ولم يعد لك مشاهد اخري فيها …. !! ( تمت)


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.