تعرف على واحدة من أبشع الحروب فى تاريخ البشرية..!!


0 110

كتب: احمد الجيزاوى
حرب فيتنام هي صراع طويل ومكلف ومدمر اندلع بين الحكومة الشيوعية لفيتنام الشمالية، وبين فيتنام الجنوبية وحليفها الرئيس: الولايات المتحدة. وهناك عدة أسماء لهذا الصراع، كالحرب الهندوصينية الثانية، أو حرب المقاومة ضد أمريكا.
تصاعد الصراع في أعقاب الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي. ونجم عنه أكثر من 3 مليون قتيل، من بينهم 58 ألف أمريكي، بينما كان عدد المدنيين الفيتناميين أكثر من النصف. كان لتلك الحرب عواقب عالمية أيضاً، فانقسم الشارع الأمريكي بين مؤيد ومعارض لتلك الحرب، واستمرت معارضة الأمريكان حتى بعدما أعلن الرئيس (ريتشارد نيكسون) عن سحب القوات الأمريكية في عام 1973. أنهت القوات الشيوعية الفيتنامية الحرب عندما فرضت سيطرتها على جنوب فيتنام في عام 1975، وتوحد الشعب الفيتنامي ضمن جمهورية فيتنام الاشتراكية في العام التالي.
لكن حرباً كهذه من الصعب اختصارها في بضعة أسطر، لذا سنتحدث في هذه المقالة، وبشكل مختصر، عن أهم أسباب اندلاع تلك الحرب وما حصل خلال السنوات التي استمر فيها الصراع، وكيف انتهت، وما النتائج والعواقب المترتبة عليها. حيث كان الأمريكيون غير متفائلين بنجاح قواتهم أثناء الحرب، وعند انتهائها، أصبحت تلك الحرب بمثابة تذكارٍ للأمريكين كي يتجنبوا الإقدام على خطوات مماثلة في سياساتهم المستقبلية.
جذور حرب فيتنام
لن نتكلم كثيراً عن الحقبة التي كانت فيها فيتنام ترزح تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، لكن من المعروف أن فرنسا احتلت تلك المنطقة منذ القرن التاسع عشر واستمر الوضع كذلك لـ 6 عقودٍ من الزمن، وأصبحت تعرف باسم مستعمرة الهند الصينية الفرنسية. لكن في عام 1940، احتلت اليابان جزءاً من فيتنام، وفي عام 1941، كان الفيتناميون يحاربون قوتين محتلتين: فرنسا واليابان. لذا جاء دور الرجل المنقذ وقتها (هو تشي منه)، وهو الثوري الفيتنامي الشيوعي الذي أمضى 30 سنة وهو يجوب العالم، وأعجب كثيراً بالشيوعية السوفياتية، فأسس ما يُعرف بـ «الفيت مين» أو «اتحاد استقلال فيتنام» عام 1941 للمطالبة باستقلال فيتنام عن فرنسا ودحر المحتل الياباني.
مع اقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها وهزيمة اليابان، سحبت الأخيرة قواتها من فيتنام وتركت الامبراطور (باو داي) ليحكم البلد، وهو شخص متشبع بالثقافة الفرنسية وحليف جيد للاحتلال الفرنسي. لذا كان خروج اليابانيين فرصة ذهبية بالنسبة لـ (هو تشي منه) وقواته كي يحكموا سيطرتهم على البلد. وفعلاً هذا ما حصل، فاستولت قوات «فيت مين» على مدينة هانوي الشمالية، وأعلنوا عن قيام جمهورية فيتنام الديموقراطية برئاسة (هو تشي منه)، وحدث ذلك في الثاني من سبتمبر عام 1945. لم يعجب هذا الأمر الفرنسيين على الإطلاق، ولمّا يكونوا مستعدين للتخلي عن المستعمرة بتلك السهولة، فكان خيارهم هو القتال.
وجّهت فرنسا دعمها للامبراطور (باو)، وأسست دولة فيتنام في شهر يوليو من عام 1949 وكانت عاصمتها سايجون. في المقابل، حاول (هو تشي منه)، حتى خلال الحرب العالمية، استمالة الأمريكيين لصفه كي تدعمه الولايات المتحدة في صراعه ضد فرنسا. فمثلاً، وعلى مر السنين، كان (هو تشي منه) يزوّد القوات الأمريكية بمعلومات استخباراتية عن اليابان. لكن بالرغم من تلك المساعدة، كانت الولايات المتحدة تتبع سياسة الاحتواء، أي منع انتشار الشيوعية في جميع أنحاء العالم.
أراد الجانبان، الشمالي والجنوبي من فيتنام، أقامة دولة موحدة. لكن (هو تشي منه) وأتباعه أرادوا دولة بنظام حكم على شاكلة الدول الشيوعية، بينما أراد الامبراطور (باو) وشعبه أن يكون لبلدهم علاقات اقتصادية وثقافية جيدة مع الغرب.
كان دور الولايات المتحدة مفصلياً حتى قبل تدخلها العسكري. فانتشرت وقتها «نظرية الدومينو»، والتي تقول أنه إذا تشابهت أنظمة الحكم في الدول المتجاورة، وتغيّر نظام الحكم في إحداها، فسيؤدي ذلك إلى تغييرات متتالية في بقية أنظمة الدول. أي أن سقوط إحدى دول جنوب شرق آسيا بيد الشيوعيين يعني أن جميع الدول الأخرى المحيطة ستلاقي نفس المصير. لذا، ولمنع حدوث أسوأ كوابيس الأمريكيين، قررت الولايات المتحدة مساعدة فرنسا في قمع ثورة (هو تشي منه) وأتباعه، وأرسلت مساعدات عسكرية إلى الفرنسيين في عام 1950.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.