تعرف على سوق بيع الأعضاء البشرية..!!


0 224

كتب: احمد الجيزاوى
بحسب تقارير من العاصمة طهران، هذه الإعلانات التي نراها معلقة على الجدران الحجرية وجذوع الأشجار وعلى صناديق الهاتف والأرصفة ولافتات الطرق هي في الواقع إعلانات لإحدى المستشفيات الرائدة في إيران.
في العاصمة طهران، يمكنك رؤية العديد من الرسائل المصحوبة بأرقام هواتف وأنواع زمر الدم وكتب عليها ”كلية للبيع“ في شارع يقع مقابل مركز هاشمي نجاد للكلى في طهران.
تُعلّق إعلانات جديدة كل يوم تقريباً، ووراء كل إعلان من هذه الإعلانات قصةٌ مفجعة تروي لنا المعاناة الفردية كالديون والبطالة والحالات العائلية الطارئة في بلد يعاني من العجز الاقتصادي.
قال (علي رضائي) البالغ من العمر 42 عاماً وهو جالس في ظل شجرة على الجانب الآخر من مستشفى الكلى لصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»: ”إن تمكنت من بيع كليتي فلربما سأتخلص من الديون، حتى أنني مستعد لبيع كبدي“. يعمل هذا الرجل في مجال تركيب المكيفات الهوائية، ويعاني من الإفلاس.
في الواقع، توفر إيران لمواطنيها طريقة قانونية لبيع الكلى، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تفعل ذلك، حيث يوجد هناك مؤسسة حكومية يقوم المشترون والبائعون من خلالها بتسجيل أسمائهم، ثم تقوم هذه المؤسسة بمطابقتهم، كما أن سعر الكلى ثابت هناك، حيث يبلغ سعر الكلية الواحدة 4600 دولار، ومنذ عام ،1993 أجرى الأطباء في هذا المستشفى أكثر من 30 ألف عملية زرع كلى.
لكن لا يعمل هذا النظام وفقاً للقانون، حيث يقوم البائعون بعقد صفقات جانبية لكسب مبالغ عالية من الإيرانيين الأثرياء الذين هم بأمس الحاجة لكلى جديدة ولا يريدون انتظار لمدة عام أو أكثر إلى أن يحين دورهم في المستشفى لإجراء عملية الزرع وفقاً للنظام الحكومي، أو أولئك الأجانب الذين لم يشملهم هذا النظام.
وحسبما صرحت به السلطات الإيرانية، فإن نظامها هذا يمنح الفقراء طريقة آمنة نسبياً لكسب المال وإنقاذ الأرواح في الوقت ذاته، كما يساهم نظامهم في إبقاء كلفة العملية الجراحية منخفضة، ويقلل من أوقات انتظار عمليات زرع الأعضاء خاصةً أن نسبة الأشخاص الذين يتبرعون بأعضائهم بعد موتهم قليلة جداً في البلاد.
قال (ناصر سيمفوروش) رئيس قسم جراحة المسالك البولية وزراعة الكلى في مركز شهيد لابافينجاد الطبي الواقع في شمال طهران: ”نعم للأسف الناس هنا يتبرعون بأعضائهم لأنهم بحاجة للمال ولكن هذا هو الواقع في جميع أنحاء العالم“.
وأضاف: ”بدلاً من اللجوء للطرق غير القانونية لدفع ديونهم كالسرقة والتهريب فإنهم ينقذون حياة الكثيرين، لا يمكنكم القول إننا نستغلهم وخاصة أن النتيجة النهائية مرضية للطرفين، المتلقي والمانح“.
لكن بعض مراكز زراعة الأعضاء الدولية تشير إلى الإعلانات هذه بصفتها دليلاً على أن سوق التبرع بالأعضاء يتغذى على الأشخاص المحتاجين وبالتالي يستغلونهم تجارياً، فالعديد من الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وأماكن أخرى في العالم قد أصدرت قوانين بحظر بيع الأعضاء.
أُقيم في هذا العام مؤتمر الفاتيكان حول التجارة بالأعضاء البشرية، حيث دعا هذا المؤتمر جميع دول العالم بالاعتراف بأن دفع المال مقابل التبرع بالأعضاء جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون في جميع أنحاء العالم وفي المحاكمات القانونية على الصعيد الوطني والدولي.
ولكن يفضل النظام الإيراني استخدام مصطلح «التبرعات المدفوعة» بدلاً من «تجارة الأعضاء»، كما أيد رجال الدين الشيعة في إيران نظام بيع الكلى طالما لا يصيب البائع أي ضرر صحي.
الأطباء الذين يعارضون بيع الكلى أن هذه المدفوعات الجانبية تغذي آمال أولئك الذين يضعون إعلانات في الشوارع. كما قال (بهروز برومند) الأخصائي في أمراض الكلى ووزير الشؤون الدولية في الجمعية الإيرانية لزراعة الأعضاء: ”سيرتفع ثمنها أكثر، فتجارة زراعة الأعضاء أشبه بسباق وطالما يوجد فقر فإننا غير قادرون على إيقاف هذه الزيادة في السعر“.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.