تناسب استخدام القوة في العمليات العسكرية مابين الدقة والحفاظ علي أرواح المدنيين


0 100

بقلم: كابتن عمرو صبحي
يقصد بمبدأ التناسب مراعاة الضرر الذي يلحق بالخصم والمزايا العسكرية الممكن تحقيقها نتيجة استخدام القوة في أثناء العمليات القتالية؛ وبالتالي فإن تطبيق مبدأ التناسب يحدد مستوى التدخل العسكري لتحقيق التوازن بين الضرورة العسكريةوالانسانية.وقد نصت العديد من الاتفاقيات الدولية التناسب كأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني،وشددت هذه الاتفاقيات على حماية المدنيين الأبرياء من آثار الحرب والتقليل إلى أدنى حد من المعاناة التي لا داعي لها، وحاولت التقليل من فرص وجود هجمات غير متناسبة؛ وبالتالي فإن على الطيارين والملاحين، سواًء كانت الطائرة مواجهة أم مسيرة الامتناع عن الهجمات التي تكون فيها الخسارة المتوقعة في الأرواح المدنية، أو الأضرار التي لحقت بالممتلكات
من الهجوم مفرطة فيما يتعلق بالميزة العسكرية المتوقعة من الهجوم.
وتبرز أهمية التناسب وتزداد عندما يتم الاستهداف خارج الأعمال القتالية، كما يحدث عند استهداف العناصر الرهابية
في أماكن لا تشكل مناطق نزاع بالمعنى الفعلي، فلا يقتصر أثر قاعدة التناسب على الأضرار العرضية اللاحقة بالأشخاص غير المتورطين فحسب، بل تمتد لتشمل الأفراد المستهدفين أنفسهم، حيث تنص القاعدة على أن استخدام القوة الذي يعرض
حياة الانسان للخطر، يعد تدبيرا متشددا مبررا فقط في ظروف استثنائية؛ وعليه يعد استخدام القوة المصممة للقتل
متناسبًا فقط في حالة لا يمكن تلزم قاعدة التناسب وجود كم من المعلومات، ودراسة الهدف الذي يتم استهدافه للحصول على قدر وافي من النتائج حول مدى الخطر المترتب على عملية الاستهداف، والفائدة العسكرية المرجوة من هذا الاستهداف. ولعل الطائرات بدون طيار هي الأقدر على القيام بهذه العمليات الاستخباراتية وجمع المعلومات، حيث تستطيع مراقبة الهدف لعدة أيام، والوصول إليها
أينما كان، ودراسة منطقة الاستهداف ومسحها جغرافيا،مما يوفر فرصا كبيرة لوجود التناسب في ضربات الطائرات بدون
طيار.وأصدق مثال على ذلك ما جرى عند استهداف أحد قادة تنظيم القاعدة في باكستان ممن لهم علاقة بعملية اغتيال
رئيسة وزراء باكستان بنازير بوتو، والمساعدة في القيام بعدد من العمليات الانتحارية، حيث تمت مراقبته لمدة بواسطة طائرة
بدون طيار حتى توجه إلى العراء، وتم استهدافه هناك ولم يصب معه الا زوجته فقط.
وقد اكد العديد من المسؤولين وبالأخص الأمريكيين منهم على التزام الطائرات بدون طيار بمبدأ التناسب.ولا شك أنه
في مسألة التناسب يجب دراسة كل حالة على حدى في كل م ارة يتم الاستهداف فيها، وعلى المشغل أن يجيب بشكل إيجابي على ان الهجوم يقدم ميزة عسكرية متميزة لتحقيق هدف عسكري، فالطائرات بدون طيار لا تختلف عن أي سلاح آخر في تطبيق
القوة في هذا الصدد.
وبمراجعة ما سبق نجد ان الطائرات بدون طيار تستطيع دراسة الهدف ومنطقة الاستهداف بشكل متقن، ولكن تظل مسألة الميزة العسكرية رهن بالمشغل والقادة العسكريين، وتعود مسألة التقدير إليهم وحدهم، وعدم وجود التناسب في بعض الضربات برأينا يعود إلى خطأ المشغل أو أمر القائد العسكري، لأن الميزة العسكرية المرجوة أمر مرتبط بالأحداث خارج مناطق
القتال والاستهداف.يعد مبدأ التمييز للاهداف العسكرية والمدنية أحد أهم مبادئ القانون الدولي الإنساني، وينص على أن أطراف النزاع يجب أن تميز بين المقاتلين
والمدنيين، ومن الناحية القانونية يمكننا تعريف المقاتلين بأنهم الأعضاء في تنظيم يملك نظام تأديبي داخلي وينفذ قوانين الحرب، وبمفهوم المخالفة يكون المدنيين هم الأشخاص غير المقاتلين، وهم محصنون من الاستهداف، ولكن بمشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية فإنهم يتخلون عن هذه الحصانة، وينسحب هذا المبدأ إلى التمييز بين الأعيان العسكرية والأعيان
المدنية، وقد نص البروتوكول الاضافي الأول لاتفاقيات جنيف على هذا المبدأ بشكل صريح في المادة (48) منه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.