حوار بين الكاتبة هيام عوض مع المفكر د/ محمد حسن كامل حول قصته ” وصية العم …ار…”


0 30

حوار بين الكاتبة هيام عوض مع المفكر د/ محمد حسن كامل حول قصته

” وصية العم …ار…”

متابعة دكتور علاء ثابت مسلم

بقلم المفكر الموسوعي العالمي دكتور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

وسفير السلام العالمي وتبدأ قصتنا بهذا النص :

(اعترف اني فاشل في حل الكلمات المتقاطعة
عقدة لازمتني منذ الصغر
يرجع أصلها لضحالة ثقافتي وقلة إطلاعي
لم يسلم عنوان قصتي تلك من لغز الكلمات المتقاطعة
مطلوب حروف بدلاً من النقاط
حتى نكتشف صاحب الوصية
من هو …العم …ار ؟
وتبدأ الحكاية ….ونقص الرواية
اجتمع سادة القوم من العالم كله , يلقون نظرة الوداع عليه قبل أن يفارق الحياة , كان بجسده النحيل الهزيل يتفحص الوفود والحضور بعين الحسره
والندم .. ما أصعب تلك اللحظات الأخيرة في كتاب العمر.. !!
مازالت الوفود تتوافد من كل بقاع الدنيا …الطائرات تقذف والمطارات تستقبل للمشاركة في تشييع العم … ار .
لمعت في عينيه عَبرة , وأنحدرت منهما دمعة تحمل رسالة حزن وأسى بعد رغد العيش في سدة الحكم والسلطان , فضلاً عن
رحلاته لكل متر وشبر وسم ومم في الدنيا , لم يكتفِ بذلك لقد كان أول من قام برحلات فضائية بين كواكب المجرة , وأول من
غاص بين اليكترونات الذرة ..!!
لم ينسَ أنه كان المسؤول الأول عن كوارث البشرية , من اختراع البارود إلى قنبلة هيروشيما , لقد اعترف أنه سبب الحربين العالمية الأولى والثانية , والحرب العراقية الإيرانية , بل سبب دمار العراق , كان يتطلع لوفود المودعين ويتذكر الذين تضوروا جوعاً بسببه , ولقوا حتفهم في مجاعات جماعية في افريقيا وجنوب شرق أسيا , وأمريكا اللاتينية , في تلك اللحظة تمنى لو يصنع خيراً واحداً تذكره البشرية به ولكن هيهات ثم هيهات….والعمر قد ولى وفات .
تجول بذاكرته بين الماضي والحاضر ونظر إلى المستقبل…..!!
وقال في نفسه : هل أنا مسؤول عن كوارث البشرية والأرض كلها…..؟ بل لم ينكر دوره فيما يحدث في الوطن العربي بعد هبوب رياح ثورات الربيع العربي …..في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا ….!!
بل لم يدافع عن نفسه بعلاقته بالجماعات والأخوان والتيارات السياسية المختلفة!!!
الأن أستعد للرحيل للأبد ….مخلفاً كل المصائب من خلفي ….!!
كان يوزع الابتسامات الباهتة على المودعين بعد أن اعلن الطب فشله لإطاله عمره ولو لثواني معدودة .
الإستعداد لمراسم الجنازة كان يجري على قدم وساق….ولاسيما بعد حضور شخصيات عالمية من العالم كله للمشاركة في جنازة من قهر العالم كله …!!
وقبيل الرحيل أشار بمظروف بيده كتب فيه وصيته …..وأن لا تُفتح تلك الوصية إلا بعد وفاته…..!!
وسرعان ما خرجت روحه وخُطف بصره وأصبح جثة هامدة .
فتح المقربون منه وصيته التي تقول لكل العالم :
(( أرجو أن يتقدم جنازتي حمار ….نعم حمار لأنني عجزت أن أكون مثله …..لقد تحملت كل بصمات الشر في العالم ….تحملت أثقال أطماع البشرية
تحملت ما لا أستطيع …..أصبحت مجرماً مطلوب محاكمته في العالم كله …..بينما الحمار تحمل مايستطيع بكل حب ووداعة بينما أنا حُملت ما لا
أستطيع بكل حقد وغل وغباوة , كل ما يشفع لي حرفان مشتركان بيننا هما

(( ار ))
الواصي
التوقيع
العم دول ار
أو دولار.)

