الجزائر والكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي بكأس أمم أفريقيا: 7 مباريات بلا هزيمة

موعد حاسم ينتظر ملايين المشجعين العرب. المنتخب الجزائري يدخل ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط اليوم الثلاثاء بثقة عالية، لكن أمامه فريق كونغولي جائع يسعى لكسر سحر تاريخي طويل. المباراة لا تمثل فقط تذكرة عبور نحو ربع النهائي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الخضر على تحمل الضغط والدفاع عن إرثهم القاري.

الخضر بين السيطرة الإحصائية والضغط النفسي للجزائريون

الأرقام تروي قصة واضحة جداً، حيث لم يخسر منتخب الجزائر أمام الكونغو منذ سبع مواجهات متتالية. حقق ثلاثة انتصارات وتعادل أربع مرات، وهو سجل يعكس هيمنة إحصائية حقيقية لا يمكن تجاهلها. لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة كاملة.

الأداء المثالي للخضر في المجموعة

وصل المنتخب الجزائري إلى دور الـ 16 بأداء خالٍ من العيوب تقريباً. فاز على السودان بأربعة أهداف نظيفة، وسحق غينيا الاستوائية برباعية جميلة، وتغلب على بوركينا فاسو برصانة وتركيز. نقاط كاملة، دفاع منظم، وثقة نفسية عالية جداً.

لكن هنا يكمن الخطر الحقيقي: عندما يصل فريق بهذه الثقة إلى مرحلة الإقصائيات، قد يشعر بأنه لا يقهر، وهي نفسية قد تجعله متسرعاً أو غير متركز.

العامل النفسي والضغوط على الخضر في مباراة الكونغو اليوم

العامل النفسي والضغوط على الخضر

الجزائر تبحث عن لقبها الثالث في التاريخ. آخر تتويج كان عام 2019، والحلم بتكرار النجاح يضغط بثقل على أكتاف لاعبي المنتخب. هذا الضغط قد يكون حافزاً قوياً، لكنه قد يكون أيضاً سلاحاً ذو حدين إذا بدأت المباراة بشكل سيء.

الفهود الكونغوليون: حلم قديم يعود للحياة

من الجهة الأخرى، تقف الكونغو الديمقراطية بقصة مختلفة تماماً، حيث آخر لقب قاري للفهود كان عام 1974، أكثر من نصف قرن مر دون أن يرى جيل كونغولي كامل نشوة التتويج. هذا الجوع التاريخي يعطي الفهود دافعاً نفسياً مختلفاً تماماً عن أي فريق آخر في البطولة.

الأداء المنظم والتأهل بدون هزيمة

خرجت الكونغو من مجموعتها بدون أن تعرف طعم الهزيمة. فازت على بنين، وحققت انتصاراً ساحقاً على بوتسوانا برباعية نظيفة، وتعادلت مع السنغال. هذا السجل يقول شيئاً واحداً: الفهود ليسوا فريقاً جاء للترفيه أو المشاركة فقط، بل جاؤوا بخطة واضحة.

المدرب الكونغولي يملك رؤية دفاعية صلبة جداً، وهذا ما قد يشكل مشكلة حقيقية لهجوم الخضر السريع والمباشر.

تصريحات تعكس طموح حقيقي

قال المدافع سيدريك باكامبو إن الجزائر تمثل “الخصم المثالي لإظهار تطور الكونغو”. هذه ليست كلمات تواضع، بل بيان واضح عن فريق يعتقد بقدرته على الفوز. الثقة هذه ليست عشوائية: الكونغو منتخب منظم وخطير جداً في التحولات السريعة.

الغيابات والتشكيلات: التفاصيل التي تحسم

لا توجد مباراة كبيرة بدون ضحايا في الإصابات والغيابات.

الخضر سيفتقدون جاوان حجام نهائياً بسبب إصابة في الكاحل، وهو الجناح الأيسر الذي يملك خبرة كبيرة جداً في الأدوار الحاسمة. هذا الغياب قد يجبر المدرب على الاعتماد على رايان أيت نوري، لكن الأخير عانى من إنفلونزا قبل المباراة مباشرة، مما قد يؤثر على لياقته البدنية والنفسية.

خط دفاع الخضر بين القوة والضعف النسبي

يملك المنتخب الجزائري دفاعاً منظماً بقيادة مهدي دورفال وعيسى ماندي في الوسط. لكن الغياب الذي ذكرناه يعني أن الجناح الأيسر قد يكون نقطة ضعف محتملة إذا استطاعت الكونغو استغلالها. الفهود يملكون جناحاً خطراً جداً هو كاكوتا، وهنا قد تكون المشكلة حقيقية جداً.

