رحاب رشاد تكتب: طفلة حزينة..!!


0 44

بقلم / رحاب رشاد
متابعة / ابراهيم الدهش
نعم أنا طفلة حزينة هذا ما أشعر به فأنا كما تراني أمامك طفلة صغيرة لم أتجاوز السابعة من عمري طفلة لم تعرف السعادة طريقها إليها فأنا لست كمن هم في مثل سني ،فأنا أشعر إننى في السبعين من عمري أشعر كأنى كهلة مضى بها قطار العمر في رحلة ليس لها نهاية من الآلام والأحزان . لماذا أرى كل علامات الدهشة على ملامحك ؟! لا تندهشي يا عزيزتى فهذا ما أشعر به داخلي فقلبي يأن من الحزن وعقلي رغم صغره تعب من التفكير ، أصبحت لا أرغب في اللعب مع أقراني ولا تستهويني تلك الضحكات الطفولية البريئة في الحقيقة لم أعد أقوى على الضحك فأنا غارقة في المشاكل وقد أثقلتني الهموم لماذا؟ سأجيبك وأضع حداً لتلك الحيرة التي تبدو على وجهك فأنا طفلة نشأت بين أبوين كثيري الخلافات والمناقشات الحادة التي دائماً ما تفضي إلى أصوات عالية وصراخ يسمعه القاصي والداني وقد يصل في أحيان كثيرة لحد التشابك بالأيدي أمامي طبعاً خلافات أراها بسيطة من وجهة نظري كطفلة فالحياة أسهل وأبسط مما يظنون . لماذا أستيقظ كل يوم على كل هذا الصراخ والبكاء والعنف ؟ أجل العنف الذي كان يصيبني منه القدر الوفير قد يختلفان مع بعضهما البعض فيصرخون في وجهي كما لو كنت أنا السبب في نشوب هذا الخلاف فقد كنت أجلس أفكر حتى يرهقني التفكير لماذا لا يناقشان الأمر بهدوء من أجلي ألا أعني لهما شيئاً ؟ربما يصلان إلى الحل الشافي لما بهما من مرض نعم مرض الخلاف الذي أقع أنا فريسة له ربما بقصد أو بدون قصد منهما في كل مرة أعتقدت في أحيان كثيرة أنهما لا يحباني على الرغم من حبي الشديد لهما دائماً ما كنت أسمع أن من يرزقه الله سبحانه وتعالى بنعمة الأطفال يحاول جاهداً لإسعادهم وبذل الغالي والنفيس للحفاظ على صحتهم البدنية والنفسية . لماذا أدفع ثمناً لحرب لست طرفاً فيها حرباً ناتجة عن عدم التفاهم بينهما؟! هل من مصلح يصلح بينهما ؟هل يوجد في هذه الحياة من يساعدني لقد تعبت . فمن حقي أن ألعب وافرح وأغني ،أن أرى السعادة التي خلقني الله لأستمتع بها، لأنمو وأعيش في مناخ هادئ بين أبوين يحباني فأنا أتعاطف مع أبي تارة ومع أمي تارة أخرى قلبي لم يعد يتحمل أرجوا العون منك يا إلهي. هكذا كانت الأيام تمر ثقيلة مع فشل كل محاولات الإصلاح وتدخل الآخرين التي كانت تمزقني نفسياً وكان ضررها أكثر من نفعها حيث تقطعت سبل الأمل في إصلاح ذات البين . وأخيراً اتفقا … على ألا يتفقا وهنا جاء قرار الإنفصال لم أكن أعي معنى هذه الكلمة ولكن مافهمته أنهما سيفترقان وأنه قرار في مصلحتهما. ولكن أين أنا من هذا القرار هل هو قرار صائب يصب في مصلحتي أعتقد أنهما لم يفكرا في سعادتى فإذا سئلت سأقول إني أرفض وبشدة أن يبتعدوا فسعادتي الحقيقية في بقائهما بجواري ،أعيش حياة طبيعية بين أب وأم متفاهمين بينهما قدر من المودة والرحمة والإحترام التي تكفي لاستمرار الحياة نعم حياة من أجلي . وبطبيعة الحال عشت مع أمي فقد آثرت الابتعاد مع الإحتفاظ بي لطالما تمنت أن تبتعد بي عن كل المهاترات والخلافات خاصة بعد أن لاحظت إنعكاس ذلك على صحتي النفسية وما تبع ذلك من تأثير سلبي على سلوكياتي تجاه زملائي وعائلتي أصبحت أميل للإنطواء والخوف الشديد من الآخرين أفتقد الأمان ، اي أمان وأنت تعيش في بيت تفتقد أحد أعمدته الرئيسية وهو الأب الذي تمنيت أن أكون معه هو الآخر ولما لا فلا يخلو بيت من الخلافات ويظل الهدف هو الحفاظ على كيان الأسرة .أبي الذي لم أفقده بالموت كان من الممكن أن أرضخ للأمر الواقع فالموت هو الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة ولكن أبي كان على قيد الحياة ولم يستطع الطرفان الحفاظ على الأسرة .. ليس هذا فحسب بل بدأت بينهما معركة أشرس لا تقل ضراوة عن حربهم الأولى فأصبح النزاع الآن على احقية من يحتفظ بي وأعيش معه، أصبح صراعاً يسيطر فيه الطرف الأقوى على الطرف الأضعف بل ويهدده بكل الوسائل الممكنة وقد كان هذا بالنسبة لي الجزء المضحك في قصة نزاعهما هل تعرفين لماذا ؟! لأني لا أجد مبرراً أن ينفصلا ويدمرون الأسرة ومن ثم تدور بينهما معركة من اجلي بدعوى أن حياتي ومستقبلي سيكون أفضل مع أحدهما أليس ذلك مثيراً للشفقة .أرأيت كم أنا ممزقة بائسة حتى وأن لم تلاحظون ذلك أيها الكبار ..<.ها ماذا تقولين :قد يكون في الانفصال راحة وكل يمضي في طريقه الجديد لحياة أفضل ويجد كل منهما شريكاً ينسيه ما عاناه من قبل والحياة يجب أن تستمر>. هذا ماكنت اتمناه بالفعل أن تمر رحلة الانفصال بهدوء حتى اتمكن من التكيف مع حياتي الجديدة . هل تظنين أنه يوجد الكثير من الأطفال يعانون معاناتى هذه؟ وإلى متى يظل هذا هو حال كل من يتخذ قرار الانفصال ؟ إلى متى تعج ساحات المحاكم بمثل هذه القضايا ؟ لماذا لا يفكرون جيداً في الأبناء وحجم الضغط النفسي الملقى على عاتقهم نتيجة الخلافات .هذا وقد عرفت قصتي هل تساعديني على تخطي حزني ؟.. لا عليك ياصغيرتي فأنا كشخص يستمع لك من عالم الكبار لأول مرة أحاول الغوص فى نفسك كطفلة عانت من انفصال أبويها ولعلها تكون محاولة للفت انتباه كل من يقرأ أن يبذل قصارى جهده لإنصاف الأطفال الذين يعانون ولا نستطيع سماع صوت معاناتهم وأتمنى أنه إذا كان لا محالة من الإنفصال فليكن إنفصالاً محترماً راقياً حفاظاً على الحالة النفسية لأطفالنا ،وبذلك ينشأون أصحاء بارين بذويهم بدون عقد نفسية وكراهية لظروفهم العائلية . دمتم لأبنائكم …رحاب رشاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.