“” “” “” “” “” “” “” “”

إن كان محاورنا واعياً، يُجيد فن حمل القلم، وصياغات معنى الحكم، فلا نتردد ونحاوره بما نراه مناسباً لمكانته العالية….فربَّ ومضة و إيحاء مشترك ينسج خيوط تحفويّة قادمة…
على ذلك بنيت محاورة راقية برؤيتي لقصة المفكر الموسوعي الغني عن التعريف الدكتور محمد حسن كامل عن قصته المميزة .. (وصية… العم آر)
يقول أنطون تشيخوف (أمّا الشّيء الذي مازال يشدني فهو الجمال؛ لا أستطيع أن أكون لا مبالياً حياله) وأنا أقول: من فضلة القلب ينطق اللسان..

فكيف إن دربنا هذا القلب على حمل الفضائل والمضي بالنقاء، ونثر الجمال في كلِّ مواضع الحياة بسيل المداد وتدوينها بجملٍ مضيئة في حكاياتٍ بقصصٍ وحوّلنا كلَّ تجربةٍ عشناها وتعايشناها وحتى ما مرَّ كوميضٍ بخيالاتنا إلى عبر وحكم حتى يزهر الجمال بمواثيق العيش ..

هكذا عهدنا المفكر الموسوعي الغني عن التعريف الدكتور محمد حسن كامل بحروفه وأفكاره المغايرة وغير المطروقة في الفكرة والأسلوب وحرفية السرد فهو المنفرد بالأدوات والبناء عليها أنا هنا لست بصدد النقد والقراءة برؤى النقاد لكني وجدت مادة رأيت بها الضوء الكثير لا كأي عملٍ سنضيء عليه لنظهره هو بمفرده قبسٌ من نور .

حين نبدأ العمل الأدبي باللغز والسؤال يتحول بشكل تلقائي لصنارةِ صيدٍ شبكت عين وذهن القارئ وليبدأ مع الكاتب المضي في عملية ذهنية للبحث والتمحيص عن ماهية العمل الأدبي الذي بين أيدينا… فها هو الدكتور محمد كامل في قصة( العم آر) يعود لنقطة البدء ويعيدنا معه لمقعد الدراسة والتفسير حين راح يستجلب من الذهن الكلمات المتقاطعة.. تلك اللعبة الذهنية الرائعة التي طالما انشغلنا بها بفترة من الفترات وكانت باباً لطيفاً لإستقطاب معلومات جديدة , فقد كنتُ أنا شخصياً أتحدى بها نفسي قبل الآخرين لفك رموزها بمربعاتها الفارغة وكلماتها المترابطة، لكنّ الغرابة هنا أنّ الدّكتور الموسوعي العلّامة الذي تسبقه شهرته بفكره النيّر يعترف وبكلِّ تواضع النفس أنّها كانت من الصعوبات التي كان يواجهها ويقف أمامها عاجزاً وكم يستغرق بنا الوقت كي نعترف بعجز ذهننا وأسرار خبأناها طويلاً وهذا أن دلَّ فلا بد أنّهُ يدلُّ على تجاوزنا لها نحو النضج والحكمة… وعلم النفس يؤكد أنَ أي عمل نقوم به بداخل العمل ذاته العكس ويحمل أضدادهِ.. فالشجاعة ما هي إلّا هزيمة مخاوف داخلنا التي طالما استنزفت وقتنا في التفكير بالتخلص منها والاستقواء عليها… والطالب الذي عانى إهمالاً وتهميشاً لا بد سيعود بكلِّ النضج والتعافي ليثبت لنفسه أولاً ويبرهن العكس, والروايات التي تنتهي لا تنتهي إلا عندما نخرج منها منتصرين ببأسٍ وشدة لنرويها بسخرية العلو على تلك المخاوف…
بات الفضول يعصف بذهننا لندرك مدى العلاقة بين الهدف والسرّ عند المفكر الموسوعي لإستخدام الكلمات المتقاطعة مدخل حكاية (العم آر) وعليه سألنا الدكتور إلى ما كان يصبو وما الفكرة من ذلك ؟
“” “” “” “” “” “” “”
ــ سيدتي دعيني أقدم لكِ كل أيات الشكر والتقدير لتلك الجدارية الحوارية الغير عادية والتي تعكس الهوية الثقافية لمحاورة ذكية قارئة , تغوص في أعماق النص للبحث عن درر يتيمة لم يصل إليها أحد من قبل , الكلمات المتقاطعة تحفز العقل , بل تجعل من الحرص أقوى الأدوات ولاسيما التوافق الرأسي والأفقي , الكلمات المتقاطعة تبرز مقياس ذكاء الفرد فضلاً عن حكمته , أدرك تماماً أن تلك التجربة في الكتابة لم يستخدمها أحد من قبل , إستفزاز وإستنفار العقل يجعل الإقبال على قراءة النص والغوص في اعماقه رحلة من رحلات الإكتشاف , البحث عن السر أو فك اللغز ومن هنا بدأت عنان قصتي بالكلمات المتقطعة لتنبيه العقل عن المفاجأت التي سوف يجدها القارئ ويتعثر بها أثناء رحلة القراءة والتي تفرض عليه إعمال العقل النقدي قبل كل شئ للبحث فقط عن الحقيقة دون سواها .
“” “” “” “” “” “” “” “”
*دكتور محمد كيف تجد الدخول لصلب الموضوع بسؤال هل هو من باب قوة و تشويق أم من باب دمج القارئ بالبحث الذهني والتفكير معك ؟!!

أم هما الإثنان معاً.. وهل تثق بقوة التلقي عند قرائك وحل اللغز؟
“” “” “” “” “” “” ”
ـــ حسناً سيدتي , مما لاشك فيه أن التشويق يلعب دوراً مهماً في ذهن القارئ , التشويق قد يجعلنا أن نتصور موقف ما أو نتيجة ما , ربما نصيب وربما نخيب ومن ثم لابد من طرح الفرضيات التي تشدنا دون أن ندري إلى بساط العصف الذهني الذي يطرح عدة أسئلة ربما تكون وليدة اللحظة أو نتيجة طبيعية للقراءة أو للتفاعل مع النتائج البارزة على ساحة الفكر , سيدتي اثق في القارئ الذكي الذي يصيب الهدف من خلال طرح تصورات قد تتشابه مع الواقع لحل اللغز بعد إعمال العقل .

يجب أن نعترف أن العرض الجيد الواضح والذي يقدم صورة ذهنية واضحة المعالم لابد أن يصل للقارئ الذي يحل شفرة الفكرة لتكون واضحة جلية على شاشة العقل .
“”””” “” “” “” “” “” “”
*من هو…. ار ؟! حين يستطرد المفكر الموسوعي و ينعيه بقوله:

(في تشييع العم … ار .

لمعت في عينيه عَبرة , وانحدرت منهما دمعة تحمل رسالة حزن وأسى بعد رغد العيش في سُدّة الحكم والسلطان , فضلاً عن رحلاته لكلّ متر وشبر وسم ومم في الدنيا , لم يكتفِ بذلك لقد كان أول من قام برحلات فضائية بين كواكب المجرة , وأول من غاص بين الكترونات الذرة

وأيضاً يتابع ليبين لنا أنّه المسؤول الأول في حروب وإنهيار دول ومجاعات وإنتشار أوبئة وأن “العم…. ار ” راح يحاكم نفسه ويؤنب ضميره فيما سلك بظلام الدروب من ظلم ومن معاصي وغلاظة القلوب… و هو على فراش الموت ولا بد لتلك المحاكمة للإيقان بأنّ هناك خالقٌ أعظم عز جلاله فالشيطان يرتعد أيضاً أمام مشهده المَهيب و كلّ ركبة ستجثو أمام الّله لتعطي ملخص أعمالها وحينها لاينفع الندم … من هذا العم… ار ؟ !! وإلى من يرمّز به كاتبنا الفذ… وهل من أحد يستطيع حمل هذا الوزر من أخطاء العالم ويزهو متبختراً دون أدنى ذرةِ وجعٍ للضمير… ؟!! سنعود للمفكر الموسوعي علّنا نجد لضالتنا جواب

مفكرنا الموسوعي :
لابد أن (للعم… آر) من الأهمية الكبيرة على حقبات طويلة مرّ بها العالم حتّى تتشارك كلّ الدول والمنظمات العالمية في تشيعه…. وهذا يذكرنا بالمشهد العالمي الآن وانهيار منظمات ودول أمام وباءٍ وتفشي طاغوته وسقوط أقنعة وتعرّي الأخلاق على المستوى العالمي على الكرة الأرضية بكاملها فهل هذا مجرد مصادفة أم هو توسع بالرؤية و دراسات مستقبلية مسبقة بما أنّك كتبت قصتك العم… ار في عام ٢٠١٦… فما هي رؤيتك بعد مرور أربع سنوات هل اختلف المشهد كثيراً أم هي تتالي أحداث ونتيجة حتمية لما أُلنا إليه…؟
“” “” “” “” “” “” “”
ـــ رائع سؤالك سيدتي الذي يعكس فكر نيّر وعقل رشيد , دعيني أقول :

ماهو مفهوم الحضارة التي ترنو إليها دول العالم حتى يُقال أنها دولاً متحضرة ؟

الحضارة معادلة جبرية لها معطيات في التكوين ونتائج في الأثر والنتيجة , تلك المعادلة هي :

علم + أخلاق = حضارة

التقدم العلمي والرقي الأخلاقي يجعلان الشعوب على بساط الحضارة الإنسانية

العلم بلا أخلاق كارثة , والأخلاق بلا علم رجعية

زيجة العلم والأخلاق تحث عليها كل القيم الحضارية والديانات السماوية

حينما وجدت أمريكا تعثو في الارض بالفساد وحينما بدأت تدمر البلاد والعباد , حينما انفصل العلم وضاعت الأخلاق وأصبح للعالم جناح واحد يحكم ويأمر ويدمر , هنا أيقنت أن شمس الحضارة في أمريكا قد بدأت في الغروب والأفول .

ولعل فيروس كورونا قد كشف لنا زيف الحضارة الأمريكية بعد العجز لمواجهة هذا الفيروس الذي اجتاح العالم .

الدنيا دول تصعد وأخرى تهبط ومن ثم كانت رؤيتي تنذر بإنهيار الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عن طريق العام ” أر ”

“” “” “” “” “” “” “”
* شكراً دكتور لهذا التوضيح لمشهد الروح (للعم… آر) وهي تفارق الحياة وتئن وتتمخّض بحضورٍ اعلامي وسياسي واجتماعي كبير وليس بالضرورة لحسن أعمال (العم… آر ) فعلى فراش الوداع يتساوى الفقير بالغني، تتجلّى الرؤى وتتفتح البصيرة ليجد أنّه ما كان سوى بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل وكعشب الأرض ما أن ينمو في اليوم الأول حتّى يُجزُّ في الثاني.. فلو أننا تعاملنا كلنا بأنّ أي يوم نعيشه كأنّه آخر يوم فلا بد سيحكم العالم نظام واحد عنوانه سلامٌ دائم…