الهجوم والوسط: القوة الحقيقية للخضر

رياض محرز، الكابتن وأفضل هداف جزائري في تاريخ البطولة برصيد 9 أهداف، سيكون المحرك الأساسي للجناح الأيمن. معه بغداد بونجاح كمهاجم مركزي، لكن هنا نقطة قلق: بونجاح لم يسجل أي هدف حتى الآن في المجموعات، وهو أمر قد تستغله دفاعات الكونغو المنظمة.

وسط الملعب الجزائري يعتمد على هشام بوداوي وإسماعيل بن ناصر، وهما لاعبان يملكان الخبرة والتركيز الذي تحتاجه هذه المرحلة من البطولة.

رياض محرز مقابل كاكوتا: صراع الأجنحة على الأرضية

إذا كانت هناك معركة واحدة ستحدد مصير المباراة، فهي ستكون على الأجنحة.

محرز لا يحتاج إلى تقديم. لاعب بخبرة عالمية، قيادة ميدانية قوية، وحضور يشعر به الفريق كله. لكن كاكوتا ليس خصماً عادياً: جناح سريع جداً، خطير في التحولات، وقادر على تغيير مسار المباراة بحركة واحدة.

التحليل هنا واضح: إذا استطاع محرز فرض إيقاعه وإحداث فرق هجومي حقيقي، فإن الخضر سيسيطرون على المباراة. لكن إذا استطاع كاكوتا استغلال السرعة والمساحات خلف الدفاع الجزائري المتقدم، فإن الفهود قد يحدثون مفاجأة حقيقية.

موعد مباراة الجزائر والكونغو وتفاصيل النقل التلفزيوني

تنطلق المباراة اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026 من ملعب الأمير مولاي الحسن في الرباط.

التوقيتات الدقيقة حسب المناطق الزمنية

المنطقة الزمنيةالوقت
توقيت المغرب05:00 مساءً
توقيت مصر والشام06:00 مساءً
توقيت السعودية والخليج07:00 مساءً

القنوات الناقلة والمعلقون لمباراة الجزائر اليوم

ستنقل مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية عبر قناة beIN SPORTS MAX 2 HD بتعليق الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، الذي يتمتع بسمعة عالية في نقل الأحداث الكبيرة. للمشاهدين الجزائريين، ستكون المباراة متاحة مجاناً على قناة الجزائرية الأرضية عبر نايل سات على التردد 11680. المشاهدون المغاربة سيتابعون عبر TNT المغربية الرياضية على التردد 12683.

ماذا نتوقع من ساحة اللعب؟

من الناحية التكتيكية، الخضر يملكون سجلاً واضحاً: سجلوا الهدف الأول في آخر ست مباريات متتالية.

هذا ليس صدفة، بل يعكس فريقاً يملك القدرة على قراءة بدايات المباريات والاستفادة منها. الكونغو ستحاول تجنب الانجراف نحو لعب سريع قد تفقد فيه السيطرة، والاعتماد على التنظيم والصبر والاستغلال الأمثل للفرص.

السيناريوهات المحتملة لمباراة الجزائر والكونغو

إذا استطاع الخضر فرض إيقاعهم منذ البداية وتسجيل هدف مبكر، فستكون المباراة تحت سيطرتهم الكاملة، وقد تنتهي بفوز مريح. لكن إذا تمكنت الكونغو من الصمود والدفاع بصلابة، قد ترى نفسها أمام فرصة ذهبية في التحولات السريعة، خاصة مع كاكوتا الذي قد يكون العامل المفاجئ.

إذا استمرت المباراة متوازنة وانتهت بالتعادل، فستذهب إلى الوقت الإضافي والضربات الحرة من نقطة الجزاء، وهنا الأعصاب والحظ قد يكونان أكثر تأثيراً من مستوى اللعب.

الخلاصة: معركة بين التاريخ والطموح

هذه المباراة أكثر من مجرد مباراة كرة قدم عادية. إنها معركة بين فريق يدافع عن إرثه القاري وتاريخه، وفريق آخر يحلم بكسر سحر طويل من البحث عن لقب. الخضر الجزائريون يملكون الأفضلية الإحصائية والتاريخية، لكن الفهود الكونغوليين يملكون شيئاً قد يكون أقوى: جوع تاريخي حقيقي.

في النهاية، ستكون المباراة اختباراً حقيقياً لأي من الفريقين يستطيع تحمل الضغط والتركيز والإصرار. الرابح اليوم لن يكون بالضرورة الفريق الأفضل على الورق، بل الفريق الذي يملك الأعصاب الأقوى والإرادة الأكثر صلابة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *