إفريقيا أغنى قارة في العالم من حيث الموارد الطبيعية.. برغم ذلك تعد أفقر قارة..!!


0 18

كتب: احمد الجيزاوى
مع وجود أكثر من مليار شخص تقريبا، تعتبر جميع المؤشرات رسميا أفريقيا هي أفقر قارات العالم، ولكن المفارقة هي أن أفريقيا تظل أغنى قارة في العالم من حيث الموارد الطبيعية، فلماذا نقول أن إفريقيا غنية ولكن الأفارقة فقراء؟ ما هي أسباب هذا الفقر؟ وكيف ننهي هذا الفقر؟
ما زالت إفريقيا جنوب الصحراء تعاني من ظروف معيشية متدنية؛ حيث يعاني ثلث تعداد سكانها من الجوع، ويموت نحو سدس عدد أطفالها قبل سن الخامسة، برغم استمرار الزيادة السكانية في الكثير من دولها، وما زال الركود الاقتصادي، وانخفاض مستويات المعيشة سائدًا في أغلب مناطقها، وهو الوضع نفسه الذي كان سائدًا منذ عقد سابق من الزمان، مما يعني إخفاق كل المحاولات التي بذلتها دول القارة، والمؤسسات المالية الدولية لرفع معدلات النمو الاقتصادي، وإنجاح تجارب التنمية، وتحسين مستويات معيشة أبناء القارة.
وخلال 30 عاما، تضاعف عدد الفقراء في إفريقيا مرتين، ومؤشر التنمية البشرية (HDI) لمعظم البلدان الأفريقية أقل من 0.5 و 0.4 لبلدان الساحل بينما يبلغ المتوسط العالم 0.7 أو حتى 0.9 بالنسبة للبلدان الصناعية.
في بلدان مثل مالي والنيجر، يعيش 90٪ من السكان على أقل من جنيه واحد في اليوم.
كل هذه الأرقام تؤكد أن الأفارقة فقراء، فعلى سبيل المثال، هناك 90٪ من النساء و 80٪ من الرجال البالغين في النيجر أميون، في جميع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا يحصل نصف السكان على مياه الشرب، ويعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص من الجوع المزمن.
أخيرًا، في معظم البلدان الأفريقية، يقل عدد الأطباء لكل 10000 نسمة عن طبيب واحد، وفي بعض مناطق أفريقيا نتحدث عن الفقر المدقع الذي يشكك في جميع سياسات مكافحة الفقر المنفذة التي وضعتها الدول والمؤسسات الدولية مثل البنك الدولي أو الصندوق النقدي الدولي.
ورغم أن الأفارقة فقراء، إلا أن أفريقيا هي بلا شك أغنى قارات العالم من حيث الموارد الطبيعية.
يوجد في إفريقيا كمية كبيرة من الذهب والماس واليورانيوم والفوسفور والنفط والفحم والقطن والكاكاو والغاز والكولتان … على سبيل المثال لا الحصر، كما أن أفريقيا هي المورد الرئيسي للبلدان الأوروبية والآسيوية.
بدون المواد الخام الأفريقية لن تعمل العديد من الشركات الأوروبية أو الآسيوية، فعلى سبيل المثال فإن 80٪ من الكهرباء المنتجة في فرنسا تأتي من استغلال اليورانيوم من النيجر بواسطة مجموعة AREVA الفرنسية، وهناك العديد من الأمثلة من هذا النوع.
إفريقيا غنية لكن الأفارقة فقراء، وهذا الفقر له عدة أصول.
من الضروري التأكيد على حقيقة أن أفريقيا غنية من خلال مواردها الطبيعية ولكن هذه الأخيرة تستغلها شركات أجنبية لا تسهم كثيرا في الاقتصاد الوطني.
تستفيد هذه الشركات من القوى العاملة الوفيرة والأرخص والأعباء الضريبية المنخفضة لتحقيق مبيعات كبيرة على حساب دول إفريقيا، وغالبا ما لا يعالجون منتجاتهم على الفور، وهو منتج سيتم بيعه للأفارقة أغلى بكثير بعد معالجته في الخارج.
الأمر المحزن بالنسبة للأفارقة هو أن الشركات الأجنبية تدفع في بعض الأحيان رسوم التعدين إلى الدولة أو للسلطات المحلية، ولكن هذه الأموال يتم تحويلها من قِبل أقلية، تاركة السكان دون غداء كافٍ، ولا رعاية ولا وظائف مع خطر تلوث البيئة التي يعيش فيها السكان المحليون.
الفقر هو القاعدة في أفريقيا بسبب النزاعات العرقية والدينية، والحروب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي الذي يؤدي إلى انقلابات متكررة، وكل هذه الشرور تدفع الناس إلى الفرار من بلدهم للجوء إلى المخيمات، وغالبا في ظروف صعبة جدا.
يقضي الأفارقة وقتا طويلا في تسوية المنازعات، بينما يشرع آخرون بالفعل في إحياء اقتصادهم.
أخيرا، تحدد كل هذه العوامل أن الفقر في إفريقيا يجب أن يضاف إلى الظروف المناخية غير المواتية للقارة لأن 80٪ من السكان الأفارقة يعيشون من الزراعة، ولهذا السبب نجد انعدام الأمن الغذائي المزمن الذي يقتل الآلاف كل عام، في مناطق معينة من إفريقيا كما في الساحل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.