سؤالي لك دكتور هل ترى أن النظام العالمي الجديد الذي سيطل علينا أخف وطأة من سابقه على العالم ؟ وهل سيحكم العلم والأخلاق يوماً ما…؟! و إلى أي الدول اليوم تتجه الأنظار ؟
“” “” “” “” “” “”
ـــ حسناً سيدتي سؤال ذكي عن النظام العالمي الجديد , ذاك النظام المبني على إحتكار الثروة للأغنياء دون الفقراء , أم النظام الذي يريد نزع الحياة إنتزاعاً من بشر خلقهم الله , دعيني سيدتي أن أطرح سؤالاً عاصفاً للذهن : هل النظام العالمي الجديد سوف يشيد جنة الله في الأرض ؟ إذا كانت الجنة هي العيش في ظلال قيم الحب والخير والحب والمساواة والعدل , تلك الجنة التي ذُكِرت في التوراة والإنجيل والقرآن أو المدينة الفاضلة التي رسم ملامحها أفلاطون في كتاب الجمهورية , نحن لن نحتاج لإى نظام عالمي جديد يسيطر على العالم حتى يموت فيه الفقراء جوعاً , نحن نريد ثورة لإستعادة الأخلاق التي كادت ان تتلاشى من دنيا الناس , نحن بحاجة إلى الحب والعدل والمساواة , نحن بحاجة إلى إحياء القيم الإنسانية قبل أن تموت فينا الإنسانية , نحن ننتظر أن عودة المسيح وبعثة المهدي لنشر العدل بعد ساد العالم الظلم والجور , نحلم ان تتحد كل طوائف الخير لمحاربة الفساد الذي ساد بين البلاد والعباد…..الخير قادم ولكن متى وهل سنرى هذا اليوم أم سيراه أولادنا وربما أحفادنا ؟
“” “” “” “” “” “” “” “”
* نرجو الخير لقادمنا الجديد..
بعيداً عن رؤيتي للنص بدلالاته و أبعاده المجازية أتوقف في مشهد (العم.. آر) الدرامي حين كان يتلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يسلم الرسالة للمهتمين من حوله وتوصيتهم بعدم فتحها حتّى يوارى جثمانه الثّرى نجدك استخدمت عين المخرج من زاوية اخراجية دراماتيكية، ألا ترى أن عين الكاتب تلتقط الحدث برؤى اخراجية كالمولود الذي يراه الدكتور قبل أهله وهنا أتجده أنه عملاً يصلح لأن يكون فيما بعد عملاً درامياً تلفزيونياً وهل كان لديك تجربة في ذلك بما أنّ قصصك أغلبها تميل لهذا الجانب ؟!…
“”” “” “” “” “” “”
ـــ سؤال غير متوقع يشعل عود ثقاب البحث بين فيافي المعرفة , المخرج سيد العمل الفني , هو أول من يرى العمل من خلال شاشة عرض في ذهنه , يعيش العمل الفني بكل تفاصيله من خلال النص والإداء التمثيلي ومن خلال الإضاءة والحركة والإنفعال والصوت والصورة والديكور , الإخراج مسئوولية كبيرة , تلك المسئوولية تساهم بحد كبير في نجاح العمل الفني , سؤالك سيدتي نقلني من كرسي الكاتب إلى كرسي الإخراج , هذا الكرسي الذي به تكون المكاسب وأيضاً سبباً للخسائر .

مما لاشك فيه أنني أرى هذا النص يمكن أن يكون عملاً تليفزيونياً رائعاً للأسباب التالية :

1 – النص تعدى حدود المحلية الضيقة ليصل إلى العالمية , القضية التي يعاجها النص قضية إنسانية تهم الناس مهما إختلفت ثقافاتهم أو ميولهم الفكرية أوقوميتهم .

2 – النص يخاطب الوجدان الإنساني للعودة إلى الفطرة الإنسانية التي تدعو ان نحب لأخواننا ما نحبه لانفسنا .

3 – النص ليس نصاً دينياً فيه خطبة دينية أو وعظه ولكنه نص يرصد حقائق يشارك العقل فيها للوصول للنتائج عن طريق الإستنباط ومشاركة العقل النقدي .

4 – حينما ينتمي الإنسان لأي عمل أدبي مهما كانت لغته , وحينما يشعر الإنسان بأن العمل يخاطبه ويمس وجدانه الإنساني هنا يقفز العمل الأدبي من المحلية إلى العالمية , وهذا العمل فيه من الرمزية يجعله أن يقفز على موائد الأعمال العالمية .
“” “” “” “” “” “” “”
*إن شاء الله خيراً…
من حيث المدينة الفاضلة دكتور كلنا نعلم ومتأكدين أنّ السلام يستحيل حدوثه مع كلّ هذا الاحتقان العالمي فترميم جدار العالم يستغرق لسنين طويلة أمام سقوطه برصاصة واحدة فكيف وهذا التشويه من أسلحة الدمار الشامل فأنّه لمن سابع المستحيلات؛ ونُدرك أن المدينة الفاضلة ما هي سوى كتاب سماوي على رفٍّ منسي…

و للعودة للقصّة دكتور وبعد فتح المظروف السؤال ما هو وجه الشبه بين (الحمار والدولار)
وهل ما تقصده المفارقة والمقارنة بينهما؛ حيث الحمار الصبور والمُسيطَر عليه من أضعف البشر يقوم بكلّ ما يريد صاحبه ومن جهة أخرى نجد الدولار المُسيطِر والحاكم المتجبر بالعالم برمته؟!!
“” “” “” “” “” “” “”
ـــ سيدتي كلّاً من الدولار والحمار يحملان الأثقال , لكن لكلٍّ منها حمل يقدر عليه , الحمار قد يحمل ما يستطيع مقابل اعواد من البرسيم أو القليل من الحشائش , الحمار قد يستغيث بنهيق قد يصل إلى ثلاثة كيلومترات وسرعان ما يرضى باكياً في نفسه ظلم البشر ويشكوهم لرب البشر .

أما الدولار مصيبته كبرى حينما طمع في السيطرة على الإقتصاد العالمي وبالتالي يسيطر على كل شئ , الدولار حمل كل أوزار البشرية , أصبح القوة الساحرة في كل قرار وإقرار , الدولار كان سبباً في دمار العالم , قتل الفقراء وناصر الأغنياء , الدولار كان سبباً في دعم العنصرية , تلك العنصرية التي قسمت العالم , عالم الدول المتقدمة وأخرى متأخرة , الدولار ضرب بالقيم الإنسانية عرض الحائط , قيم الحب والخير والعدل والجمال كادت تضيع تحت حوافر الدولار , الدولار مع قوته كان سبباً في إنتاج الحقد والغل والصراع بين الفقراء والأغنياء . ربط العالم بعملة واحدة لها سيادة تتحكم في مصير دول وشعوب كان له الأثر في إنتاج سلعة الإرهاب التي تجتاح العالم أكثر من فيروس كورونا , الدولار عليه أحمال وأثقال وأوزار أكثر من الحمار , المفارقة والمقارنة هنا توضح أحمال كلاً منهما , هناك أحمال قد نستطيع حملها أو تخفيفها , هناك أحمال وأوزار لا يتحملها إلا أصحابها أو سدنة وأصحاب الدولار وليس أصحاب الحمار .

“” “” “” “” “” “”
*وهل تعتقد أنّ عائلة روتشيلد سادة أوراق المال والسندات ومشعلين الحروب ومموليها بخططهم الجهنمية لتقود الاقتصاد العالمي ستتنحى جانباً وبعد حكم دام منذ القرن السادس عشر حتّى الآن لتعلن أنّ الدولار آيل للسقوط وكلّ المشهد العالمي يتجه للرجل المريض؟!

كيف نستطيع التّكهّن بذلك وما المعطيات التي ممكن أن نستند عليها؟
“” “” “” “” “” “”
ــــ محاورتي العزيزة من سُنة الله في الخلق أن يرتفع السلم الحضاري في أي دولة إلى أعلى نقطة إرتفاع ثم يبدأ في الهبوط , ومما لاشك فيه أن تلك السُنة يؤكدها التاريخ القديم والحديث , تلك العائلة تحكمت في العالم بالمال , في هذا الصدد تقرر الموسوعات العلمية العالمية تاريخ أسرة ” روتشيلد ” ما يلي :

قام تاجر العملات القديمة ماجيراشيل (أمشيل) روتشيلد عام 1821 م بتنظيم العائلة ونشرها في خمس دول أوروبية، حيث أرسل أولاده الخمسة إلى إنكلترا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والنمسا, فقد استدعى أمشيل (ماجيراشيل) روتشيلد أولاده الخمسة وأوكل لهم مهمة العمل في أهم بلدان العالم آنذاك، كما قام بتأسيس مؤسسة مالية لكل فرع للعائلة في تلك الدول مع تأمين ترابط وثيق بينها، فقد وضع قواعد تسمح بتبادل المعلومات ونقل الخبرات بسرعة عالية بين هذه الفروع مما يحقق أقصى درجات الفائدة والربح. وكانت ألمانيا من نصيب (أتسليم) والنمسا من نصيب (سالمون) وحاز (ناتان) على بريطانيا و(جيمز) على فرنسا أما (كارل) فكان الفاتيكان من نصيبه، وأخبرهم أبوهم بأن القيادة السرية قد اتخذت قراراً بتسليم القيادة لواحد منهم يطلعون على اسمه فيما بعد

كما وضع قواعد صارمة لضمان ترابط العائلة واستمرارها فكان الرجال لا يتزوجون إلا من يهوديات، ولابد أن يكنَّ من عائلات ذات ثراء ومكانة. بينما تسمح القواعد بزواج البنات من غير اليهود، وذلك على أساس أن معظم الثروة تنتقل إلى الرجال، وبالتالي تظل الثروة في مجملها في أيد يهودية

وسيطرت العائلة على أهم مفاصل الإقتصاد العالمي .

غير أن حقيقة الحضارة الإنسانية تقرر تلك المعادلة

علم + أخلاق = حضارة

أما إنهيار الحضارة فتقرره تلك المعادلة

فساد + مال = إنهيار أخلاق = سفك دماء

وهذا ما يحدث في عصرنا الذي نعيشه

معطيات العصر تجعلنا نتكهن بسقوط دولة الدولار , ولعل ما حدث في الأونة الأخيرة الأحداث التي جعلت الشعب الأمريكي يثورأثر مقتل أمريكي أسود .

“” “” “” “” “” “”
*الله يا دكتور ما أروع أن يلم الإنسان بتفاصيل الرّواية فحين يكتب يبدع ويسيطر على الموضوع برمته لك ذلك نعم… أشكرك جزيل الشكر لهذه المعلومات القيمة التي تنم عن خلفية ثقافية تلتقط الحدث وأولوية النشر ليكون سبق أدبي عظيم كما أوضحت لنا في قصتك (وصية العم…. آر) وهذا الحوار الحضاري الشيّق مع شخصكم الكريم…

شكراً لإتاحة الفرصة لنفوز وإياكم بجدارية حوارية ورؤى نقدية جميلة ومفيدة… تحيتي وتقديري لك البروفسور والمفكر الموسوعي العالمي الدكتور محمد حسن كامل

في آخر المطاف دكتورنا العزيز ماذا تحب أن تقول للمتابعين لنا اليوم؟

“” “” “” “” “” “” “”
_ببساطة شديدة وبدون تعقيد الحياة هي مجموعة من المعلومات , معلومات قد تفيدنا وأخرى تضرنا , الله سبحانه وتعالى وضح لنا معالم كل طريق في بساط الحرية , حرية الفكر والعقيدة حرية الإختيار دون ضرر ولا ضرار , نحن لسنا وحدنا في الكون , لنا شركاء لايستطيع أي إنسان يفرض سيطرته على الأخر , الطريق الوحيد هو أن نتعلم ثقافة السلام لنحيا في سلام , لنتعلم تلك الحكمة ما لله لله وما لقيصر لقيصر , تاريخ الشر في العالم لم يحصد إلا الشر والدمار , الشر لا مكسب فيه , الشر خسارة في خسارة , المعرفة هي جواز السفر الوحيد الذي يوصلنا إلى الله , به نعرف من نكون وكيف نحيا لنكون , العالم على حافة الهاوية بعد ضياع قيم الخير والحق والعدل والجمال والحب , في هذا المنبر المنير أوجه رسالتي للعالم تعلموا فن الحب ومفاتيح الفكر والعلم والتواضع لتشرق شمس يوم جديد بكل مفردات المدينة الفاضلة أو معالم الفردوس المفقود ….وهل يمكن أن يعود ….؟

وفي ختام حديثنا هذا لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر والتقدير لزميلتي المحاورة الساحرة هيام عوض التي أدارت دفة الحوار بمهنية عالية وبرؤية جديدة لم يناقشني أحد بها من قبل , هيام عوض فكر عميق يغوص في أعماق النص , يعتمد على الإستقراء والإستنباط اللحظي من خلال منهج التوليد الذاتي عبر الإجابات المطروحة , الحوار مع هيام عوض يحتاج إلى فطنة من خلال اسئلة صاروخية غير متوقعة , الحوار مع هيام عوض غير تقليدي يحمل الكثير من الأطروحات والأسئلة التي تصدر من محاور ذكي يستطيع ان يستخرج الدرر.

“” “” “” “” “” “”

*أشكرك دكتور لهذا الفيض الرائع والراقي منكم ما نحن سوى تلاميذ في محراب علمكم ومعرفتكم كل التقدير والاحترام ولي الشرف في التعاون والمضي قدماً معكم وأتمنى أن يكون حواراً يصب في الإفادة ولُبنة جيدة لبناء الفكر…
وان شاء الله سيكون لنا حلقات قادمة مقبلة في عدد آخر كونوا أصدقاءنا على الموعد.

هيام عوض و د / محمد حسن كامل

[
](https://www.facebook.com/photo.php?fbid=790938628317207&set=a.112536939490716&type=3&eid=ARBfCBUWEQH4iMokkHTEGreMlp78VKd6I96I99ZlKtxt78vM1MHdUWXkbx2J_hpdd2aHc6vKTZF8xPnQ)


اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.